سياسة

الرباط تنهي لعب طهران على حبلي "الاقتصاد والحياد"

الخميس 2018.5.3 03:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1106قراءة
  • 0 تعليق
المغرب يقطع علاقاته مع إيران

المغرب يقطع علاقاته مع إيران

أنهت الرباط لعب طهران طوال سنتين على حبلي "الاقتصاد وكسب حياد المغرب العربي"، أمام عدوانها وتدخلها في شؤون العديد من الدول العربية، وتهديد أمنها.

فبعد تدخلاتها المكشوفة بالعراق وسوريا ولبنان واليمن.. انفضح جزء من مخططاتها العدوانية بالمغرب العربي، بعدما كلفت ذراعها التخريبية "حزب الله" بفتح قنوات اتصال ودعم مع جبهة البوليساريو، ونقل تجربة الحزب من لبنان وسوريا والعراق واليمن، إلى الصحراء المغربية، وبالتالي إيجاد موطئ قدم للحرس الثوري في العمق المغربي العربي .

تمكنت إيران قبل سنتين من إعادة العلاقات مع الرباط، مستغلة ورقة التعاون الاقتصادي في مجال الطاقة، وادعاء الحياد في الأمور الخلافية بالمنطقة، إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية بالرباط كشفت عن زيف ادعاءات الدولة الفارسية، وأسقطتها من مسرحيتها في اللعب على الحبلين.

قطْع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران، الذي أعلنته الرباط، الثلاثاء، لم يأتِ بشكل مفاجئ بحسب وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الذي قال إن تدخل "حزب الله" اللبناني في المنطقة بدأ منذ سنتين، وراسل المغرب الخارجية الإيرانية للاستفسار حول الواقعة، لكنها لم تتجاوب.

واتهم المغرب إيران بتسهيل عملية لقاء قياديين بحزب الله بآخرين من البوليساريو، وقال بوريطة في لقاء مع الصحفيين، الثلاثاء، إن عسكريين تابعين لحزب الله سافروا إلى تندوف (في الجزائر) لتدريب عناصر من البوليساريو على استخدام صواريخ أرض-جو والصواريخ المضادة للطائرات.

مواقف دول الخليج 

مباشرة بعد إعلان المغرب قراره القاضي بقطع العلاقات مع إيران عبّر عدد من دول الخليج عن دعمها للقرار المغربي، خصوصا الإمارات التي كانت سبّاقة لإعلان موقفها، إذ ذكر بيان للخارجية الإماراتية أن "الإمارات تدين بشدة تدخلات إيران في شؤون المغرب الداخلية عبر أداتها مليشيا حزب الله الإرهابية التي تقوم بتدريب عناصر ما يسمى جماعة (البوليساريو) بهدف زعزعة أمن المملكة المغربية الشقيقة".

وفي هذا الصدد قال أستاذ العلاقات الدولية المغربي، محمد العمراني بوخبزة، لـ"العين الإخبارية": إنه لا يمكن أن تكون المواقف الخليجية إلا على هذا الشكل؛ لأنها مواقف ثابتة ومبدئية، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني أن المغرب اتخذ هذا الموقف بإيعاز من أحد، بل إن المغرب دائما حريص على أن يكون مستقلا في السياسة الخارجية.

فشل الدبلوماسية 

بدوره اعتبر الوزير السابق وعضو "لجنة الخارجية والدفاع الوطني" بمجلس النواب المغربي، لحسن حداد، أن قرار الرباط الأخير بقطع العلاقات مع طهران يتناسب مع حجم الاستفزاز الإيراني للمغرب، قائلا إن "أقل ما يمكن أن يفعله المغرب هو قطع العلاقات، فإيران لا يهمها وجود علاقات دبلوماسية مع المغرب بقدر ما يهمها إيجاد موطئ قدم لها في المنطقة عبر ذراعها حزب الله".

 وتابع في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن العلاقات بين إيران والبوليساريو ليست وليدة اليوم فهناك مؤشرات على وجود علاقات قبل هذا الحدث.. لكن المستجد الذي دفع المغرب إلى قطع علاقاته مع طهران هو تحول هذه العلاقة إلى تعاون عسكري بين البوليساريو وإيران عن طريق حزب الله.


أما أستاذ العلاقات الدولية بوخبزة ففسر أن قطع العلاقات الدبلوماسية ودعوة السفير المغربي وطرد القائم بالأعمال الإيراني، يُعَد أشد خطوة ممكن اتخاذها في إطار العلاقات الدبلوماسية، وهذا يعبر عن حجم الضرر الذي أحس به المغرب باستفزازات حزب الله اللبناني ومن ورائه إيران.. الإجراء الدبلوماسي متلائم مع حجم الضرر".

من جانبه قال المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية المغربي، خالد يايموت لـ"العين الإخبارية" إن "المغرب أراد أن تقطع إيران علاقتها السرية مع البوليساريو لكنه لم ينجح في ذلك.. فلم لم يتعامل بحدة مع التدخل الإيراني إذا سافر وزير الخارجية المغربي إلى إيران ووضع ملف يتضمن معلومات استخباراتية على تدخل طهران في قضية الصحراء.. مع أن الأعراف الدبلوماسية في مثل هذه الحالات تقضي بقطع العلاقات مباشرة".


وبدأ مسار الخلافات المغربية الإيرانية، بعيد ثورة الخميني، حين استقبلت الرباط شاه إيران، فحدثت القطيعة الأولى.. وانتظر الطرفان حتى عام 1991، ليعود التمثيل الدبلوماسي الإيراني إلى المغرب بافتتاح السفارة الإيرانية في الرباط، في العام ذاته.

أما القطيعة الدبلوماسية الثانية فحدثت في عام 2009، حيث أعلن المغرب قطع علاقاته مع إيران من جانب واحد، بسبب تورط عاملين في سفارة إيران في الرباط بأنشطة نشر التشيع وسط المغاربة.. وكانت العلاقات بين طهران والرباط قد عادت إلى طبيعتها أواخر 2016 بعد 7 سنوات من القطيعة، إلى أن انكشفت حقيقة المخطط التخريبي الذي رعته طهران بالمغرب العربي.

تعليقات