سياسة

بعد اعترافه بنشر "الفوضى".. مرشد إيران يعارض "مكافحة الإرهاب"

الأربعاء 2018.6.20 07:08 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 784قراءة
  • 0 تعليق
المرشد الإيراني علي خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي

انضم المرشد الإيراني علي خامنئي لضغوط جناح المتشددين في نظام الملالي، المعارضة لانضمام طهران إلى اتفاقية دولية تقضي بمنع غسيل الأموال ومكافحة عمليات تمويل الإرهاب، بعد أن أعلن معارضته مشروع القانون الذي كان محل تداول داخل البرلمان الإيراني مؤخرا، قبل أن ينتهي بالتجميد لشهرين آخرين، الأمر الذي يأتي اتساقا مع أهداف الأجندة الإيرانية التخريبية بالمنطقة، وعلى رأسها دعم وتمويل مليشيات عسكرية في اليمن، والعراق، وسوريا وغيرهم.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة أنباء فارس، بأن خامنئي طلب في لقاء مع علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني وعدد من النواب، الأربعاء، بالعمل على إعداد قانون بديل لتلك الاتفاقية الدولية المعروفة اختصار باسم "اف ايه تى اف"، والخاصة بمجموعة العمل المالي الدولية لمكافحة الإرهاب، وغسيل الأموال، معتبرا أنها تتعارض مع مصالح إيران، على حد قوله.

وزعم المرشد الإيراني، في سياق كلمة له ضمن اللقاء بثت عبر التلفزيون الرسمي، أن هذه الاتفاقيات الدولية قد جرى "طهيها" داخل ما وصفها بـ"أروقة الدول الكبرى" بهدف تأمين مصالحها، مطالبا البرلمان بغض الطرف عن الانضمام لها، وتجهيز حزمة من القوانين البديلة بدعوى مكافحة غسيل الأموال والإرهاب، في الوقت الذي يرى التيار المتشدد بالنظام أن ثمة قوانين أو اتفاقيات دولية على هذا المنوال ستنضم لها إيران ستحجم من نطاق التدفقات المالية لدعم المليشيات العسكرية المنفذة للأجندة التخريبية خارج الحدود مثل الحوثيين في اليمن والحرس الثوري في سوريا والعراق وحزب الله الإرهابي في لبنان.

لقاء خامنئي مع رئيس البرلمان والنواب

وتعد تلك الاتفاقية الدولية المخصصة للتصدي لعمليات غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إحدى المعاهدات التي أبرمتها الأمم المتحدة في عام 1999، لجذب الدول والحكومات للتعاون سويا نحو تجفيف منابع تمويل التنظيمات الإرهابية، وتضم في عضويتها نحو 187 دولة حول العالم، غير أن إيران أبدت تجاهلا واضحا لمطالب الدول الأوروبية بالانضمام لتلك الاتفاقية ضمن ملحقات الاتفاق النووي الإيراني المبرم قبل نحو 3 سنوات.

وفي السياق ذاته، رضخ البرلمان الإيراني مجددا لهجوم التيار المتشدد فيما يتعلق بمناقشة قانون حول انضمام طهران لاتفاقية تستهدف مكافحة ومنع تمويل الإرهاب، والذي يعتبرون إياه بمثابة حجر عثرة أمام دعم التنظيمات الإرهابية والمليشيات العسكرية الموالية لنظام الملالي خارج الحدود، بما في ذلك سوريا والعراق واليمن.

رئيس البرلمان الإيراني ونواب متشددون ضمن الحضور

وأفادت وسائل إعلام إيرانية، مطلع يونيو/حزيران الجاري، أن البرلمان الإيراني أوقف مناقشة هذا القانون داخل اللجان المختصة لمدة شهرين، على إثر الاعتراضات التي أطلقها نواب متشددون، وصلت إلى حد رفع عدد منهم عريضة كبيرة الحجم أمام المنصة المخصصة لرئيس البرلمان علي لاريجاني، مدون بها ما وصفوه بـ"آلاف التوقيعات" من النواب الرافضين لتمرير تلك الاتفاقية، والتي تعمل على تحجيم أنشطة غسيل الأموال وتجفيف منابع دعم الإرهاب، حيث يرهنون انضمام إيران إليها بنتيجة المفاوضات مع الدول الأوروبية حول مصير الاتفاق النووي.

ووصف نواب إيرانيون متشددون، بحسب تسنيم، تلك الاتفاقية بـ"الاستعمارية"، خاصة أنها ستجبر طهران على التخلي عن المليشيات التي تدعمها والتي يصنفها الغرب كمنظمات إرهابية، غير أن الرفض الإيراني لتلك الاتفاقية ليس قاصرا على أجنحة سياسية داخل البرلمان بل تؤكده مؤسسات أمنية بارزة من بينها المجلس الأعلى للأمن القومي في البلاد، الذي يعارض أيضا الانضمام لتلك الاتفاقية.

وفي اعتراف صريح مؤخرا من خامنئي، بالتدخل في شؤون دول الجوار، شدد مرشد الملالي على ضرورة أن تشن طهران حربا مخابراتية ضد ما سماها "الدول الأعداء"، عن طريق "التغلغل وسرقة المعلومات وتغيير محاسبات صناع القرار وتغيير معتقدات الشعوب وخلق الأزمات الاقتصادية والتوترات الأمنية بهذه الدول".

وتعادي إيران دول الجوار، حيث تدعم نظام الأسد في سوريا والمليشيات الحوثية في اليمن، كما تدعم مسلحي الحوثي في شن هجمات على السعودية ودول عربية، وتعمل على زعزعة استقرار العراق عبر مليشيا الحشد الشعبي في إطار سياساتها التوسعية، كما الأمر في لبنان حيث مليشيا حزب الله الإرهابي، فضلاً عن علاقتها الوطيدة مع قطر وتنظيم الحمدين الداعم للإرهاب في المنطقة.


وطالب خامنئي، خلال لقاء جمعه في أبريل/نيسان مع كل من وزير الأمن وكبار قادة الوزارة، مسؤولي الأمن في بلاده بـ"وضع برنامج هجومي"، زاعما وقوف إيران "وسط ساحة حرب".

وألمح مرشد الملالي إلى أبعاد هذه الحرب، قائلا: "في هذه الحرب هناك كثير من الأساليب مثل التغلغل وسرقة المعلومات وتغيير محاسبات صناع القرار وتغيير معتقدات الشعوب، وكذلك خلق الأزمات الاقتصادية والتوترات الأمنية".


تعليقات