سياسة

محمد بن زايد شخصية العام.. لماذا؟

الخميس 2019.1.3 04:56 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 474قراءة
  • 0 تعليق
عاطف السعداوي

يستحق الشيخ محمد بن زايد أن يكون شخصية عام 2018 بلا منازع، هذا ليس رأيي الشخصي فقط أو قناعتي الذاتية وحدها، بل هو اختيار وقناعة كثير من الجماهير العربية، ففي الاستفتاء الذي أجرته إحدى الصحف العربية الشهيرة عبر موقعها الإلكتروني حول الأفضل في 2018 في المجالات كافة، فاز الشيخ محمد بن زايد بلقب "أفضل شخصية دولية"، بعد أن حصل على نسبة 96% من أصوات المشاركين في الاستفتاء الذي أطلق في بداية شهر ديسمبر الماضي واستمر حتى نهايته، متفوقاً وبفارق ضخم على شخصيات دولية مؤثرة مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وفي تقديري أن نتيجة هذا الاستفتاء منطقية، فلا جدال على أن الشيخ محمد بن زايد من أكثر الشخصيات العربية تأثيراً في السياسات العربية والإقليمية والدولية، ويلعب ولي عهد أبوظبي دوراً بارزاً على الصعيد العربي في حماية الأمن القومي العربي، ولعب ولا يزال دوراً محورياً في محاربة الإرهاب والجماعات المتطرفة، ووقف كحائط صد صلب في مواجهة محاولات التغلغل في الشؤون الداخلية للدول العربية من قبل بعض الدول الإقليمية التي تسعى لنشر الفوضى عبر أذرعها ووكلائها ومليشياتها المسلحة، هذه الأدوار التي دأب على القيام بها الشيخ محمد بن زايد منذ أمد بعيد تصاعدت بشكل ملحوظ في 2018، وتفصيلاً هناك ستة إنجازات رئيسية قام بها الشيخ محمد بن زايد داخلياً وخارجياً وجعلته شخصية العام نستعرضها سريعاً دون ترتيب زمني:

أولاً: ما قام به من جهود صادقة خلال العالم المنصرم في إحلال السلام وإنهاء حالة الانقسام التي كانت تعرقل كل جهود التسوية في أفغانستان، الأمر الذي تجلى في استضافة أبوظبي مؤتمراً للمصالحة الأفغانية بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في إطار الجهود الإماراتية المبذولة لتحقيق المصالحة الأفغانية وإعادة الأمن والاستقرار بأفغانستان، وأثمرت هذه المباحثات، استمرت على مدى يومين في مطلع ديسمبر الماضي، نتائج إيجابية ملموسة لجميع الأطراف، بشكل جعل المصالحة الأفغانية أقرب من أي وقت مضى، وأعطت مؤشراً قوياً بأن معاناة الشعب الأفغاني مع الحروب والانقسامات توشك على نهايتها، وأعطت أملاً في أن يحمل العام الجديد بشائر السلام لبلد مزقته الحروب، وحظيت جهود الشيخ محمد بن زايد هنا بإشادة كافة القوى الدولية المؤثرة والأطراف الفاعلة في الصراع الأفغاني، آخر الإشادات كانت أمس على لسان الجنرال سكوت ميلر، الذي يقود القوات الأمريكية ومهمة الدعم الحازم بقيادة الحلف في أفغانستان، والذي قال "إن عام 2019 يحمل فرصاً للتسوية السياسية وإنهاء الصراع المستمر في البلاد منذ 17 عاماً بسبب محادثات السلام الجارية والضغوط من أجل السلام التي تقوم بها الأطراف الإقليمية"، في إشارة واضحة وصريحة إلى الجهود الإماراتية.

سيظل الإنجاز الأكبر للشيخ محمد بن زايد في عام 2018 أن جهوده أعطت أملاً كبيراً لكثير من الشعوب التي عانت ويلات الحروب ومزقت بلادها النزاعات في أن تشهد غداً قريباً أفضل، وأن تعيش سلاماً كان يبدو بعيد المنال، فتحية إلى فارس الإنسانية

ثانياً: الدور المحوري الذي لعبه في فض النزاع التاريخي بين إريتريا وإثيوبيا، والذي دام نحو عقدين من الزمان وخلف عدداً كبيراً من القتلى تجاوز الخمسة عشر ألف قتيل، وخلف فوق ذلك صدعاً كبيراً في العلاقات بين جارين كان يبدو من المستحيل رأبه قبل تدخل الإمارات بتوجيهات من رئيسها الشيخ خليفة بن زايد، وعندما تعانق زعيما إثيوبيا وإريتريا في العاصمة الإريترية أسمرة في مطلع يوليو الماضي ووعدا بإنهاء حالة الحرب بين بلديهما، بدا الأمر للمراقبين انفراجاً مفاجئاً، لكن في حقيقة الأمر كان هذا التقارب بين البلدين تتويجاً لمحادثات جرت عبر قنوات خلفية وغير معلنة استمرت لمدة عام، ولعبت فيها الإمارات دوراً محورياً، الأمر الذي تجلى في القمة الثلاثية التي جرت في أبوظبي في الرابع والعشرين من يوليو الماضي وضمت الشيخ محمد بن زايد وإسياس أفورقي رئيس دولة إريتريا وآبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا، ما يؤكد الدور الاستثنائي للشيخ محمد بن زايد ودعم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في المصالحة التاريخية بين أديس أبابا وأسمرا، وفي إنهاء أشرس حرب عرفتها منطقة القرن الأفريقي، والتي حشد فيها الطرفان ما يربو على ربع مليون جندي، وتكبد فيها البلدان الكثير من الخسائر البشرية والمادية.

ثالثاً: دوره في التصدي لمشروع الهيمنة الإيراني ومحاولات طهران التي لا تتوقف للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية وزعزعة أمنها واستقرارها، فلا أحد ينسى جهوده في تنسيق الموقف العربي الداعم للجهود الدولية في تصديها لطموحات إيران التوسعية في المنطقة وحصار أنشطتها الخبيثة المثيرة للفتن والمزعزعة للاستقرار، وتقليم أظافر وأذرعها الطائفية ومليشياتها المسلحة ووكلائها في الإقليم، وهنا كان دعم الموقف الأمريكي بالانسحاب من الصفقة النووية المثيرة للريبة مع إيران، ودعم العقوبات الأمريكية عليها، كما كانت أيضا المشاركة الإماراتية الفاعلة في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الذي حقق في العام المنصرم إنجازات ميدانية ملموسة وضغوطاً عسكرية كبيرة أدت لدعم الحكومة الشرعية وتقوية موقفها التفاوضي وإجبار مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران على الجلوس على مائدة المفاوضات في السويد مطلع هذا الشهر والتوقيع على اتفاق ستوكهولم، وإجبارها على الانسحاب من الحديدة ومينائها، ما يعد اختراقاً كبيراً في مسار الأزمة اليمنية، ويعطي أملاً في أن يشهد عام 2019 عودة الأمور إلى نصابها في هذا البلد العربي، والذي قاوم ببسالة محاولات الابتلاع الإيرانية.

رابعاً: القرار التاريخي لدولة الإمارات بإعادة فتح سفارتها في دمشق، في خطوة تؤكد حرص حكومة الإمارات على إعادة العلاقات بين البلدين الشقيقين إلى مسارها الطبيعي، بما يعزز ويفعل الدور العربي في دعم استقلال وسيادة سوريا ووحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية، ودرء مخاطر التدخلات الإقليمية في الشأن العربي السوري، وهو قرار يعكس في طياته ترتيباً للبيت العربي على أسس جديدة كانت غائبة خلال السنوات السبع الماضية، لأن استمرار تغييب سوريا عن معادلة توازن القوة في المنطقة العربية يعني مزيداً من ضعف العرب وكشف جناح أمنهم الشرقي، وجعلهم وجعلها فريسة سهلة الابتلاع للأطماع الإقليمية المتنافسة والطامحة في مد نفوذها أبعد من حدود سوريا.

خامساً: دوره في تقويه محور الاعتدال العربي تجاه المحور الإقليمي المضاد والمعادي الذي تقوده تركيا وتنخرط فيه قطر  وتتماهى مع أهدافه إيران، وهنا لا يمكن لأي مراقب أن ينسى دلالات الزيارة الأخيرة للأمير محمد بن سلمان إلى أبوظبي في نوفمبر الماضي، وهي الزيارة التي اكتسبت أهمية استثنائية نبعت بالتأكيد من توقيتها وطبيعة الرسائل التي أراد طرفاها إيصالها، فالزيارة جاءت في توقيت بالغ الحساسية كانت تتعرض فيه السعودية لأكبر حملة ابتزاز سياسي واقتصادي ممنهج في تاريخها، على خلفية جريمة جنائية مرتكبوها أفراد والمستهدف منها دولة، جريمة مجالها القانون لكن هناك من أراد أن تكون حلبتها السياسة، تصفية لحسابات وتحقيقاً لمآرب لا تمت لجوهر القضية وملابساتها بصلة، وهنا كان حرص العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز على أن تكون الإمارات أولى الدول التي يزورها ولي عهده بعد أزمة خاشقجي، قابله حرص إماراتي مماثل على أن تكون أبوظبي هي أول مدينة تستقبله وأن يكون الشيخ محمد بن زايد أول من يلتقيه، إدراكاً من الإمارات أن السعودية ليست وحدها المستهدفة، فالمستهدف محور الاعتدال العربي كله، كما استشعرت الإمارات وقتها دورها الفعال والنشط والحيوي في استقرار الإقليم وحفظ أمنه والحفاظ عليه، وأدركت أيضاً أن بث النشاط والحيوية في محور الاعتدال العربي يجب أن يمر بالضرورة عبر التنسيق مع الرياض والتكامل معها والدعم الكامل لها، باعتبارها أهم عواصم الحكم العربية.

سادساً: دوره في تعزيز النموذج الإماراتي الملهم عربياً ودولياً، فالإمارات على الرغم من أنها أحدث الدول العربية نشأة لكنها أكثرها إنجازاً وتقدماً، واستطاعت بعد 47 عاماً فقط أن تتبوأ مكانة لا يضاهيها فيها أحد عربياً ولا شرق أوسطياً، مكانة تستند بقوة على منجزات ملموسة حققتها الإمارات على المستويات كافة محلياً وإقليماً ودولياً، بفضل حكمة قيادتها ورؤيتها الثاقبة والسير على نهج وخطى مؤسسها، مكانة تتجلى سنوياً في العديد من المؤشرات الدولية التي تأتي الإمارات على قمتها، والتي كان آخرها وأكثرها دلالة هو ما تواكب الإعلان عنه مع الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس اتحاد الإمارات، والمتمثل في حلول جواز السفر الإماراتي منفرداً في المرتبة الأولى عالمياً في أحدث تصنيف لقوة جوازات السفر، وفقاً للمؤشر العالمي "باسبورت اندكس"، في ترجمة مباشرة لما تتمتع به الإمارات من مكانة وتأثير وتقدير على الساحتين الدولية والإقليمية، بعد أن أصبحت واحدة من أكثر دول العالم إبداعاً في مجال التكنولوجيا والتعليم والصحة والبنية التحتية، ورمزاً للإنجاز والتفوق والتميز على المستوى العالمي، وانعكاساً مباشراً لمدى الثقة الدولية في المواطن الإماراتي، وهو ما جعل نحو 85% من دول العالم تمنحه حق دخول أراضيها متى أراد دون حاجة للحصول على إذن مسبق.

 سيظل الإنجاز الأكبر للشيخ محمد بن زايد في عام 2018 أن جهوده أعطت أملاً كبيراً لكثير من الشعوب التي عانت ويلات الحروب ومزقت بلادها النزاعات في أن تشهد غداً قريباً أفضل، وأن تعيش سلاماً كان يبدو بعيد المنال، فتحية إلى فارس الإنسانية.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات