ثقافة

"No turning back".. كتاب يسرد رحلة 4 سوريين وقت الحرب

الإثنين 2018.3.12 08:14 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 94قراءة
  • 0 تعليق
"لا تراجع للخلف" كتاب يوثق مأساة 4 مهاجرين سوريين

"لا تراجع للخلف" كتاب يوثق مأساة 4 مهاجرين سوريين

شهدت الصحفية رانيا أبو زيد الصراع السوري منذ بدايته والمظاهرات الشعبية التي اندلعت في دمشق أواخر فبراير 2011، وكانت تحاول في هذه الأثناء تفسير ما يحدث على وجه التحديد.

وفي كتابها الجديد بعنوان "No Turning Back: Life, Loss, And Hope In Wartime Syria"، أو "لا رجوع للخلف: الحياة والفقد والأمل في سوريا وقت الحرب"، تتتبع أبو زيد حكاية كل رحلة ملحمية، على حد وصفها، لأربع سوريين منذ اندلاع الثورة السلمية السورية وحتى تحولها إلى حرب دموية لا يبدو أنها ستنتهي حتى الآن.

غلاف الكتاب

وبدأت "إن بي آر"؛ الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية مقابلتها مع أبو زيد بالحديث عن فترة الربيع العربي. في ذلك الوقت، كان الرئيس السوري بشار الأسد يحاول أن يبدو زعيما عصريا وخيرا. لكن ظل شبح ما فعله والده الرئيس الراحل حافظ الأسد في تمرد 1982 في مدينة حماة، يطارد كثير من السوريين.

وقالت الصحفية السورية: "اقتحم النظام السوري كل منزل تقريبا في حماة، ولا أحد يعرف حتى الآن عدد القتلى على وجه الدقة". مشيرة إلى أنه وفقا للتقديرات ربما تصل أعداد الضحايا آنذاك إلى عشرات الآلاف، وتم دفنهم في مقابر جماعية، ثم تم تمهيد الطريق من فوقها بعد ذلك. وعاشت حماة كنموذج صارخ على الثمن الذي دفعه المعارضون السوريون ودليلا على ما يمكن لعائلة الأسد فعله.

لذلك كان يعرف السوريون سقف توقعاتهم وما يمكن لنظامهم الحاكم أن يفعله بهم، وكانوا يعرفون جيدا أن هذه المظاهرات لن تكون سهلة، وفقا لأبوزيد. ففي مصر، استغرقت الثورة المصرية 18 يوما للإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك، وفي تونس هرب زين العابدين بن علي خلال أسابيع فقط من خروج احتجاجات شعبية ضده. لكن في سوريا، كان المعارضون يعرفون أن الأمر بالنسبة إليهم ربما يمتد إلى شهور. وفي النهاية، اكتشفوا أن الوضع مختلف تماما في سوريا.

ويتضمن الكتاب قصة سليمان المتظاهر السلمي، الذي كان لديه كل شيء أو بمعنى آخر كان ثريا سوريا في العشرينيات من عمره، لكنه كان يدرك أنه متميز عن معظم الشعب السوري الذي لا يحظى بنفس الفرص المتوفرة لديه، وبالنسبة إليه كان من المهم الخروج إلى الشوارع والمشاركة في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

أما محمد، فكان عكس سليمان. سليمان وفقا لكتاب أبوزيد كان متظاهرا سلميا، لكن محمد لم يكن كذلك. ففي أعقاب ما حدث في حماة 1982، نشأ محمد وهو يرى أقاربه الذكور يتعرضون للذل والإهانة من قبل النظام، ومع مرور الوقت أصبح متطرفا إسلاميا.

ومثل محمد، كان هناك عدد من المتطرفين وسط الاحتجاجات السورية الأولى، لكن معظم المشاركين بالرغم من ذلك شاركوا بسلمية ولم يحمل أي منهم أسلحة.

وعن ذلك، قالت الصحفية أبو زيد إنها سارت مع هؤلاء المحتجون خلال الشهور الأولى من الثورة السورية. وأضافت "كانوا سلميين؛ كانوا رجالا، كانوا نساء، وفي بعض الحالات كانوا أطفالا. أتذكر وأنا أمشي مع المحتجين، وكنا نسمع طلقات النار، لكنهم ظلوا على موقفهم وأكملوا مسيرتهم". وتابعت أن بين المحتجين السلميين كان هناك أشخاص مثل محمد كانوا يرغبون في استغلال هذه الثورة الشعبية. لكن في البداية كان وقت الاحتجاج ووقت الأشخاص أمثال سليمان الذين تخلوا عن خوفهم وخرجوا إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم".

أما روحة، فهي إحدى أبطال كتاب أبوزيد. وعنها قالت الكاتبة إنها ركزت في كتابها على روحة وعائلتها، لأنها فتاة صغيرة لكنها كانت تبدو أكبر كثيرا من عمرها في قدرتها على التعبير ومحاولة فهم الأمور من حولها، ما جعل أبوزيد تتابعها على مدار 6 سنوات.

وقالت أبوزيد إن كل السوريين الذين ذكرتهم في كتابها، تغيروا كثيرا الآن وأنهم مروا بالعديد من الأمور والظروف يصعب على معظمنا حتى تخيلها. ومع ذلك تمكنوا من النجاة مما يمكن وصفه حرفيا بالجحيم، دون أي شعور بالندم أو المرارة. وبرغم كل ما فقدوه إلا أنهم لا يزالوا قادرين على الضحك وحب الحياة، ولا يزال لديهم أمل وخطط مستقبلية وأحلام.

واختتمت مقابلتها مع إن بي آر بقولها: "تعرض مصنع صديق لي للقصف مؤخرا، وتحدثت إليه اليوم وقال لي: لا يهم. سأعيد بناءه. أنا بالفعل أقوم بخطط إعادة بنائه، وحتى أقوم بذلك أبحث عن أي مصنع فارغ يمكنني مواصلة العمل منه مؤقتا".

تعليقات