سياسة

"تايسونج" بكوريا الجنوبية.. قرية المزارعين تحلم بالسلام

الخميس 2018.4.26 03:43 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 205قراءة
  • 0 تعليق
قرية تايسونج

قرية تايسونج

للوهلة الأولى، تبدو «تايسونج» قرية ضئيلة للغاية بالنسبة لمجتمع زراعي عادي في ريف كوريا الجنوبية، حيث تمتد حقول الأرز والجرارات والمنازل المتواضعة وكنيسة ومدرسة ابتدائية وسينما صغيرة.  

لكن حياة سكان القرية البالغ عددهم 207 نسمة، تعتبر استثنائية بجميع المقاييس، فهم المواطنون الوحيدون الذين يعيشون داخل المنطقة المنزوعة السلاح، والتي قسمت شبه الجزيرة الكورية منذ نهاية الحرب عام 1953. 

ففي تلك القرية، يحتاج المزارعون رفقة يومية من قبل جنود كوريا الجنوبية للذهاب إلى حقولهم، حتى يتجنبوا الألغام الأرضية المدفونة فيما يسمى في كثير من الأحيان بـ «الحدود الأشد حراسة في العالم»، وفق صحيفة "يو إس إيه توداي" الأمريكية. 

وعلى بعد 440 ياردة فقط، يوجد خط ترسيم الحدود الذي يفصل بين كوريا الشمالية ونظيرتها الجنويية.

ووراء ذلك الخط، تقع «كيجونج» في كوريا الشمالية، وهي "قرية دعائية" تبدو غير مأهولة، وتضم سارية علم يبلغ ارتفاعها 525 قدمًا.

ومع استعداد زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، ونظيره الجنوبي مون جيه إن، لعقد قمتهما التاريخية غدًا الجمعة، سيشاهد عدد قليل من الناس سكان «تايسونج» عن قرب، ويقول عمدتها كيم دونج كو، إن فترة الانفراج الأخيرة بين الكوريتين أحدثت فرقًا ملحوظًا بالقرية. 

غير أن التغيير الأبرز يظل متعلقا بمستوى الضوضاء، فعادة ما تشغّل كوريا الشمالية أغاني دعائية وخطبًا من مكبرات صوتية داخل كيجونج دون توقف، ولكنها وافقت على إغلاق هذا الهجوم الصوتي مؤخرًا قبل القمة. 

فيما أوقفت كوريا الجنوبية، من جانبها، نغمات كيه بوب والأخبار والمعلومات من مكبراتها الصوتية على الحدود. 

وقد يبدو من الصعب تخيل العيش في مثل هذه الظروف، ولكن ثمة منافع لتايسونج، حيث يمتلك المزارعون هنا الحق في امتلاك قطعة أرض مساحتها 17 فدانًا لكل أسرة، وعادة ما يجنون من 80 ألفا إلى 100 ألف دولار سنويًا، وهو أكثر بكثير من متوسط المزارع الكوري الجنوبي. 

كما أنهم لا يدفعون الضرائب الاتحادية إذ أن تايسونج – تُسمى أيضًا قرية السلام - خاضعة لقيادة الأمم المتحدة، ويُعفى الرجال من الخدمة العسكرية الإلزامية في كوريا الجنوبية.


وجميع سكان تايسونج تقريبًا من السكان الأصليين، والطريقة الوحيدة لانتقال أي شخص إلى القرية هي أن تتزوج امرأة رجلًا محليًا، ويتعين على السكان قضاء 240 يومًا في السنة في هذا المكان.

ولا يوجد أي متاجر أو شركات داخل القرية، وبإمكان المواطنين المرور عبر الحواجز ونقاط التفتيش شديدة التحصين في المنطقة المنزوعة السلاح إلى المدن الكورية الجنوبية، ولكن يتم فرض حظر التجول من منتصف الليل حتى الخامسة صباحًا. 

وتمتلك تايسونج مدرسة ابتدائية تضم 35 طالبًا من مرحلة ما قبل الروضة إلى الصف السادس، وداخل المدرسة تبدو ظلال التوتر مع كوريا الشمالية بعيدة، فرسومات الأطفال الملونة تزين الجدران، ويتردد صدى ضحكات الأطفال وصراخهم عبر الممرات خلال أوقات الاستراحة.

ومع تقلص عدد السكان، سمحت المدرسة بالتحاق أطفال من خارج القرية وعددهم الآن 27 من أصل 35 طالبًا، ويتم اجتذابهم بمزايا مثل المرافق عالية التكنولوجيا وعدم وجود رسوم تعليمية فضلًا عن ميزة فريدة وهي تعلم اللغة الإنجليزية مع الجنود الأمريكيين المتطوعين المتمركزين داخل المنطقة المنزوعة السلاح.

الصحيفة نقلت عن مدير المدرسة، جين يونج جين، قوله إن الطلاب يمارسون تدريبات الطوارئ مرتين في السنة على الأقل، ولا يُسمح لهم بالخروج من المجمع أثناء اليوم الدراسي، في روتين أشار أنه لا يثير قلق الطلاب. 

وفي الواقع، فإن كوريا الشمالية لا تشكل التهديد الأكبر الذي تواجهه تايسونج، وإنما هو ذات الأمر الذي يستنزف المدن الصغيرة والمجتمعات الزراعية حول العالم، ألا وهو "إغراء المدينة الكبرى ». 

فكوريا الجنوبية دولة متحضرة جدًا، ويعيش أكثر من 80 % من سكانها في المدن، ويتمركز نحو نصف السكان البالغ عددهم 51 مليونا في العاصمة سيئول. 

مدير المدرسة عاد ليعرب عن آماله بأن تجلب القمة بين الكوريتين مناخ سلام دائم إلى القرية، لافتا في الآن نفسه، إلى أن أغلب الشباب هناك، بمن فيهم طفلاه، لديهم طموحات تتجاوز تايسونج التي تقتصر فيها الأحلام على ممارسة الزراعة. 



تعليقات