سياسة

هل حل أزمة ليبيا في مؤتمر باليرمو؟.. خبراء يجيبون "العين الإخبارية"

الأربعاء 2018.11.7 04:34 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 294قراءة
  • 0 تعليق
خليفة حفتر وفايز السراج - أرشيفية

خليفة حفتر وفايز السراج - أرشيفية

في ظل توجه الأنظار إلى المؤتمر الدولي الذي تستضيفه مدينة باليرمو الإيطالية في 12 و13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري حول الأزمة الليبية، يعقد ليبيون كثيرا من الآمال على ذلك المؤتمر الهادف في ظاهرة لحلحة الأزمة، في حين يتخوف آخرون أن يلحق الجهد الإيطالي بغيره من الجهود الدولية التي لم تفض بجديد على صعيد تقليل الجمود السياسي الليبي، وفقا لرؤية خبراء ليبين تحدثوا لـ"العين الإخبارية".

ومن اللافت أنه قبيل انعقاد المؤتمر بـ24 ساعة، تعقد جامعة باليرمو اجتماعا يضم أفرادا من جماعة الإخوان الإرهابية ومنظمات مجتمع مدني ليبية ممولة من قطر وتركيا، ما يثير التساؤل حول مدى أهمية هذا الاجتماع وهل يكون موازيا للمؤتمر الدولي نفسه؟

خبراء ليبيون تواصلت معهم "العين الإخبارية" تباينت آراؤهم حول جدوى ذلك الاجتماع، وما قد يسفر عنه المؤتمر من مخرجات لحل الأزمة الليبية.

ومن المقرر أن يحضر المؤتمر الذي تستضيفه عاصمة إقليم صقلية الإيطالي، الأطراف الليبية الفاعلة مثل القائد العام للجيش الوطني الليبي خليفة حفتر ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة خالد المشري ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

وأعلنت روما أن دولا إقليمية ودولية مرتبطة بالملف الليبي ستكون ممثلة مثل مصر وتشاد والنيجر وتونس والجزائر، فضلا عن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.


الإخوان.. ورقة ليبيا المحروقة

إبراهيم بلقاسم، الباحث السياسي الليبي قال إن "بعض الأطراف من منظمات المجتمع المدني، حتى المدعومة من منظمات مشبوهة أو دول بعينها، ليس لها تأثير قوي على الأوضاع في ليبيا".

وتابع بلقاسم، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن "إيطاليا حاولت جمع الأطراف: الليبية، والإقليمية والدولية المرتبطة بالملف على طاولة الحوار"، معتبرا أن "مؤشرات مؤتمر باليرمو الذي سينعقد في 12 و13 من الشهر الجاري هي مؤشرات إيجابية في محاولة لبلورة كل الأفكار حول كيفية الحل في ليبيا".

ودعا بلقاسم لوضع جماعة الإخوان الإرهابية بليبيا في حجمها الطبيعي، مشيرا إلى أن عناصرها تشكل قلة حاليا في بلاده.

من ناحية أخرى، اعتبر الدكتور محمد العباني، نائب ليبي متنح، أن مؤتمر باليرمو "لن يضيف جديدا في طريق الحل للأزمة الليبية"، موضحا أن "مشكلة بلاده ليست مؤتمرات أو اجتماعات وإنما التركيز على تجديد اتفاق الصخيرات المفروض على الشعب الليبي من قبل الأمم المتحدة".

وأضاف العباني، في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن مشكلة ليبيا تتمثل في "اغتصاب من قبل الجماعات المسلحة ولابد من نزع سلاحها. وهذا لن يتم إلا عبر توحيد المؤسسة العسكرية ودعمها ورفع حظر التسليح عنها".

ودعا العباني مؤتمر باليرمو للنظر في هذه الأمور، مشيرا إلى أن إيطاليا تريد جمع أكبر قدر من الدول التي تدخلت في الأزمة الليبية، معتبرا أن "دعوة الإخوان للحضور تأتي في هذا السياق وأنه لن ينجم عن تلك الدعوة تأثير كبير على مخرجات المؤتمر".


تمثيل القوة والجغرافيا

في سياق حديثه، اعتبر بلقاسم أنه "على الرغم من جهود إيطاليا في دعوة الجميع وتمثيل كل مكونات الشعب الليبي وأقاليمه الثلاثة (فزان وبرقة وطرابلس)، لكن لا تزال الدعوات غير ممثلة للكل"، معتبرا أن "هناك أشخاصا تم دعوتهم على الرغم من أن أشخاصا آخرين غير مدعوين كانوا أحق بالحضور".

فيما لفت عيسى رشوان، الباحث السياسي الليبي، إلى تشكيلة قائمة المدعوين التي أرسلت بها روما إلى الأطراف الليبية، موضحا أنه من المقرر أن يحضر من إقليم طرابلس 25 شخصا ومن برقة 20 ومن فزان 37.

وتتكون ليبيا من 3 أقاليم: برقة في الشرق، وفزان في الجنوب، وطرابلس في الغرب.

وأشار رشوان إلى أن، من بين الـ20 شخصا الممثلين من إقليم برقة، 6 ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية ويتنقلون بين طرابلس وتونس، وهم ليسوا مقيمين في برقة أصلا.

وكذلك الأمر بالنسبة للمثلين عن إقليم فزان، حيث اعتبر رشوان، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أنه "تم دعوة بعض من أنصار نظام القذافي والمحسوبين على الإخوان".

رشوان أشار أيضا إلى أن "روما وجهت دعوة لمندوب شركة بريتا الإيطالية، ليحضر عن إقليم برقة"، متسائلا: "على أي أساس تمت دعوته؟".


ويقلل مراقبون من نجاح الدبلوماسية الإيطالية في كيفية توجيه دعوات الحضور للأطراف الليبية؛ حيث يرى البعض أن الدعوات جاءت لشخصيات لا تملك الخبرة الكافية السياسية والأمنية لإدارة الأزمة في ليبيا.

على الجانب الآخر، يتم الإشارة إلى أن روما وجهت الدعوة لـ89 شخصية ليبية، تضم 19 امرأة و12 شخصية تنتمي إلى نظام القذافي و25 من طرابلس و20 شخصا من برقة و37 شخصا من فزان و14 شخصية دبلوماسية، إضافة إلى حضور رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح وقائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر.

مخاوف وعقبات

وعلى الرغم من قصر المدة التي تفصلنا عن انعقاد المؤتمر، تلوح في الأفق أنباء تشكل حكما على مدى نجاح المؤتمر من عدمه؛ من قبيل توارد بعض الأنباء عن عدم مشاركة القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، في حين أكد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح حضوره، وذلك عبر قرار أصدره صالح، وأطلعت عليه "العين الإخبارية" يشير إلى تعيينه لنفسه رئيسا للوفد الممثل للمجلس إلى المؤتمر.

وعلى صعيد الحضور الإقليمي والدولي، ومع حسم بعض القادة على عدم المشاركة، إلا أنهم لم يرفضوا مشاركة بلدانهم وأعلنوا تمثيلهم بوفود رفيعة أو متوسطة المستوى.

وفي هذا السياق، لم يكن خافيا الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي قادها رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي بزياراته ومحادثاته مع قادة الدول وثيقة الصلة بالملف الليبي.

تطلعات

ومن المقرر أن تشمل أجندة المؤتمر عددا من القضايا التي سيتم مناقشتها مثل: الهجرة غير الشرعية وسبل التعامل مع المهاجرين، والانتخابات في ليبيا ودعم وقف إطلاق النار بين المليشيات خاصة بعد الاشتباكات العنيفة التي شهدتها العاصمة الليبية مؤخرا.

يتوقع مراقبون أن يناقش المؤتمر أيضا العمل على إيجاد صيغة لتوحيد المؤسسات المتنافسة بين الأقاليم الليبية الثلاثة، وهو ما يعني التوليف بين 30 قبيلة ونحو 300 مليشيا مسلحة تعتاش على القتل والتهريب.

تقارير إيطالية أشارت إلى أن الدعوة لانعقاد مؤتمر باليرمو ونجاحه تشكِّل فرصة ذهبية لحكومة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي لتحقيق مكاسب على الصعيدين الداخلي والخارجي؛ لأن نجاح المؤتمر يعني استقرار ليبيا، وما سيثمر عن ذلك من منافع كثيرة، أبرزها السيطرة على ممر المهاجرين غير الشرعيين ومنهم إرهابيون في شمال أفريقيا.


وفي السياق، دعا نحو ٩٨ نائبا ليبيا، في بيان وصل "العين الإخبارية، نسخة منه أمس، المبعوث الأممي غسان سلامة إلى مراعاة مؤتمر باليرمو لعدد من الثوابت منها "التشديد على استقلال ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها".

وأكد البيان أن الإعلان عن التشكيل الجديد للمجلس الرئاسي سيكون "قريبا جدا"، ما يمهد لدسترة الاتفاق السياسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية كأولوية من أجل توفير الظروف الملائمة لإجراء استفتاء على الدستور وانتخابات رئاسية وبرلمانية.

ودعا البيان المجتمعين في المؤتمر إلى إصدار موقف واضح من التدخلات الأجنبية في ليبيا.

وجدد البيان دعمه للحوار الجاري لتوحيد المؤسسة العسكرية، كما أكد أن الأموال الليبية المجمدة بالخارج هي "أموال تخص الليبيين ولا يحق لأي جهة كانت التصرف فيها، وأنها محمية بقوة القانون".

تعليقات