سياسة

ماي و"بريكست".. معركة الخروج تشتعل والخصوم يخططون لحجب الثقة

السبت 2018.11.17 04:45 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 364قراءة
  • 0 تعليق
رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي وسيناريو الخروج من الاتحاد الأوروبي

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي وسيناريو الخروج من الاتحاد الأوروبي

حصلت تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية، على تأييد أبرز مؤيدي الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في حكومتها، أمس الجمعة، في وقت تسعى فيه جاهدة لأجل إنقاذ مسودة اتفاق الانسحاب من التكتل. 

وبعد مرور أكثر من عامين على موافقة البريطانيين في استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لا يزال من غير الواضح كيف سيحدث الانسحاب ولا بأي شروط، ولا حتى إن كانت بريطانيا ستخرج منه في الموعد المزمع وهو 29 مارس/ آذار عام 2019. 

أزمة الانسحابات  

أعلن 4 وزراء بريطانيين، الخميس الماضي، استقالتهم من حكومة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، وذلك على خلفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، واتفاق بريكست الذي طرحته ماي.

كما سعى نواب داخل حزبها لتحدي قيادتها علنا، وأبلغوها صراحة أن مسودة الاتفاق لن تحصل على موافقة البرلمان.

لكن ماي تعهدت بالبقاء في منصبها وتلقت دعما نادرا، عندما عبر مايكل جوف أبرز وزير مؤيد للخروج من الاتحاد الأوروبي في حكومتها، عن دعمه لها قائلا إنه سيبقى في منصبه وزيرا للبيئة.

وعندما سئل إن كان يثق في رئيسة الوزراء، قال جوف (51 عاما)، الذي ضيع على وزير الخارجية السابق بوريس جونسون فرصة رئاسة الحكومة في عام 2016: "أثق فيها تماما".

وقال جوف، وهو خليفة محتمل لماي، "أعتقد أن من المهم جدا أن نركز على الوصول للاتفاق الصحيح في المستقبل، وأن نتأكد أن بإمكاننا الحصول على نتيجة جيدة في المسائل التي تهم الشعب البريطاني بشدة".

وانضم إلى جوف وزير التجارة ليام فوكس، وهو مؤيد آخر للانسحاب، في دعم ماي، لكن مستقبلها لا يزال غير واضح.

متآمرون

تساءل سياسيون ومسؤولون ودبلوماسيون في لندن، علنا، عن الفترة المتبقية أمام ماي، مع تزايد التكهنات بشأن احتمال حدوث تحدٍّ لزعامتها قريبا.

وبموجب قواعد حزب المحافظين، الذي تتزعمه ماي، يجب إجراء تصويت عندما يقدم 48 نائبا من حزبها خطابات بذلك إلى ما يسمى لجنة 1922 في الحزب برئاسة النائب البارز جراهام برادي.

ئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

وقال ستيف بيكر النائب البريطاني البارز المؤيد للانسحاب، إن النواب الرافضين للانسحاب في حزب ماي يقتربون من الحصول على التأييد الكافي لإجراء اقتراع بحجب الثقة، وحتى الآن، قال ما لا يقل عن 21 نائبا إنهم قدموا خطابات.

وقال بيكر، وهو شخصية بارزة في المعسكر المناوئ للاتحاد الأوروبي في حزب ماي: "أعتقد أننا لسنا بعيدين.. أعتقد أن الأمر وشيك على الأرجح".

وذكر مراسلون سياسيون بريطانيون أيضا أن جوف وفوكس ووزراء آخرين من مؤيدي الانسحاب سيجتمعون، في مطلع الأسبوع، لتعديل اتفاق ماي.

لكن رئيسي وزراء أيرلندا وهولندا قالا إنه ما من مجال يذكر لتغيير المقترحات.

ومنذ أن فازت ماي برئاسة الوزراء، إبان اضطراب أعقب استفتاء 2016، اتسمت فترتها بالإصرار على البقاء رغم الأزمات المتكررة.

تصويت بحجب الثقة والسيناريوهات المحتملة

قال ديفيد ليدنجتون نائب رئيسة الوزراء، إنها ستفوز في أي اقتراع على الثقة حيث ستحتاج إلى أغلبية بسيطة من إجمالي أصوات نواب حزبها.

وتابع، في تصريح إذاعي "أعتقد أنها ستكسب أي اقتراع من هذا النوع بحسم، وهي جديرة بأن تحقق ذلك".

وإذا بقيت ماي في السلطة دون اتفاق للانسحاب يمكن الموافقة عليه، فإن النتيجة النهائية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لن تكون مؤكدة.

وتشمل السيناريوهات المحتملة التصديق على اتفاق ماي في نهاية المطاف، أو فقدانها لمنصبها، أو خروج بريطانيا من التكتل دون اتفاق أو حتى إجراء استفتاء ثان.

وكشف استطلاع أجرته مؤسسة سيرفيشن لصالح صحيفة ديلي ميل أن 49 % من المشاركين في الاستطلاع عارضوا الاتفاق في حين أيده 27 % فقط.

وستحتاج ماي للانسحاب من الاتحاد الأوروبي وفق شروط اتفاقها إلى الحصول على تأييد حوالي 320 نائبا في البرلمان المؤلف من 650 مقعدا. ومن المقرر مناقشة الاتفاق في قمة للاتحاد الأوروبي يوم 25 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وأثارت ماي، بسعيها للحفاظ على أوثق علاقات ممكنة مع الاتحاد الأوروبي، قلق الكثيرين في حزبها من أنصار الانسحاب التام، وكذلك الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية الذي يدعم حكومة الأقلية التي تتزعمها.

وقالت ماي "لقد أثاروا بعض التساؤلات معنا، لقد أثاروا بعض المخاوف معنا، وأجل.. نحن نبحث تلك الأمور.. ما زلنا نعمل مع الحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية".

كابوس قطاع الأعمال

يحتاج الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى اتفاق، للحفاظ على تدفق التجارة بين أكبر كتلة تجارية في العالم والمملكة المتحدة التي تضم أكبر مركز مالي دولي.

ويقول أنصار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، إن الخروج قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار على المدى القصير، لكنه سيسمح في المدى الأطول بازدهار المملكة المتحدة.

وقالت ماي، لإذاعة (إل.بي.سي)، إن خطر عدم التوصل لاتفاق يمسها هي بشكل شخصي لأنها مريضة بالسكري من النوع الأول. وأضافت "أعتمد على الإنسولين كل يوم، والإنسولين يجري إنتاجه في دولة أخرى بالاتحاد الأوروبي".


وقالت متحدثة باسم ماي، إن هناك دعما قويا من قطاع الأعمال لمسودة الاتفاق، لكن شركة رولز رويس البريطانية لصناعة محركات الطائرات تواصل انتهاج خططها الطارئة تحسبا لعدم التوصل لاتفاق.

وقال الرئيس التنفيذي وارين إيست إن الخطط تشمل "مخزونات احتياطية، بحيث يكون لدينا كل القدرات اللوجيستية التي نحتاجها كي نستمر في إدارة أعمالنا".

ويقول أنصار إقامة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي في حزبها وفي حزب العمال المعارض، إن الاتفاق يهدر مزايا العضوية مقابل تحقيق مكاسب ضئيلة.


تعليقات