سياسة

لبنانيون عن وثيقة الأخوة الإنسانية: الإمارات كتبت صفحة مشرقة في التاريخ

الخميس 2019.2.7 08:13 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 482قراءة
  • 0 تعليق
وثيقة الأخوة الإنسانية تستلهم روحها من العهد النبوي

وثيقة الأخوة الإنسانية تستلهم روحها من العهد النبوي

لا تزال زيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، التاريخيّة إلى الإمارات، تواصل حصد نصيبها من الاهتمام الإعلامي والسياسي في العالم، وتحديدًا في لبنان، خاصة بعد تتويجها بتوقيع مشترك لوثيقة الأخوة الإنسانية مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر. 

وهنأ رئيس مجلس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بتوقيع الوثيقة، معتبرا أن "قيادة الإمارات كتبت صفحة مشرقة في التاريخ بتنظيمها للزيارة وللقاء الأخوة الإنسانية".

وكان الحريري غرّد عبر حسابه الخاص على "تويتر" معلقاً على زيارة قداسة البابا فرنسيس لدولة الإمارات، معتبرا أنّها "خطوة حضارية تشرق على العالمين الإسلامي والمسيحي بلغة الحوار والانفتاح والتسامح"، موجّها تحيّة "من لبنان إلى قيادة الإمارات وضيفها الكبير، وتحية موصولة إلى الإمام الأكبر شيخ الأزهر الذي تقدم المرحبين".

أما رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، وخلال حديثه لإحدى الصحف، فاعتبر أنّ زيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية رسمت "نقطة تحوّل في هذا الشرق الذي مازال يعاني تداعياتِ حقبة سوداء أرادت إلباس هذه المنطقة قناعاً بشعاً باسم الدين، بلون الإرهاب والجاهلية العمياء".


بريّ رأى أنّ هذه الزيارة التي اقترنت بتوقيع وثيقة الأخوّة الإنسانية عكست "شعوراً بالاطمئنان للحاضر والمستقبل في آن"، قائلا: "إنّ المعنى التاريخي لزيارة الحبر الأعظم إلى الإمارات، جارة مكة حيث وُلد النبي محمد وانطلق الإسلام، والتي تبعد مرمى حجر من بيت لحم حيث وُلد السيّدُ المسيح وانطلقت المسيحية، وكذلك عن أرضنا، عن قانا الجليل حيث قدّم المسيح أولى معجزاته يتبدّى، أي المعنى التاريخي، في أنها المرة الأولى في التاريخ التي يحضر فيها رأسُ الكنيسة الكاثوليكية إلى هذه الأرض، إلى مهد الإسلام".

بدوره، تحدث رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع عن الزيارة، بنشره جملة من وثيقة الأخوة الإنسانية عبر حسابه على تويتر، وجاء فيها: "باسمِ النفسِ البَشَريَّةِ الطَّاهِرةِ التي حَرَّمَ اللهُ إزهاقَها، وأخبَرَ أنَّه مَن جَنَى على نَفْسٍ واحدةٍ فكأنَّه جَنَى على البَشَريَّةِ جَمْعاءَ، ومَنْ أَحْيَا نَفْسًا واحدةً فكَأنَّما أَحْيَا الناسَ جميعًا"، وجاءت هذه التغريدة بعد تغريدة سابقة نشر فيها جملة من الوثيقة أيضا".

رسالة محبّة من قلب جزيرة العرب

رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط أكد لـ"العين الإخبارية" أنّ توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التاريخيّة يؤكّد ما أشارت إليه الآية القرآنيّة الكريمة: "يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

وأضاف عريمط أنّ هذه الوثيقة تهدف إلى توجيه رسالة "من قلب جزيرة العرب ومن منبت الإسلام أن الإسلام رسالة سلام ورحمة وتعارف وتلاق بين الأمم والشعوب، وأنّ دولة الإمارات هي المثل والمثال لروحيّة الإسلام وإنسانيّة العروبة وسمو العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان".

وأشار إلى أنّ الوثيقة "دعوة للمصالحة والتآخي بين جميع المؤمنين بالله" وتأكيد على ضرورة عدم استغلال الأديان في تأجيج الكراهية والتطرف والغلو بين الناس، والعمل على نشر ثقافة التسامح بين الأمم والشعوب وقبول الآخر كما هو وعلى ما هو عليه، انطلاقا من قوله تعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ".


ونبه إلى أنّ "الأزهر الشريف ومن حوله من مسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، والكنيسة الكاثوليكيّة ومن حولها من مسيحيي الشرق والغرب، قدّموا نموذجا وصفحة مشرقة من التعاون والتلاقي لتكون هذه الوثيقة أمانة لدى صناع القرار إقليميا ودوليا لبناء السلام والعدالة والحرية بين الأمم والشعوب، وخاصة في شرقنا العربي المكلوم".

وأكّد عريمط أنّ معاني الوثيقة تجلّت عندما بدأ قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية كلمته بالقول "السلام عليكم"، وهي إشارة إلى أنّ السلام هو شعار الإسلام والمسيحية، مضيفا: "أمّا تحيّة الإمام الأكبر البارزة فكانت برفضه مصطلح الأقليات لأنّه لا أقليات ولا أكثريات في هذا الشرق وإنما نحن جميعا ننتمي إلى بني آدم وآدم من تراب" .

إعادة توجيه البوصلة لحقيقة الأديان

وعن وثيقة الأخوة الإنسانية، يصفها الشيخ الدكتور سامي أبي المنى رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحِّدين الدُّروز في لبنان بـ"الإيجابيّة"، منوها بالخطاب التاريخي لشيخ الأزهر حين دعا المسيحيين للاندماج في المجتمعات والتخلص من ثقافة مصطلح الأقليات.

وأضاف أنّ تلك الوثيقة تاريخيّة بكل فقراتها "ولدت من رحم حقيقة الأديان" لإعادة "توجيه البوصلة لحقيقة الأديان، والقول إنّ التعصب والكراهية والبغض ليسوا من الدين"، مذكرا بأنّ الوثيقة دعت "إلى المساواة بين الناس الذين كرّمهم الله ورسّخت الانتقال من الأخوّة الدينيّة إلى الأخوّة الإنسانيّة".


ورأى أنّ أهمّ ما في الوثيقة "أنّها انطلقت من المعاناة التي يعيشها العالم الذي سيطرت عليه المادة، وخاصة المعاناة في منطقتنا؛ حيث ساد التطرف والتعصب لتؤكد أنّ المواجهة تكون بالتعاون والمحبة"، موضحًا أنها "كانت صادمة بعمقها لكنها تشكل نهجا جديدا في الحوار عبر التسامح والسلام وإعادة اكتشاف قيم الخير وكأن الإنسان عليه السعي الدائم لمواجهة الشر"، واصفا هذه الوثيقة بـ"نوع من إيقاظ الحس الديني وإدانة ما يهدّد الحياة والإنسان".

وشدّد أبي المنى على أهميّة أن تصل هذه الوثيقة إلى قلب وعقل الجميع بدءًا من صناع القرار وصولا إلى المدارس والجامعات والناس جميعًا، مختتمًا حديثه بقوله: "الوثيقة دعوة للمصالحة والتآخي بين البشر ولا بدّ من أن تصل إلى أهدافها".

خارطة طريق للعلاقات الإنسانية

عضو المجلس الدستوري ورئيس كرسي اليونسكو لدراسة الأديان المقارنة والوساطة والحوار في جامعة القديس يوسف البروفسور أنطوان مسرّة، أكد أنّ الوثيقة "حدث بالغ الأهميّة في القرن الحالي وفي ظلّ ما نعيشه اليوم في العالم وتحديدا في منطقتنا العربيّة من انحراف لجوهر الدين"، لافتًا إلى أنّ ما يزيد الوثيقة أهميّة توقيعها في بلد مثل الإمارات.

ولفت "مسرّة" الانتباه إلى تركيز الوثيقة على الإيمان الذي "لا دين له ولا زمان فهو متعدّد المسارات"، موضحًا أنّ الأديان المختلفة ضرورة لمتابعة المسيرة ولكنّها تنحرف عن جوهرها وتحتاج إلى من يعيدها إلى سكّتها.


وذكر أنّ "الرحمة أهمّ قيم الإسلام فلا عدالة من دون رحمة، ولا حريّة من دون رحمة، وهذه القيمة وجه آخر لقيمة المحبة التي تحدث عنها المسيحيون.

ويرى مسرّة أنّ هذه الوثيقة "خارطة طريق" للعلاقات الإنسانية ولاسيما المسيحية الإسلامية، ولكن على الجميع معرفة الكيفية التي سيسيرون بها، وهذا الأمر مسؤولية المجتمع بمختلف مؤسساته.

تعليقات