سياسة

"ماما ميرال".. المرأة الحديدية تسعى للإطاحة بأردوغان

الإثنين 2018.6.18 04:21 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 542قراءة
  • 0 تعليق
أكشينار تفضل لقب " ماما ميرال"

أكشينار تفضل لقب " ماما ميرال"

وفقا للتقاليد التركية، تنتهي المشاجرات بين الرجال عندما تطرح امرأة حجابها على الأرض. لهذا تسافر المرشحة الرئاسية ميرال أكشينار من مدينة إلى أخرى لتجمع من مؤيديها هذه القطع القماشية الملونة، المعروفة باسم "يمني". 

وتقود السيدة البالغة من العمر 61 عاماً ما تسميه "ثورة اليمني"؛ لإنهاء عدوانية السياسة التركية، وتقول إنها إذا أصبحت في نهاية المطاف المرشحة التي ستنجح في إنهاء حقبة الرئيس رجب طيب أردوغان، ستعرض أغطية الرأس في "تشانكايا"، القصر الرئاسي السابق في أنقرة.

وفي مقابلة مع شبكة " سي إن إن" الأمريكية، في مدينة أضنة جنوبي في مسار حملتها الانتخابية، قالت إن "تركيا يحكمها رجل قاس جدا منذ فترة طويلة للغاية."

وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن البعض في الخارج يلقبون ميرال بـ"المرأة الحديدية" التركية، وفي موطنها يطلقون عليها "آسينا"، وهي أنثى الذئب الزرقاء الأسطورية التي قادت القبائل التركية بعيدا عن الخطر، لكنها تفضل ألقابا أخرى.

وفي مقابلة سابقة مع موقع مجلة "بوليتيكو" الأمريكية، قالت ميرال الملقبة "بأنثى الذئب" إنها "تتلذذ" بفكرة أنها "تخيف أقوى رجل" في تركيا.

وأضافت أكشينار لـ"سي إن إن": "بعض الناس يدعونني بالأخت، لكن هناك العديد من الشباب الذين يدعونني ماما ميرال، وأنا أحب أن أكون أماً".

وأكشينار، هي المرأة الوحيدة التي ترشحت للرئاسة في انتخابات 24 يونيو/حزيران، لكن شعبيتها لا ترتكز على جنسها وحسب، لأنها تستمد قوتها من نفس القاعدة الشعبية التي يعتمد عليها أردوغان، فهي مدعومة من ناخبين محافظين وقوميين ومتدينين، حتى أن رجال الأعمال يرون فيها فرصة للتغيير في البلاد رغم أنها تحل ثالثة في استطلاعات الرأي.

ويأتي مرشح المعارضة الرئيسي، محرم إنجة، في المركز الثاني، واستقطب قاعدته الشعبية من أنصاره الذين ينتمون إلى تيار يسار الوسط، لكنه من غير المرجح أن يقسم أصوات المحافظين بالطريقة التي تستطيع أن تفعلها أكشينار.

ويبدو أن أكشينار وثورتها المتوقعة نجحت في جذب الحشود عبر تركيا، حيث سلمتها النساء في أضنة أغطية رأسهن بحماسة.

وعن هذا تقول، إسراء ديميركول، وهي مؤيدة متحمسة لأكشينار انتظرت لساعات لتلتقط معها صورة، "من أجل المستقبل ومن أجل أطفالنا ومن أجل بلدنا، ولعدة أسباب سأصوت لميرال أكشينار. لمسة المرأة تجعل كل شيء أفضل. أريد أن تحكم أم بلدنا."

ورغم أن "حزب الخير"، الذي أسسته أكشينار في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2017 جديد على المشهد السياسي، لكنها سياسية مخضرمة، شغلت منصب وزير الداخلية لمدة 8 أشهر في ذروة الحرب ضد الانفصاليين الأكراد عام 1996.

وخلال فترة توليها منصب وزيرة الداخلية، اكتسبت مصداقية لوقوفها في وجه الجيش، الذي حاول الإطاحة بالحكومة المدنية في 1997 فيما يسمى بـ"انقلاب ما بعد الحداثة".

دخلت أكشينار ميدان العمل الحزبي بالمشاركة في تأسيس حزب "العدالة والتنمية"، لكنها انسحبت منه وانضمت إلى حزب "الحركة القومية"، قبل أن تطرد منه عام 2016، لأنها اعترضت على نهج زعيم الحزب الداعم لأردوغان، ومن هنا باتت تعرف بـ"المرأة الحديدية"، وبدأت الأنظار تتجه إليها كزعيمة سياسية.

وتعهدت أكشينار، على غرار جميع مرشحي المعارضة، بالتراجع عن تغيير النظام السياسي التركي الذي فاز به أردوغان في استفتاء أبريل/ نيسان 2017، حيث واجه اتهامات بالاستيلاء على السلطة بالتصويت، والسعى إلى تغيير النظام البرلماني إلى نظام رئاسي تنفيذي، ليمنح نفسه سلطات جديدة كاسحة.

وآنذاك كان يُنظر إلى الانتخابات على أنها غير عادلة، حيث قامت حكومة أردوغان بسجن المعارضين وسحقت الإعلام الحر في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشل عام 2016، وفاز بفارق ضئيل، وسيحدث تغيير جذري في النظام التركي بعد الانتخابات.

تستأنف أشكينار: "واجهت صعوبات مع أردوغان وأسلوبه بالمحاكمة خارج نطاق القضاء خلال العامين ونصف العام الماضيين".

وتابعت: "الانتخابات التي نحن بصددها، هذا ما يريده أردوغان. إنه ليس نظاماً رئاسياً كما هو الحال في الديمقراطيات الغربية. ليس لدينا ضوابط وتوازنات".

وفي الوقت الذي يحل إنجه في المركز الثاني، يتوقع مراقبون أن أكشينار لن تكون مرشحة المعارضة التي ستواجه أردوغان، إذا ما انتهى المطاف في الانتخابات بجولة إعادة، لكنها لعبت دوراً فعالاً في تشكيل هذه الانتخابات.

وفي الانتخابات الرئاسية السابقة، تجمعت أحزاب المعارضة لدعم مرشح واحد لتحدي شاغل المنصب، وهذه المرة، رفضت أكشينار الانضمام وأعلنت ترشيح نفسها.

وأعلنت أحزاب المعارضة بما في ذلك حزب أكشينار التزامها بدعم من يتواجه مع أردوغان، إذا ما انتهى التصويت بجولة ثانية.

وعن هذا يقول مصطفى كوسلر، (76 عامًا)، وهو من أنصار حزب "الحركة القومية"، إنه سيدعم حزب "الخير"، لأنه يخشى أن تتحول تركيا في نهاية المطاف إلى "ديكتاتورية رجل واحد مثل (رئيس النظام السوري) بشار الأسد"، تحت حكم أردوغان، ويتطلع إلى أكشينار للحفاظ على ديمقراطية البلاد ومنع تغيير النظام السياسي.

تعليقات