سياسة

"كمين العلم".. تحريض إسرائيلي لإجهاض التظاهرات الحدودية بغزة

هل تسعى إسرئيل لاجتياح غزة مجددا؟

الإثنين 2018.2.19 03:34 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 466قراءة
  • 0 تعليق
شاب فلسطيني يرفع العلم قرب حدود غزة

شاب فلسطيني يرفع العلم قرب حدود غزة

 لم تتوقف على مدار يومين ماكينة التحريض الإسرائيلي ضد التظاهرات الشعبية الفلسطينية على حدود غزة، من بوابة "كمين العلم"، فيما بدا ذريعة جديدة لإجهاض حالة الغضب الشعبي منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، كما تسعى لإفشال التحركات الرامية لإطلاق مسيرة العودة الكبرى. 

 ومنذ تفجير عبوة ناسفة، أسفرت عن إصابة 4 جنود إسرائيليين، اثنان منهم في حالة الخطر الشديد، مساء السبت، توالت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تباعا، مهاجمة التظاهرات الشعبية في المنطقة الحدودية، وسط مزاعم أن العبوة علقت مرتبطة بعلم فلسطين على السياج خلال تظاهرات الجمعة.

 وقال الناطق العسكري الإسرائيلي البريجادير رونين مانيليس: إن العبوة الناسفة زرعت خلال ما وصفها بـ"أعمال الشغب" التي شهدتها المنطقة المحاذية للسياج الأمني، مدعيا أن حماس تنظم "أعمال شغب" بشكل منتظم بالقرب من السياج، لاستغلالها لارتكاب "اعتداءات إرهابية". 

  ونشر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، 4 تغريدات وبيانات عبر صفحته، تضمنت تحريضا ضد التظاهرات الفلسطينية، قائلا: إن الجيش الإسرائيلي ينظر ببالغ الخطورة إلى محاولة حماس تنظيم مظاهرات شعبية وعفوية مزعومة بهدف تحويل منطقة الجدار الحدودي إلى ساحة مواجهة واستغلالها لارتكاب اعتداءات إرهابية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة قطاع غزة.

ذريعة جديدة للقتل 

ورأى عصام عاروري، مدير عام مركز القدس للمساعدة القانونيّة، أن الاحتلال يبحث عن ذريعة بعد الانفجار، لكنه في حقيقة الأمر يقتل دون مبرر، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال شرعنت القتل قبل ذلك حينما كانت تقمع المسيرات بالقوة النارية، وما زالت جريمة قتل إبراهيم أبو ثريا على حدود غزة ماثلة للعيان.

 وقال عاروري لـ"العين الإخبارية"، إن القمع موجه لقتل الروح المعنوية للفلسطينيين وليس دفاعا عن حالة تهديد ضد جنود الاحتلال، مشددا على أن قتل المدنيين غير مبرر، لم يكن مبررا في الماضي ولن يكون مبررا في المستقبل.

 واستشهد 10 فلسطينيين وأصيب أكثر من 950 آخرين، في قمع الاحتلال للتظاهرات التي تجري في أيام "الجمعة" في المنطقة الحدودية شرق قطاع غزة، منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ديسمبر الماضي، القدس عاصمة لإسرائيل.

 ويشدد عاروري على أنه ليس هناك أي مبرر للقتل، ووفق القانون الدولي فإن استخدام القوة يوجب أن يضمن مبدأ التناسب في الفعل ليقابل بقوة مقابلة وليس العكس؛ فالمتظاهرون السلميون لا يشكلون أي تهديد على الجنود ليتم قتلهم بالرصاص الحي.

 وحسب التحقيقات الإسرائيلية، فإنه أثناء إنزال أحد الضباط علم فلسطين عن السياج الحدودي، انفجرت ساريته في المكان، ما أدى إلى إصابته إلى جانب 3 جنود بجروح بين خطيرة ومتوسطة.

تحريض لأغراض سياسية

ويشير الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور، إلى أن الاحتلال دأب على استخدام القوة المسلحة المميتة، ضد التظاهرات السلمية، حتى أنه استهدف الشاب المقعد مبتور الساقين بالكامل إبراهيم أبو ثريا باستهداف مباشر، ما يدلل على أنه يمارس القتل بشكل منهجي ودون ضرورة أو تناسب، ودون وجود خطر أو حتى تهديد على حياة الجنود.

 ورأى عبد الغفور في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن الاحتلال يداري فشله بالوقوع في "كمين العلم" بالتحريض على التظاهرات السلمية دون أي دليل، على أن العبوة على فرضية صدقية الرواية الإسرائيلية، وضعت خلال التظاهرات السلمية.

 ووفق الباحث الحقوقي، فإن الخطير في التصريحات أنها إعلان إسرائيلي مسبق ومن مستويات رسمية، بوجود قرار باقتراف المزيد من القوة المميتة وبقرار وبشكل منهجي ضد مدنيين عزل، مما يعني أننا أمام جريمة حرب، وأشار إلى أن التحريض الإسرائيلي، يأتي لأغراض سياسية ومحاولة لإجهاض الدعوات لتنظيم مسيرة العودة الكبرى، التي أُعلن بدء التحضير لها في قطاع غزة. 


 مسيرات العودة 

وكان نشطاء أعلنوا بدء التحضير لتنظيم مسيرات بمئات الآلاف يقولون إنها تسعى لاختراق الحدود الإسرائيلية، وبدأ التمهيد لها بخيام العودة في المنطقة الحدودية، فيما من المتوقع أن تنفذ في يوم الأرض نهاية مارس ويوم النكبة بمايو/أيار. 

ويذهب راسم عبيدات، المحلل السياسي، إلى أن حملة التحريض الإسرائيلية ستزيد في المستقبل خصوصا مع اقتراب ذكرى يوم الأرض في مارس/آذار والنكبة في مايو/أيار، التي ستنطلق فيها مسيرات العودة الكبرى نحو المناطق الحدودية في غزة والضفة وغيرهما.

 وقال عبيدات لـ"العين الإخبارية": "المخطط الإسرائيلي من وراء التحريض الحالي، التمهيد لاستخدام القوة المفرطة بما يؤدي لوقوع ضحايا كثر بين الفلسطينيين، خصوصا أن المسيرات المقبلة ستكون محرجة للاحتلال، ولذلك ترى إسرائيل أن ما يجري من المتظاهرين يشكل تهديدا حقيقيا لجنود الاحتلال".

  وأشار إلى أن هذا التحريض لن يطال المظاهرات الشعبية السلمية في غزة فقط، بل سيطال المظاهرات الشعبية السلمية في الضفة الغربية أيضا، عبر اتهام المتظاهرين بالتحريض على قتل جنود الاحتلال الإسرائيلي، واتهام المتظاهرين بالقيام بعمليات مقاومة ضد الاحتلال.


رواية ملغمة 

الكاتب أحمد أبو ارتيمة، أحد منسقي الدعوة لمسيرة العودة المرتقبة، يرى رواية جيش الاحتلال حول استعمال نصب علم فلسطين على الشريط العازل مع قطاع غزة في تنفيذ عملية مسلحة بأنها "خطيرة وملغمة"، كونها "تعني تهيئة المناخ السياسي والإعلامي لرفع درجة العنف ضد الفعاليات السلمية في المستقبل بحجة أن هذه الفعاليات غطاء لأنشطة مسلحة".

 وقال أبو ارتيمة: "أجد صعوبةً في افتراض البراءة في توقيت هذه الحادثة"، مشيرا إلى تزامنها مع الدعوة إلى اعتصام اللاجئين ومسيرة العودة السلمية.

 ولم تعلن أي جهة فلسطينية عن عملية التفجير، ولكن عدة فصائل أشادت بها، فيما أشارت إسرائيل، إلى احتمال ضلوع الجهاد الإسلامي أو لجان المقاومة في تنفيذها.

تعليقات