تشكل الهوية الوطنية إحدى أهم المقومات التي تقوم عليها الدول الحديثة، إذ تعزز الانتماء وترسخ الثقة بين الإنسان ووطنه وتدعم الاستقرار، وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
وكلما ازدادت الهوية الوطنية حضوراً في الوعي والسلوك، ازدادت قدرة المجتمع على مواجهة التحديات والمحافظة على منجزاته وصناعة مستقبله.
وقد نجحت دولة الإمارات في ترسيخ هذا المفهوم عبر رؤية شاملة جعلت الإنسان محور التنمية، وربطت الهوية الوطنية بقيم العمل والإنجاز والابتكار والتسامح واحترام القانون.
ولهذا أصبحت "الهوية الوطنية" إحدى ركائز المكانة المتقدمة التي حققتها الدولة على المستويين الإقليمي والعالمي.
ومن هذا المنطلق، جاءت محاضرة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، في جامعة أبوظبي ضمن اللقاء السنوي لرواد الهوية الوطنية لتؤكد أهمية الاستثمار في وعي الشباب وتعزيز إدراكهم بأن المحافظة على منجزات الوطن تبدأ بالعلم وتترجم إلى عمل وتنعكس في جودة الأداء وخدمة المجتمع.
لقد أكد الشيخ نهيان بن مبارك أن ما حققته الإمارات من تقدم وإنجازات يستند إلى رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، حفظه الله، الذي جعل الاستثمار في الإنسان وتمكينه واستشراف المستقبل أساساً لمسيرة التنمية.
ولذلك حققت الدولة حضوراً متقدماً في مؤشرات التنافسية والابتكار وجودة الحياة ورسخت نموذجاً تنموياً يجمع بين الطموح والاستدامة.
تقدم "التجربة الإماراتية" مثالاً واضحاً على أن الاعتزاز بالهوية الوطنية يتكامل مع الانفتاح على العالم.
فقد استطاعت الدولة أن تبني مجتمعاً يحتضن ثقافات متعددة في إطار من الاحترام وسيادة القانون، وأن تجعل من التسامح والتعايش قيمة يومية أسهمت في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورسخت مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للأعمال والابتكار والمعرفة.
كما تؤكد هذه التجربة أن بناء الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتتواصل في المدرسة والجامعة، وتشارك فيها وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع. فالجامعات تؤدي دوراً محورياً في إعداد جيل يمتلك المعرفة والثقة، ويجمع بين الاعتزاز بوطنه والقدرة على المنافسة والإبداع، وهو ما يجسده برنامج رواد الهوية الوطنية الذي يربط القيم الوطنية بالعمل والتميز وخدمة المجتمع.
تشير التجارب الدولية إلى أن المجتمعات التي ترتفع فيها مستويات الثقة والانتماء تكون أكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة، واستيعاب المتغيرات، وتعزيز الابتكار، لأن رأس المال البشري والاجتماعي يمثلان أساساً لنجاح الدول واستقرارها.
إن الاستثمار في الهوية الوطنية هو استثمار في مستقبل الأوطان، لأن الإنسان الذي يؤمن بوطنه ويعتز بقيمه يكون أكثر قدرة على الإنجاز والإبداع وتحمل المسؤولية. وقد أثبتت دولة الإمارات أن ترسيخ قيم الانتماء والولاء والعمل والإنتاج واحترام التنوع يمثل قاعدة راسخة لمواصلة الإنجازات وتعزيز مكانتها بين دول العالم.
تمضي الإمارات اليوم برؤية واثقة تستلهم تاريخها، وتستثمر في حاضرها وتصنع مستقبلها، لتؤكد أن الهوية الوطنية قوة دافعة للتنمية وأن بناء الإنسان سيبقى أعظم إنجاز، وأقوى ضمانة لاستمرار الريادة.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة