لحظة استثنائية تحول فيها قادة فرنسا وأرمينيا، إلى ما يشبه "الفرقة الموسيقية"؛ كٌل على آلة معينة، ما يعكس حجم التناغم في علاقات البلدين.
إذ غنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال عشاء رسمي في يريفان، عاصمة أرمينيا، رفقة الرئيس الأرميني، فاهاغن خاتشاتوريان، على البيانو، ورئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، على الطبول.
ووفق محطة "فرانس.إنفو" الفرنسية، قام إيمانويل ماكرون، الذي كان يختتم زيارة دولة للبلاد، بأداء أغنية "لا بوهيم" لشارل أزنافور خلال العشاء الرسمي المقام على شرفه.
وبدأت القصة عندما دعا عازف الجاز فاهاغن هايرابيتيان، الذي كان جالسًا على البيانو، ماكرون للمشاركة خلال الأمسية.
وسرعان ما انضم الرئيس الأرميني فاهاغن خاتشاتوريان بعزف بعض النغمات على البينانو واقفًا، قبل أن يلتحق به رئيس الوزراء نيكول باشينيان على الطبول.
ثم طُلب من ماكرون أن يدندن أغنية "لا بوهيم" لشارل أزنافور، أسطورة الأغنية الفرنكوفونية من أصل أرميني، والذي توفي عام 2018.
وبعد لحظات، عزفت الفرقة المرتجلة بشكل موجز أغنية "الأوراق الميتة" التي اشتهر بها إيف مونتان.
وتضم فرنسا، التي يعيش بها نحو 400 ألف شخص من أصول أرمينية، ثالث أكبر جالية أرمينية بعد روسيا والولايات المتحدة، وتملك تاريخ طويل من الصداقة والتضامن مع أرمينيا؛ هذا البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانه نحو ثلاثة ملايين نسمة ويُعرف بحبه للثقافة الفرنسية.
وخلال اليوم الأول من الزيارة، لقي ماكرون ترحيبًا واسعًا، سواء من كبار المسؤولين ومن المواطنين الذين صفقوا له في شوارع يريفان، وهم يهتفون: "تحيا أرمينيا! تحيا فرنسا!"

"علاقة مميزة"
وذكر إيمانويل ماكرون بهذه "العلاقة الخاصة"، مشيرًا إلى استقبال مدينة مرسيليا للاجئين الفارين من المجازر التي تعرض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، ولدعم فرنسا، أرمينيا بعد زلزال عام 1988، فضلًا عن تأثير الفنان شارل أزنافور في البلدين.
وفي اليوم الأخير من الزيارة، الثلاثاء، من المقرر أن يوقع ماكرون ونيكول باشينيان اتفاق شراكة استراتيجية يعزز التعاون الدفاعي ويفتح آفاقًا اقتصادية جديدة بين البلدين.
ويشمل التعاون الدفاعي بالفعل صفقات في المجال الجوي، وخاصة طلب أرمينيا ثلاثة رادارات فرنسية، إضافة إلى تدريب جنود أرمينيين.
كما طلبت أرمينيا 36 مدفع "قيصر" عام 2024.
كما سيتم توقيع اتفاقيات في مجال النقل، مع الإشارة إلى فرص محتملة لشركة إيرباص، إضافة إلى مساهمة الدولة الفرنسية في بناء نفق على الطريق السريع في أرمينيا.