سياسة

دورات لتعليم الفارسية في قطر.. اختراق استخباراتي إيراني جديد

الأربعاء 2018.3.14 05:28 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 888قراءة
  • 0 تعليق
جانب من إحدى دورات تدريس الفارسية في قطر

جانب من إحدى دورات تدريس الفارسية في قطر

بدأت إيران مؤخرا في عقد دورات تعليمية لتدريس اللغة الفارسية داخل قطر، والتي قررت تخصيصها للقطريين وطلاب آخرين من دول عدة مثل السودان، والمغرب، وتونس، وغيرها، في إطار العلاقات الوطيدة التي تجمع الدوحة وطهران منذ اندلاع الأزمة بين الإمارة الصغيرة ودول الرباعي العربي الداعية لمكافحة الإرهاب في يونيو/ حزيران الماضي.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية "ايرنا"، الثلاثاء، أن  الدورات تعقد في فصول دراسية تحت إشراف مباشر من الملحقية الثقافية الإيرانية في الدوحة، والتي يكشف موقعها الرسمي عن نشاطها مؤخرا في الترويج لـ "بروباجندا" النظام الإيراني، في الجانب الثقافي على مدار الأشهر الماضية، في ظل ارتماء الدوحة بأحضان نظام الملالي، بعد الأزمة الخليجية.


ونقلت "ايرنا"، عن رضا شهريور المستشار الثقافي الإيراني لدى قطر، قوله أن أحد المعلمين الإيرانيين يتولى مهمة تدريس الفارسية للطلاب الأجانب، لافتًا إلى أن تلك الدورات التعليمية تنقسم إلى مرحلتين، مشيرا إلى أن هدفها بالأساس التركيز على نشر اللغة الفارسية، استنادا إلى تجارب أخرى سابقة، على حد قوله. 

و ذكر شهريور، أن الطلاب الذين سيجتازون تلك الدورات بنجاح، سيحصلون على شهادات معتمدة من الملحقية، مشيراً إلى إمكانية ارسال المتفوقين منهم إلى طهران، للانخراط في دورة دراسية متقدمة لمدة شهر، في الوقت الذي كشف عن عقد حوالى 10 دورات لتعليم الفارسية في قطر خلال الفترة الماضية.

وأضاف المستشار الثقافي الإيراني، أن أكثر من 50 طالبا ممن حضروا تلك الدورات التعليمية خريجون، منوها إلى سفر أغلبهم إلى إيران للحصول على دورات متقدمة، بينما تكشف دراسات حديثة عن سعى النظام الإيراني لتوظيف اللغة الفارسية في "تصدير الثورة"، خدمة لمشروع الملالي التوسعي بالمنطقة، والسيطرة على مقدرات الدول، إلى جانب التدخل في شؤونها.

وتضمنت الدارسة الجديدة التي أصدرها مؤخراً مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية، تحت عنوان " التوظيف الإيراني للفارسية .. دور اللغة في تصدير الثقافة والثورة"، للدكتور أحمد موسى إن طهران أخذت على عاتقها بعد عام 1979 مسؤولية تصدير ثقافتها بصفة خاصة إلى الدول ذات المكوّن الشيعي، أو الدول الفقيرة، أو الفاقدة للسلطة المركزية القوية. 

ولفتت الدراسة إلى الدور الذي لعبته اللغة الفارسية في تصدير ونشر الثقافة الإيرانية وكذلك تصدير الثورة إلى الخارج، حيث كانت باستمرار من الآليات المهمة لدى الحكومات المتعاقبة على ايران التي عملت على تكريس دورها في الترويج لمبادئ الثورة وتصديرها إلى الخارج، في الوقت الذي عنيت باهتمام متزايد في الداخل الإيراني والتمكين لها في بيئات أخرى مقابل تضييق الخناق على اللغات واللهجات المحلية.

وفي السياق ذاته، تشير تقارير عدة إلى أن الملحقيات الثقافية الإيرانية إحدى أدوات الأنشطة الاستخباراتية الإيرانية، حيث تنتشر في أكثر من 68 دولة حول العالم، وتخضع لإدارة موحدة تسمى "رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية"، ويرجع تأسيسها للعام 1995 بأمر من المرشد علي خامنئي.

وعلى خلاف الأعراف الدبلوماسية المعهودة، لا تتبع تلك الملحقيات وزارة الخارجية الإيرانية؛ نظرا لدورها في العمل على نشر التشيع وتجنيد أتباع محليين، وكذلك الترويج للكتب والرسائل المحملة بالفكر الشيعي ونشر اللغة الفارسية، وتتمثل الخطورة في استخدام النظام الإيراني للمراكز كبنية تحتية للنشاطات الاستخبارية.

تعليقات