سياسة

اللاجئون الفلسطينيون..مصير مجهول يرسمه نتنياهو بتهديده الأونروا

الإثنين 2018.1.8 04:37 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 330قراءة
  • 0 تعليق
فلسطينية تتلقى مساعدات من الأونروا

فلسطينية تتلقى مساعدات من الأونروا

يتابع اللاجئ عبد الرحيم الجوراني (65 عاما)، بقلق، الأنباء الواردة عن مسعى إسرائيلي لشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين عبر "زوال" الوكالة الأممية (الأونروا).

ويعتمد الجوراني بشكل أساسي على المعونات التي تقدمها الأونروا لإعالة نفسه وأسرته في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة. ويتساءل: "ألا يكفي ما واجهناه منذ النكبة (تهجيرهم عن قراهم عام 1948) وما نعانيه في غزة من حروب وحصار؟! حتى يريدوا الآن إنهاء الوكالة، لقد اكتوينا منذ سنوات بالتقليصات المتكررة".

ويعيش أبو محمود الجوراني في منزل أسبستي (مسقوف بالصفيح) بمخيم خانيونس جنوبي قطاع غزة، هو وأسرته المكونة من 11 فردا، بينهم 3 متزوجون، وجميعهم يتلقون المساعدات من المنظمة الدولية، وهي عبارة عن كوبونات لمواد غذائية تقدَم للأكثر فقرا بين اللاجئين، وأخرى طبية وتعليمية تقلصت كميتها تدريجيا خلال السنوات الماضية بفعل الأزمة المالية التي توجهها الوكالة، وفق ما تعلن رسميا.

وأضاف الجوراني: "فليعيدونا إلى أراضينا ولا نريد مساعدات".

الخطة الإسرائيلية

المسعى الإسرائيلي لشطب الأونروا، كشف عنه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في كلمة له أمس الأحد، أمام اجتماع حكومته الأسبوعي، مشيرا إلى أنه طرح الأمر على الإدارة الأمريكية.

وقال نتنياهو إن "الأونروا هي هيئة تم إنشاؤها منفردة قبل 70 عاما فقط لصالح اللاجئين الفلسطينيين، وذلك رغم وجود المفوضية السامية للأمم المتحدة المعنية بمعالجة قضايا بقية اللاجئين؛ ما يخلق بطبيعة الحال ذلك الوضع الهزلي، حيث تعالج الأونروا أبناء أحفاد اللاجئين الذين هم أنفسهم ليسوا باللاجئين، وهكذا دواليك تستمر 70 عاما أخرى ثم سيعالج أبناء هؤلاء وبالتالي يجب وقف هذه المهزلة"، على حد تعبيره.

وتقدم الأونروا مساعدات لـ5 ملايين لاجئ فلسطيني يقيمون في مخيمات خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي كل من لبنان وسوريا والأردن، غالبيتهم من أبناء وأحفاد اللاجئين الذين هُجروا عن أراضيهم وبقي حلم العودة مسكونا داخلهم رغم السنوات الطويلة.

أعيدونا لأرضنا

ويقول الشاب الفلسطيني محمود بارود (22 عاما): "أنا لاجئ من بيت داراس (داخل الأراضي المحتلة عام 1948) ، ولا تعني إقامتي في غزة أنني أتخلى عن أرضي هناك".

وأضاف بارود لـ"بوابة العين" الإخبارية: "ما تقدمه الأونروا هو لمساعدتنا على الاستمرار بالحد الأدنى من الحياة لحين حل مشكلتنا السياسية بالعودة إلى أراضينا".

وما يزيد مخاوف اللاجئين من خطورة حديث نتنياهو، وإمكانية تنفيذها، تلويح الولايات المتحدة الأمريكية قبل أيام بخفض مساعداتها للفلسطينيين بما في ذلك (الأونروا) في حال عدم عودة السلطة الفلسطينية إلى المفاوضات مع إسرائيل، وسط تقارير إعلامية تحدثت، لاحقاً، عن تجميد واشنطن تقديم 125 مليون دولار، من مساهمتها في ميزانية الوكالة الأممية.

أبعاد خطيرة

ويصف الدكتور مازن أبو زيد مدير المخيمات في قطاع غزة في دائرة شؤون اللاجئين بمنظمة التحرير الفلسطينية، تصريحات نتنياهو، بأنها "خطيرة جدا"، مشيرا إلى أنه سبقها قرار أمريكي بوقف التمويل المقدم للأونروا "وهو قرار سياسي الهدف منه إنهاء قضية اللاجئين".

وتُعَد الولايات المتحدة الأمريكية من أكبر الداعمين لوكالة (الأونروا) بمساعدة تصل إلى أكثر من 300 مليون دولار سنويا؛ ما يشير إلى حجم تأثير هذه الخطوة على الوكالة التي تصل ميزانيتها السنوية إلى نحو مليار دولار.

وقال أبو زيد لـ"بوابة العين" الإخبارية إنه "سيكون لقرار واشنطن وقف الدعم ومن ثم الاستجابة لدعوات نتنياهو واليمين الإسرائيلي المتطرف، أبعاد خطيرة على عمل الأونروا في مناطق عملها الخمس من جهة تقليص كبير جدا في خدماتها المقدمة لـ5 ملايين ونصف المليون لاجئ مسجلين في قيود الأونروا".

وحذر من أن الأوضاع المعيشية في مخيمات اللاجئين صعبة جدا قبل دخول القرار الأمريكي حيز التنفيذ؛ فبالتأكيد حال المخيمات خصوصا في غزة سيكون قاسيا جدا خاصة مع ارتفاع البطالة والفقر في غزة لمستويات غير مسبوقة.


ويعيش 1.25 مليون لاجئ من بين 1.9 مليون فلسطيني في قطاع غزة، يتمركزون في 8 مخيمات.

ولفت أبو زيد إلى أن "الواقع الجديد لو تم تطبيقه سيحدث ما لا تُحمد عقباه، وهذا سيدفع المنطقة لتوترات وتداعيات خطيرة.. تتحمل الولايات المتحدة ومن يطالبها بإلغاء الأونروا وإسرائيل. كامل المسؤولية عن كل ما سينجم عن قرارات واشنطن التي ندعوها لعدم تنفيذها.

تطمينات ولكن

إعلان الأونروا على لسان الناطق باسمها سامي مشعشع مواصلة تقديم خدماتها في مناطق عملياتها (الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية وقطاع غزة)، إلى حين إيجاد حل نهائي لقضية اللاجئين، لم يبدد مخاوف الفلسطينيين.

ويشير اللاجئ مجدي قويدر (46 عاما): "يبدأ الأمر، بإعلان ونفي، وعلى الأرض التقليصات مستمرة، ونحن نشعر بها ونعاني من آثارها".

ويحذر محمود خلف مسؤول ملف اللاجئين في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين من وصول الوضع في المخيمات لمجاعة حقيقية، فضلا عن تقليص أعداد الموظفين الـ30 ألفا في مناطق العمل الخمس.

وقال خلف لـ"بوابة العين" الإخبارية إن "إسرائيل تسعى منذ فترة طويلة لإنهاء وجود الأونروا كونها التعبير الحقيقي عن قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين طُردوا من ديارهم ليحل مكانهم شعب آخر. وهي شاهد على المأساة الحقيقية التي وقعت لشعبنا. 

وشدد على أن الأونروا أنشئت بقرار أممي وليس بقرار أمريكي أو إسرائيلي، ولذلك ليس لإسرائيل ولا أي دولة أخرى قوة إلغائها أو إنهاء وجودها، خاتما بقوله "تنتهي إذا عادت الحقوق للشعب الفلسطيني".

تعليقات