2.3 تريليون دولار تتبخر من «العظماء السبعة».. مذبحة أسهم Mag 7
تبخرت 2.3 تريليون دولار من قيمة عمالقة التكنولوجيا خلال شهر واحد، مع تصاعد شكوك المستثمرين حول جدوى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.
وخسرت أسهم شركات "العظماء السبعة" التكنولوجية جزءا كبيرا من قيمتها السوقية، بعدما أثارت الاستثمارات المليارية في تقنيات الذكاء الاصطناعي مخاوف بشأن قدرتها على تحقيق عوائد سريعة، ما دفع المستثمرين إلى توجيه أموالهم نحو قطاعات أخرى أكثر قوة.
ووفق شبكة سي إن بي سي، يضم مؤشر "العظماء السبعة" شركات مايكروسوفت، وإنفيديا، وألفابت، وأبل، وميتا، وتسلا، وأمازون.
وقد انخفض مؤشر "العظماء السبعة" بنسبة 10% حتى الآن مع نهاية يونيو/حزيران.
وتنفق هذه الشركات، ولا سيما أمازون ومايكروسوفت وألفابت وميتا، مجتمعةً مئات المليارات من الدولارات على شراء الرقائق الإلكترونية وبناء مراكز البيانات لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. ويتم تمويل جزء من هذا الاستثمار عن طريق الاقتراض.
وفي الوقت نفسه، اتجهت شركات مثل أمازون وميتا ومايكروسوفت وألفابت إلى أسواق الدين لتمويل هذه الاستثمارات، لتصبح نتائج أعمال الربع الثاني اختباراً حاسماً لقياس مدى فاعلية الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.
وينتظر المستثمرون نتائج هذه الاستثمارات، مع تركيز الأنظار على موسم إعلان أرباح الربع الثاني، الذي يبدأ الشهر المقبل.
وقال دان آيفز، المدير الإداري في شركة ويدبوش للأوراق المالية، في مذكرة صدرت يوم الأحد: "نشهد خلال الأسابيع القليلة المقبلة اختبارًا حقيقيًا لسوق التكنولوجيا، حيث ينتظر المستثمرون في هذا القطاع موسم أرباح الربع الثاني المهم للغاية في يوليو/تموز، والذي سيؤكد مجددًا جدوى التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي".
وأضاف: "في غضون ذلك، ستستمر المخاوف مع تزايد القلق بشأن تكاليف هذا التوسع التكنولوجي غير المسبوق".
وقد تفاوت أداء بعض أسهم مجموعة ماج 7، فقد انخفض سهم مايكروسوفت بنسبة 20% في يونيو/حزيران، وتراجع سهم إنفيديا بنحو 13%.
كما انخفض سهم كل من أبل وأمازون بنحو 8%، وقد يعود جزء من هذا التراجع إلى ضعف زخم مجموعة "العظماء السبعة".
وقال توم لي، رئيس قسم الأبحاث في شركة Fundstrat Global Advisors، لشبكة سي إن بي سي، "يحاول السوق فهم التوجه الجديد المحيط بشركات "العظماء السبعة"، Mag 7، إذ تحولت من شركات ذات أصول قليلة تُدرّ تدفقات نقدية حرة وفيرة، إلى شركات ذات ميزانيات عمومية أكثر كثافة".
وأضاف، "أعتقد أن المستثمرين سيبدأون بالنظر إلى هذه الميزانية العمومية كقوة عاملة. فسبب إنفاقهم لهذا القدر الكبير من الأموال هو استبدال الجهود البشرية بالذكاء الاصطناعي، وسيتم توظيف هذه الميزانية العمومية لتوليد عوائد، لذا أعتقد أن المستثمرين سيبدأون مع مرور الوقت بالنظر إليها كحصن منيع، نحن الآن في مرحلة انتقالية في هذا السياق".
أسهم شركات أشباه الموصلات تبقى قوية
وبينما تضررت بعض أسهم شركات التكنولوجيا بشدة، حافظت قطاعات أخرى من السوق على أدائها بشكل أفضل، مثل أسهم شركات أشباه الموصلات.
وارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي يضم شركات مثل شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) ومايكرون (Micron) وإيه إس إم إل (ASML)، بنحو 6% هذا الشهر. وقد حقق هذا المؤشر هذا العام مكاسب تجاوزت 90%، مقابل انخفاض بنسبة 3.4% لمؤشر مجموعة "العظماء السبعة".
واستفادت شركات أشباه الموصلات بشكل كبير من إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تستحوذ على كميات كبيرة من أشباه الموصلات، مما أدى إلى نقصها في السوق. وقد كان لهذا الأمر آثار إيجابية على سلسلة التوريد بأكملها، بدءًا من موردي المكونات وصولًا إلى المصنّعين.
وتُعدّ الذاكرة، حيث أدى نقص المعروض إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير، نقطة اختناق رئيسية.
وقد ارتفع مؤشر راوند هيل للذاكرة المتداول في البورصة (ETF)، الذي يتتبع أسهم شركات الذاكرة مثل إس كيه هاينكس (SK Hynix) وسامسونغ (Samsung)، بنسبة 166% هذا العام.
استمرار المخاوف في قطاعات التكنولوجيا
رغم استمرار بعض المخاوف في قطاعات التكنولوجيا، إلا أن الأرباح القياسية التي حققتها شركة مايكرون الأسبوع الماضي بددت الشكوك حول الذكاء الاصطناعي، وقدمت أدلة قوية على ازدهار هذا المجال، وفقًا لما ذكره دنكان تومز، استراتيجي الأصول المتعددة في بنك HSBC، في مذكرة يوم الإثنين.
وأيد محللو بنك UBS هذا الرأي في مذكرة يوم الثلاثاء، مشيرين إلى أن الاختناقات التي تشهدها سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة، بينما يتوقع البنك الاستثماري تسارع نمو إيرادات الحوسبة السحابية في المنصات الرئيسية خلال الفترة المتبقية من هذا العام، وفق ما ذكر تقرير لموقع "برو آكتيف فايننشال نيوز".
وأضاف بنك UBS في مذكرته: "تؤكد هذه النتائج على قوة أسس نمو الذكاء الاصطناعي، والتي نعتقد أنها ستظل محركًا رئيسيًا للسوق بشكل عام. بالنسبة للمستثمرين، نعتقد أن الاستثمار في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سيظل عاملًا حاسمًا في تحسين أداء سوق الأسهم على المدى الطويل، ولكننا نؤمن أيضًا بأهمية التنويع، سواء داخل مجال الذكاء الاصطناعي أو خارجه".