سياسة

الإعلام.. سلاح رئيسي في دعم الشرعية باليمن

الإثنين 2018.6.25 10:45 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 794قراءة
  • 0 تعليق
يوسف جمعه الحداد

مع دخول الحرب في اليمن مرحلة الحسم في ظل الانتصارات الكبيرة التي حققتها قوات الشرعية خلال الأيام الماضية، بمساندة ودعم دول التحالف العربي، ضمن عملية تحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي، فإن الحاجة باتت ملحة، أكثر من أي وقت مضى، لتطوير الخطاب الإعلامي لدول التحالف، كي يكون أكثر تأثيراً وفاعلية في مواكبة تطورات الأوضاع في اليمن وتعريف الرأي العام الدولي بها، والتصدي كذلك للحملة الإعلامية المغرضة التي تشنها مليشيا الحوثي الإرهابية، وحلفاؤها في الخارج، بهدف تشويه صورة التحالف العربي والتشكيك في الإنجازات العسكرية التي يتم تحقيقها على الأرض. 

لقد جاء اجتماع وزراء إعلام دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، والذي انعقد في قصر المؤتمرات بجدة في الثالث والعشرين من شهر يونيو 2018، في توقيت بالغ الدقة، ليس فقط بالنسبة لتطورات الأوضاع في اليمن، وإنما أيضاً للتفاعلات التي تشهدها البيئتان الإقليمية والدولية، والتي تشير بوضوح إلى تفاقم مأزق حلفاء مليشيا الحوثي في الخارج، بداية من إيران التي تعاني حالة من الارتباك والتخبط بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في شهر مايو الماضي، ومطالبتها لطهران بالتوقف عن دعم أذرعها ومليشياتها المسلحة في المنطقة، ووقف تدخلاتها في الأزمة اليمنية، ومروراً بحزب الله الارهابي الذي يتعرض هو الآخر لحملة من الضغوط الدولية نتيجة لتدخلاته السلبية في العديد من أزمات المنطقة، ونهاية بقطر التي تكشفت خلال الأيام الماضية العديد من الخيوط التي تؤكد علاقتها بالحوثي، بعد أن شاركت العديد من منابرها الإعلامية، المرئية والمقروءة والمسموعة، في الحملة الإعلامية التي تحاول النيل من دول التحالف العربي، والتشكيك في إنجازاتها العسكرية وجهودها الإنسانية في اليمن. ولهذا فإن التوصيات المهمة التي خرجت عن اجتماع وزراء إعلام دول التحالف العربي، تدشن لاستراتيجية إعلامية موحدة أكثر تأثيراً وفاعلية في مواجهة هذه الحملات الإعلامية المضللة التي يقودها الثلاثي (الحوثي- إيران – قطر) وكشف زيف ما تروّجه من أخبار ومعلومات لا تمت للأحداث في اليمن بصلة، بهدف التأثير على الرأي العام الدولي للضغط على دول التحالف لإيقاف زخم الانتصارات التي تحققها قوات الشرعية في اليمن.

حالة الانكشاف الاستراتيجي التي تعانيها إيران وأذنابها في المنطقة، وعلى رأسها مليشيا الحوثي الإرهابية، تشكل فرصة يمكن توظيفها والبناء عليها في تطوير خطاب إعلامي فاعل يدعم أهداف الشرعية في اليمن، ويعيد صياغة تشكيل الرأي العام العالمي ليكون مسانداً للخطوات المختلفة التي يقوم بها التحالف

ورغم أن هذا الاجتماع خرج بمجموعة من التوصيات والمقترحات المهمة، كضرورة توحيد الخطاب الإعلامي لدول التحالف العربي لمواجهة التغلغل الإيراني في اليمن والمنطقة بوجه عام، وتبادل الخبرات فيما يتعلق بمراكز البحث والدراسات والاستفادة المشتركة من الدراسات المتعلقة بمواجهة التطرف والإرهاب، والعمل على تجفيف المنابع الفكرية والثقافية للإرهاب، إلا أن هناك ضرورة أيضاً لتفعيل محتوى ومضمون الرسالة الإعلامية لدول التحالف، بحيث تكون واضحة في أهدافها وقادرة على التأثير في الرأي العام الدولي، وتشكيل توجهاته فيما يتعلق بالأزمة اليمنية. 

لا أحد يستطيع أن يتجاهل الدور الحيوي الذي لعبه الإعلام خلال الفترة الماضية في دعم الشرعية، وتوضيح المنطلقات الرئيسية للتدخل العسكري والإنساني لدول التحالف في اليمن، باعتباره ضرورة استراتيجية وأمنية للحفاظ على وحدة اليمن واستقراره والحيلولة دون تحويله إلى منطقة نفوذ تابعة لإيران ضمن مشروعها التوسعي الطائفي في المنطقة، لكن المرحلة الحالية، والتي تعتبر "مفصلية "في مسار الأزمة اليمنية على الصعد كافة، تتطلب العمل على تطوير وتفعيل الخطاب الإعلامي لدول التحالف كي يكون عند مستوى أهمية هذه المرحلة، وهذا يقتضي التحرك على المسارات التالية: أولاً تركيز الرسالة الإعلامية في مضمونها العام على أن عملية "تحرير الحديدة" واليمن بوجه عام، تستهدف بالأساس دفع المسار السياسي للأزمة، وتيسير انتقال المساعدات الإنسانية للشعب اليمني خلافاً لما تروّج له الآلة الإعلامية المعادية التي تحاول التشكيك في كل ما يتم إنجازه على الصعيدين العسكري والإنساني. وثانياً التصدي للحملات الإعلامية المغرضة لمليشيا الحوثي والمنابر الإعلامية الداعمة لها في الخارج، وكشف زيف ما تروّج له من أكاذيب، وما تختلقه من مزاعم وافتراءات، وفضح متاجرتها بالمعاناة الإنسانية للشعب اليمني، خاصة أنها، أي هذه المليشيات، تعتبر المسؤول الأول عن هذه المعاناة نتيجة سيطرتها بالقوة على جانب كبير من المساعدات الإنسانية، بل إنها لا تتوانى عن استخدام المدنيين العزل كـ"دروع بشرية ورهائن"، كما تفعل التنظيمات الإرهابية المتطرفة في عملياتها الإجرامية، ضاربة بذلك عرض الحائط بكل القوانين الدولية والإنسانية التي تجّرم استخدام المدنيين كدروع بشرية. وثالثها مخاطبة الرأي العام الدولي، وإظهار حقيقة المشروع الحوثي- الإيراني الذي أنتج الأزمة اليمنية، بكل تفاصيلها ومعطياتها الراهنة، والعمل على كشف المحاولات التي تقوم بها طهران في الوقت الراهن بهدف تعقيد الأزمة وإطالة أمد الحرب في اليمن، كي لا تفقد أحد الأوراق الرئيسية التي تساوم بها القوى الكبرى في "أزمة الاتفاق النووي".

إن حالة الانكشاف الاستراتيجي التي تعانيها إيران وأذنابها في المنطقة، وعلى رأسها مليشيا الحوثي الإرهابية، تشكل فرصة يمكن توظيفها والبناء عليها في تطوير خطاب إعلامي فاعل يدعم أهداف الشرعية في اليمن، ويعيد صياغة تشكيل الرأي العام العالمي ليكون مسانداً للخطوات المختلفة التي يقوم بها التحالف العربي؛ والتي تستهدف مساعدة الشعب اليمني للخروج من أزماته المختلفة، في مواجهة مشروع الحوثي- الإيراني الذي لا يستهدف سوى تدمير مقدرات اليمن، وجعله يعيش في حالة دائمة من الفوضى وعدم الاستقرار.


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات