سياسة

"الدستور الدائم" يربك المشهد السياسي في السودان

الجمعة 2018.6.8 08:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 314قراءة
  • 0 تعليق
البرلمان السوداني- أرشيف

البرلمان السوداني- أرشيف

أثار إعلان حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان عن مبادرة من أجل الحوار لسن الدستور الدائم للبلاد جدلا واسعا وسط القوى السياسية، لا سيما التي تشارك في الحكومة، بوصفها مخالفة لمقررات الحوار الوطني التي انخرطت بموجبها في "حكومة الوفاق الوطني". 

وتنص توصيات "الحوار الوطني"، الذي تبناه الرئيس السوداني عمر البشير عام 2014 واختتم فعالياته العام الماضي، على ضرورة أن يجاز الدستور الدائم عبر جمعية تأسيسية تنتخب عبر الانتخابات العامة المقبلة وليس بواسطة البرلمان الحالي.

ومع تسريع الحزب الحاكم وتيرة مساعيه لإجازة الدستور الدائم قبل 2020، ارتبك المشهد السياسي بشكل لافت مع تمسك بعض القوى بضرورة احترام توصيات الحوار الوطني التي توافقوا عليها.

وتفسر كثير من الأحزاب السياسية والمهتمين بالشأن السوداني تحركات حزب المؤتمر الوطني الحاكم بأنها ترمي إلى إيجاد مخرج دستوري يمكن الرئيس عمر البشير من الترشح في الانتخابات القادمة، بعد أن فشلت محاولات تعديل الدستور الحالي.

وينص الدستور الانتقالي الذي يحكم البلاد حاليا، على دورتين رئاسيتين لكل رئيس، وسوف يستنفد البشير مدته الدستورية بحلول 2020.

وأعلن الرئيس البشير نهاية الأسبوع الماضي أن الأيام المقبلة ستشهد الحوار حول الدستور الدائم بواسطة لجنة قومية تعمل تحت الإشراف المباشر لرئاسة الجمهورية، ووجه الجهات المعنية استكمال مشاوراتها حول تكوين هذه اللجنة من قوى سياسية وحركات وشخصيات قومية وقوى فاعلة حتى يتسنى إصدار الإعلان بتشكيلها.

من جهته، بدأ حزب المؤتمر الشعبي -أكبر داعمي الحوار الوطني- متمسكا بموقفه الرامي إلى سن الدستور الدائم في جمعية تأسيسية منتخبة بشكل نزيه.

وقال الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي الأمين عبدالرازق "لا يمكن أن نقبل بأي حال من الأحوال المساس بمقررات الحوار الوطني، الذي ظللننا نحرسه لمدة 4 سنوات مضت".

وذكر الأمين خلال تعليق لـ"العين الإخبارية" أن حزبه سيتخذ قرارا لاحقا حال أصر المؤتمر الحاكم على إجازة الدستور قبل 2020، قائلا إن: "لكل حدث حديث".

وشدد على ضرورة تسريع خطوات إجازة قانون للانتخابات متوافق عليه، وتكوين مفوضية قومية للانتخابات مستقلة، إلى جانب تجهيز آليات الرقابة لضمان عملية انتخابية حرة ونزيهة تؤدي لإنشاء جمعية تأسيسية حقيقية لسن الدستور الدائم.

في الوقت نفسه، يرى د.أسامة توفيق، القيادي في حركة الإصلاح الآن، أن الحزب الحاكم يرغب في "تصفير العداد" بسن الدستور الجديد بغرض إعطاء فرصة للرئيس البشير للترشح لمرتين قادمتين.

وأكد توفيق خلال تعليق لـ"العين الإخبارية" أن نص الحوار على إجازة الدستور من خلال جمعية تأسيسية غرضه ضمان وضع وثيقة يتراضى عليها كل أهل السودان، وبما يفضي ذلك إلى استقرار البلاد.

وقال إن وثيقة الحوار الوطني الحالية لم تحظَ برضى ومشاركة كافة الأطراف السودانية، "فهناك قوى سياسية وحركات مسلحة خارج منظومة الوفاق، وينبغي تأجيل إجازة الدستور إلى ما بعد 2020 حتى يتسنى مشاركة الممانعين فيه".

بدوره، ذكر حزب المؤتمر الوطني الحاكم أنه قدم طرحا بشأن إجازة الدستور لكن القرار النهائي متروك للجنة الحوار الوطني، لتتخذ ما تراه مناسبا بناء على رأي القوى السياسية.

وأكد القيادي بالحزب الفاضل حاج سليمان أن ما يدور بشأن الدستور الدائم يمثل مجرد مشاورات، ولم يتخذ قرار نهائي كما يتم الترويج له الآن.

وقال سليمان لـ"العين الإخبارية" إن المؤتمر الوطني يعتبر واحدا من الأحزاب المشاركة في الحوار، ولا يمكنه اتخاذ قرار أحادي، أو فرض موقف على بقية القوى السياسية، مشددا على أن التشاور مستمر عبر لجان كونها الحزب.

تعليقات