سياسة التربية الأخلاقية

الخميس 2017.3.16 11:05 صباحا بتوقيت ابوظبي
  • 646قراءة
  • 0 تعليق

في البداية لا بُد أن نحمد الله على نعمتي الأمن والأمان التي نعيشها في دولتنا الحبيبة .

ما أحوجنا في هذا الوقت من الزمان إلى التربية الأخلاقية والتي تحدث عنها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مناهجنا وفِي مقار عملنا وفِي جميع مناحي حياتنا . 

يقول الله عز وجل في محكم آياته ( وإنك لعلى خُلقٍ عظيم ) *سورة القلم

فقد كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً وأكثرهم محبة ورأفة ورحمة صلى الله عليه وسلم، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ما يدعو إليه القرآن من مكارم ومحاسن العادات . 

ولو نظرنا نظرة خاطفة على أمثال الأجداد لوجدناها كنوزا زاخرة بالأخلاق والتوجيه السليم، ومن الأمثلة الأولية "الحَبْ يِطلَعْ عَ بَذْره".. أي أن ما نتعلمه وما نتربى وما نتأسس عليه منبعه البيت، وهو تحذير لك أيها الأب الفاضل والأم الفاضلة بأن تكونوا القدوة والمثال لأبنائكم ومن حولكم؛ فما تبذره ستحصده . 

ولذا فإن التربية الأخلاقية هي جواز السفر الذي ينقلك من قلب إلى قلب ومن فكر إلى فكر، يحدد إقامتك في قلوب الناس ويطردك من فكر البشر، فقد ترقى بك أخلاقك وتسمو بك إلى مقام الدروس والعبر، وقد تهوي بك وتخنقك وتكون درساً مُعتبرا.

تربيتنا الأخلاقية جسر تواصلنا فمنها ننقل للعالم حُسن تربيتنا وسنعنا وأصالتنا وما هو أساسنا وما هي دولتنا، ومنها نستمد قوتنا وصلابتنا وحديثنا عند الرجال.

واليوم نرى التربية الأخلاقية منهجا لمدارسنا التي من أساس مسماها من وزارتها "وزارة التربية والتعليم" أي أن التربية تسبق التعليم، وهذا ما يؤكد عليه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتز بهويتها وأصالتها العريقة والمستمدة من تعاليم ديننا الحنيف وموروث الإمارات الثقافي والاجتماعي، ومن عادات وتقاليد أجدادنا بما تجسده من قيم إنسانية وأخلاقية وسلوكيات حضارية رفيعة ترقى بالإنسان الإماراتي إلى أعلى المراتب.

تربيتنا الأخلاقية جسر تواصلنا؛ فمنها ننقل للعالم حُسن تربيتنا وسنعنا وأصالتنا وما هو أساسنا وما هي دولتنا

والأدلة كثيرة ونراها مباشرة من قادتنا في مجالسهم وكلامهم وحضورهم لأفراح المواطنين وأتراحهم وعند سلامهم على الحضور سواء الكبير والصغير، فهم من تربية ومدرسة زايد طيب الله ثراه، لقد كان مدرسة بلا أسوار.. مدرسة من الأخلاق والمعاني الأصيلة المتشربة حتى جذور الأرض، وهذا ما نراه حتما في أبنائه الشيوخ حيث الاحترام المتبادل بينهم حتى في الحديث فيما بينهم، إلى أن تصل التربية الأخلاقية في وقفتهم كل حسب موقعه بين إخوته.

حفظهم الله ذخراً للوطن والمواطن .

فهل قبّلت عزيزي القارئ يوماً ما رأس طفل؟ يمكنك أن ترى ذلك في أخلاق بو خالد صاحب القلب الكبير، دون التسجيل في محاضرة لتعلم السلوك القويم وبمبلغ وقدره. وعند السلام على الرجال يسأل عنهم وعن شوابّهم وعن أهلهم فهذا ديدنه الأصيل، وتربيته الأخلاقية التي خلفها لهم المؤسس زايد طيب الله ثراه . 

جميعنا يدرك أهمية مجالسة الرجال في المجالس والتي لم يقتصر ما تعلمناه بها على كيفية مسك دلة القهوة باليد اليمنى والفناجين باليد اليسرى، بل تعلمنا الصمت عندما يتحدث الرجال، تعلمنا كيفية الدخول إلى مجالس الرجال خلف أولياء أمورنا، لا أن نسبقهم، تعلمنا عدم الجلوس على المائدة قبل آبائنا وعدم النهوض قبلهم.. تعلمنا لَبْس الغترة والعقال وغيرها من أفعال الرجال من مجالستنا لهم وتعلم نهجهم والسير على خطاهم.. فمن نظرتهم تعرف مقاصدهم وما هو ينبغي عليك فعله إن أخطأت وكيف تقوم نفسك إن زللت. 

قد ترى عزيزي القارئ بأن كل ما سردته بسيط، ولكن مع دخول العادات الجديدة والتقنيات الحديثة ضاعت تلك "العلوم" الطيبة واختلف الملبس واندثر المجلس.

وهذا ما ذكره صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأن أبناءنا يعيشون ويواجهون تحديات صعبة وهم أمانة في أعناقنا، وأن مسؤولية إعدادهم وتحصينهم تقع على عاتقنا جميعاً ولا ينبغي منا أن ننتظر ونتفرج، بل علينا أن نسابق الضوء بدل الريح لإعداد جيل الإمارات القادم، لأن التاريخ يحكم علينا وماذا قدمنا لدولتنا وأبنائنا وأهلنا، ويقول بو خالد إن "ثروة الوطن هم أهله وشبابه".

وكلنا ثقة بأولياء الأمور من خلال نظرتنا الإيجابية المشرقة التي تتأتى من مساندتهم ودعمهم لنا، فهم الركيزة الأساسية والمثل الأعلى الذي يحتذي به الأبناء، فعليهم غرس السلوكيات والقيم والعادات والتقاليد في حياتهم اليومية وعليهم أن يصطحبوا أبناءهم لمجالس الرجال، فمن خلال هذه الأساسيات نضمن لبنة أولى متينة من التربية الأخلاقية ندعمها من خلال المناهج الدراسية ومنها نحصل على قادة المستقبل متسلحين بتربية أخلاقية تسهل عليهم تلقي باقي العلوم التي سيستشرف بها مستقبلهم لخدمة وطنهم الإمارات .

وفي النهاية كن جسراً للأخلاق 

ولا تكن فأساً تقطعها تباعد الآفاق

دعنا نتنفس أثير أخلاقك برواق

واترك أثراً وبصمات خلفها ننساق

هناك تلاقٍ بين قلمي وأناملي قريباً وعناق . 

تعليقات