قانون التصالح في مصر.. تعرف على الأسعار الجديدة لمخالفات البناء
اتخذت الحكومة المصرية خطوة جديدة في ملف التصالح على مخالفات البناء، مع بدء العمل بقرار جديد لوزارة الإسكان يحدد أسعار التصالح في مناطق مستحدثة بمدينة 15 مايو.
يأتي ذلك في إطار استكمال تطبيق قانون التصالح وتقنين أوضاع العقارات، بينما تواصل الحكومة إعداد تعديلات تستهدف إزالة العقبات التي واجهت المواطنين خلال تنفيذ القانون.
ويأتي القرار، الذي بدأ العمل به الأربعاء عقب نشره في الوقائع المصرية، ضمن جهود الدولة لاستكمال تحديد قيم التصالح في المدن الجديدة التي لم تكن قد حُددت أسعارها من قبل، بما يسمح باستكمال فحص الطلبات وإنهاء إجراءات تقنين الأوضاع.
قرار جديد من وزارة الإسكان بشأن أسعار قانون التصالح
وأصدر وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية القرار الجديد، باعتماد قيمة سعر المتر المسطح لمقابل التصالح في المناطق المستحدثة بمدينة 15 مايو، استنادًا إلى أحكام قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، وذلك بعد اعتماد المقترحات المقدمة من جهاز تنمية المدينة.
ويقتصر القرار على المناطق التي لم تكن أسعار التصالح فيها محددة سابقًا، في خطوة تستهدف توحيد آليات التعامل مع طلبات المواطنين داخل المدن الجديدة، واستكمال المنظومة التنفيذية للقانون.
ما علاقة القرار بتعديلات قانون التصالح؟
ويأتي التحرك الجديد بينما تعمل الحكومة بالتوازي على إدخال تعديلات تشريعية على قانون التصالح، بعد رصد عدد من التحديات العملية التي ظهرت منذ بدء تطبيقه.
وكان رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي قد وجه بسرعة الانتهاء من إعداد التعديلات المقترحة وإحالتها إلى مجلس النواب، مؤكدًا أن الهدف هو تبسيط الإجراءات، وإتاحة مزيد من التيسيرات، بما يساعد المواطنين على استكمال ملفاتهم، ويعجل بإغلاق أحد أكثر الملفات العمرانية تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة.
ماذا يقول الخبراء؟
ويرى خبراء أن القرارات التنفيذية الخاصة بتحديد أسعار التصالح تمثل خطوة ضرورية لتفعيل القانون على الأرض، إذ لا يمكن إنهاء الطلبات أو تحصيل مستحقات الدولة قبل اعتماد القيم المالية الخاصة بكل منطقة.
وقال محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، اللواء الدكتور رضا فرحات، لـ"العين الإخبارية"، إن التوجه نحو استكمال منظومة التصالح يعكس حرص الدولة على الوصول إلى صيغة أكثر مرونة وواقعية، تستجيب للمشكلات التي ظهرت خلال التطبيق، وتحقق التوازن بين تنفيذ القانون ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وأضاف أن قانون التصالح لا يقتصر على تقنين أوضاع المباني المخالفة، بل يمثل مدخلًا لإعادة تنظيم العمران ودمج آلاف العقارات داخل المنظومة الرسمية، بما يحقق استقرارًا قانونيًا للعقارات ويعزز الثقة في السوق العقارية.
كيف ينعكس التصالح على سوق العقارات؟
من جانبه، قال مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، صبري الجندي، لـ"العين الإخبارية"، إن اختلاف أسعار التصالح بين المناطق يعد أمرًا طبيعيًا، نظرًا إلى اختلاف القيمة السوقية للأراضي والعقارات من منطقة إلى أخرى، مشيرًا إلى أن تحديد الأسعار وفق طبيعة كل منطقة يساعد على تحقيق قدر أكبر من العدالة في تطبيق القانون.
وأوضح أن إنهاء ملف التصالح سينعكس بصورة مباشرة على السوق العقارية، إذ ترتفع قيمة العقارات المقننة قانونيًا مقارنة بالعقارات المخالفة، كما يسهل عمليات البيع والشراء والتسجيل ونقل الملكية، ويحد من حالة عدم اليقين التي صاحبت هذا الملف لسنوات.
هل تقترب الحكومة من إنهاء ملف مخالفات البناء؟
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن التعديلات المنتظرة على قانون التصالح ستتضمن حزمة من التيسيرات لمعالجة أبرز العقبات التي واجهت المواطنين، من بينها ملفات الجراجات، وبعض الحالات القريبة من المناطق الأثرية، إلى جانب تبسيط الإجراءات الفنية، وتسهيل استكمال أعمال البناء في بعض الحالات، مع ربط استكمال التصالح بالحصول على الخدمات بصورة قانونية.
ويرى مراقبون أن استمرار صدور القرارات التنفيذية، بالتزامن مع قرب الانتهاء من التعديلات التشريعية، يعكس اتجاه الحكومة نحو حسم ملف التصالح بصورة نهائية، بما يحقق هدفين متوازيين؛ تقنين أوضاع ملايين الوحدات المخالفة، وتعزيز الانضباط العمراني ومنع تكرار مخالفات البناء مستقبلًا.