سياسة

"بوابة العين" تحاور الإيزيدية لمياء حجي المحررة من داعش

الثلاثاء 2017.11.28 08:34 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1088قراءة
  • 0 تعليق
لمياء حجي بشار- صورة أرشيفية

لمياء حجي بشار - صورة أرشيفية

بعد هروبها من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي الذي سباها واستعبدها قبل ثلاثة أعوام، أصبحت الإيزيدية لمياء حجي بشار مثالاً حياً على وحشية التنظيم الإرهابي واستعباده الجنسي للنساء الإيزيديات، لذلك قررت لمياء تعريف العالم بوحشية "داعش" وجرائمه ضد الإنسانية. 

"بوابة العين" الإخبارية حاورت لمياء حجي بشار، والتي أكدت أنه بعدما هاجم التنظيم الإرهابي المنطقة التي كانت تعيش فيها وقاموا بقتل الرجال وسبي النساء والأطفال، تعرض أهلها لأبشع الجرائم على أيدي عناصره.

وإلى نص الحوار..

1- ما هي قصتك مع تنظيم داعش الإرهابي؟

أنا فتاة إيزيدية من قرية "كوجو" في منطقة سنجار، هاجم تنظيم داعش الإرهابي مناطقنا وقام بقتل الرجال وسبي النساء والأطفال، وتعرض الإيزيدية لأبشع الجرائم على أيدي هذا التنظيم الوحشي واتهموا الشعب الإيزيدي بأنهم كفار، رغم أنه أول شعب آمن بالتوحيد وكانت لديه دوماً علاقات طيبة مع جيرانه المسلمين والمسيحيين.

وحينما هاجم داعش قريتنا، قام بجمع كل رجال القرية وقتلوهم في مقابر جماعية، وتم أسر الفتيات والنساء والأطفال، في الطريق قتلوا النساء كبار السن حوالي ٨٠ امرأة، وبعدها تم نقل العوائل إلى تلعفر ونقلنا نحن الفتيات إلى الموصل، وكانوا يقومون ببيعنا وشرائنا فيما بينهم لأنهم اعتبرونا غنيمة حرب وسبايا، وأنا تم بيعي خمس مرات وفِي كل مرة كنت أحاول الهرب بدون فائدة، وأول داعشي اغتصبني واعتدى علي وعلى أختي في نفس الليلة، وبعدها بيومين أعادنا إلى معتقل وكانوا يقومون ببيعنا فيما بينهم.

ظلت لمدة ٢٠ شهراً أُباع وأُشترى وأتعرض لشتى أنواع التعذيب والاعتداء والإهانة. ولكنني كنت دوماً أؤمن أن الله معي وسوف يساعدني في الهروب فلم أكن أستسلم لإرادتهم .

في المرة الأخيرة هربت مع اثنين من صديقاتي بمساعدة مهرب عربي من الحويجة، وفي الطريق استشهدت صديقتي إثر لغم أرضي انفجر بها، وفقدت عيناي بعد إصابتهما بحروح بالغة، وقام الدكتور ميرزا دنايي، رئيس منظمة الجسر الجوي عراق- الألمانية Irak) (Luftbrücke) بنقلي للعلاج في ألمانيا، والحمد لله استطعت أن أسترد النظر من إحدى عيناي وخسرت العين الأخرى.

حينما تعافيت قررت الخروج للعالم وأكون صوتاً لكل الضحايا وصوت من لا صوت له، كي لا يتكرر ما حدث لي لأي مجتمع آخر وأي امرأة أو فتاة أخرى.

2- هل تعرضتِ لتهديدات من قبل التنظيم الإرهابي بسبب فضحك لممارسات عناصره الوحشية؟

أنا لم أكن أخاف وأنا بين أيديهم وتحت رحمتهم فكيف أخاف وأنا حرة الآن، داعش هو فكر وحشي وعقيدة وحشية، ليس خطراً علي وإنما خطر على المجتمع الإنساني أجمع، وجميعنا يجب أن نخاف من هذا الفكر الوحشي.

3- ما هي رسالتك التي تودين أن توجيهها للعالم عبر "بوابة العين"؟ 

أعتقد أنه من واجب كل إنسان مهما كان دينه وقوميته ومذهبه ووطنه، أن يحارب الفكر المتطرف ويحارب الإرهاب ويدعم السلام والمحبة والتآخي بين الشعوب، ويجب ألا يفرق إنسانيتنا التنوع الديني والقومي والوطني، بل نحترم التنوع، ورسالتي هو ألا تكون المرأة والطفل ضحايا الحروب بعد اليوم، والكل يجب أن يسهم معنا في هذه الرسالة.

أخيراً رسالتي إلى العالم العربي والإسلامي وكل من لديه سلطة، منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأكثر من ٣٤٠٠ امرأة وطفل إيزيدي بيد داعش لا أحد يعرف مصيرهم، رغم أن تنظيم داعش انتهى ولكن مصير هؤلاء مجهول من ضمنهم أفراد من عائلتي وأقاربي، ساعدونا لكي نجدهم، فلول داعش من المتبقين الآن لا يزالون يعرضون أطفالنا ونساءنا للبيع والشراء وليس هناك من يساعدهم.

4- كيف تمدد تنظيم داعش في المنطقة التي كنت تعيشين بها؟

حينما سيطر هذا التنظيم الإرهابي على مناطق كثيرة من سوريا تمدد نحو العراق، ومع الأسف سقطت المنظومة العسكرية العراقية في أيام وسلمت مدينة الموصل إلى الإرهابيين، حينها وفِي شهر أغسطس ٢٠١٤ هاجموا الشعب الإيزيدي المسالم في منطقة سنجار، ومع انهيار المنظومة العسكرية وانسحاب قوات البيشمركة المتواجدة هناك هاجم داعش المدنيين وهرب أكثر من ٣٠٠ ألف من المواطنين الإيزيديين، واستشهد حوالي ٥٠٠٠ منهم في الأيام الأولى إما قتلاً أو جوعاً، وتم استعباد أكثر من ٧٠٠٠ من النساء والأطفال والعوائل.

5- هل يوجد تواصل بينك وبين عائلتك؟

لدي أختان وأخ صغير كانوا أيضاً مختطفين، قامت منظمة الجسر الجوي بجلبهم إلى ألمانيا أيضاً عام ٢٠١٥، والدي واثنين من أخوتي قتلهم داعش منذ اليوم الأول من الهجوم مع بقية رجال القرية، ووالدتي وأختي الأخرى مع ثلاثة من أطفالها مجهولو المصير منذ اليوم الأول.

6- كيف ترى أهمية الحرب ضد الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط؟

علينا أن نعرف أن الفكر الإرهابي أخذ يستغل الدين الإسلامي والشعب العربي ويستغل مناطق الصراع، القاعدة وداعش وجميع التنظيمات المتطرفة كانت تقول إنها تدافع عن الإسلام وقضاياه، لكنها لم تفعل شيئاً سوى الإرهاب والقتل والدمار في كل منطقة ظهروا فيها، وكان الضحية من الأبرياء المسلمين وغير المسلمين، وهذا الفكر خطر على شعوب الشرق الأوسط أكثر من غيرها، والدول مطالبة بأن تعمل وتؤسس ثقافة السلام واحترام الآخر ونبذ العنف والإرهاب وعليهم أن يقوموا بتربية أجيالهم على هذا الأساس.

إذا لم يتم محاربة الفكر الإرهابي والتكفيري فسوف تبقى هذه المنطقة بؤرة الموت والدمار الشامل إلى الأبد، وسوف نفقد من شبابنا وأبنائنا كل دقيقة، وسوف تكون هذه المنطقة وشعوبها مصدر رعب وقلاقل لكل العالم، بدلاً من أن تكون منبع رسالة سلام ومحبة، لهذا من واجب الحكومات والدول في هذه المنطقة أن تتعاون معاً لمحاربة الإرهاب، وعلى شعوب هذه المنطقة أن تتعاون مع حكوماتها لاقتلاع الإرهاب من جذوره لكي ينعم الجميع بسلام.


تعليقات