سياسة

تنظيم الحمدين يرهن قطر لإيران وتركيا

الخميس 2017.9.28 06:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1272قراءة
  • 0 تعليق
تنازلات قطر لن تعفيها من جريمة دعم الإرهاب

تنازلات قطر لن تعفيها من جريمة دعم الإرهاب

في السادس من يونيو/حزيران 2017، بدأ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، جهود الوساطة لحل الأزمة القطرية، بعد أن قررت الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب قطع العلاقات مع الدوحة، بسبب دعمها للجماعات الإرهابية والتدخل في شؤون دول المنطقة.

وفي السادس من أكتوبر المقبل، تدخل الأزمة شهرها الخامس دول حل، وذلك بسبب تعنت الدوحة في تلبية المطالب الـ13 للدول المقاطعة، واستنادا إلى علاقاتها التي كانت سرية وفضحتها الأزمة، مع كل من إيران وتركيا.


إيران حليف النظام القطري

إيران كانت وما زالت الحليف الأقوى والأهم بالنسبة للنظام القطري، رغم إظهار الدوحة ولاءها للصف الخليجي والعربي على السواء، وهو ما فضحته الأزمة الأخيرة، ودفعت مراقبين إلى اعتبار قطر طابورا خامسا يعمل لحساب طهران منذ صعود تنظيم الحمدين للحكم في عام 1995.

النظام القطري كشف عن نواياه وطبيعة علاقته مع نظام الملالي مع بداية الأزمة، حيث هرول إلى إيران طلبا للمساعدة والمساندة، وهو ما تجاوبت معه طهران على الفور في خطوة لا يتخذها سوى الحلفاء.

فقررت إيران تدشين جسر جوي لتزويد الدوحة بالمؤن المختلفة لا سيما الغذائية منها، التي كانت في معظمها غير صالحة للاستهلاك الآدمي، فضلا عن تخصيص ميناء بوشهر كمركز تجاري مع قطر، وهو ما تم تتويجه بإيفاد النظام القطري لوفد رفيع المستوى لحضور حفل تنصيب حسن روحاني رئيسا لإيران في أغسطس 2017، فضلا عن توجيه تميم بن حمد أمير قطر الشكر لطهران على مساعدتها.

التحرك القطري وردة الفعل الإيرانية، كانت بمثابة إلقاء حجر في مياه راكدة، فضحت التنسيق عالي المستوى بين البلدين فيما يتعلق بإثارة الفتن وتصدير الإرهاب لدول المنطقة.

فقد تأسست علاقة التحالف بين النظامين، على عدة أركان تمثلت أبرزها في: دعم الإرهاب، وزعزعة الاستقرار الإقليمي، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، واستخدام الأموال لتجنيد مدافعين عن سياستهما، واستخدام الإعلام لدعم توجهاتهم وسياساتهم الإرهابية.


لذا، لم يكن مستغربا أن تتحرك إيران لحماية حليفها في قطر تميم بن حمد، بمباركة منه، عبر الدفع بعناصر مليشيا الحرس الثوري الإرهابية لحمايته منذ بدء الأزمة، في مواجهة ثورة شعبية مرتقبة ضده.

هذا التناغم بين الدوحة وطهران، دفع عبد الله العذبة رئيس تحرير جريدة العرب القطرية، المقربة من نظام الحمدين، للتصريح بأنه "لا جدوى من بقاء قطر في منظومة مجلس التعاون"، وذلك في 13 أغسطس 2017.

وتزامن هذا التصريح مع حملة مشابهة في إيران تدعم انسحاب قطر من مجلس التعاون، وهو ما جاء على لسان سفير طهران السابق لدى الدوحة عبد الله سهرابي، الذي كشف عن نية أمير قطر تميم بن حمد، في هذا الصدد.

تركيا الضلع الثالث

تركيا؛ ونظام رجب طيب أردوغان أعلن سريعا الاصطفاف إلى جوار قطر في الأزمة مكونا الضلع الثالث في مثلث الإرهاب والعنف بالمنطقة، وكان لأنقرة دور داعم لقطر ضد المطالب المشروعة للدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب.

في 22 يونيو 2017، سارعت تركيا بإرسال قوات عسكرية إلى قاعدتها في الدوحة ضمن خطوات حماية تميم بن حمد أمير قطر، بعد أزمة المقاطعة مع الدول العربية.

هذا التحرك، تزامن مع اتصالات مكثفة ومحاولة لإدارة الأزمة بين تركيا والدول الداعية لمكافحة الإرهاب بدلا من قطر، وهو ما تمت مواجهته بالرفض، والذي تلاه إفشال الدوحة لجهود الوساطة الكويتية الكريمة.

وعقب هذه الخطوة، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن القوات التركية والقطرية نفذت أول مناورات عسكرية مشتركة يوم الأحد 16 يوليو/تموز 2017، وذلك في أعقاب وصول الدفعة السادسة من القوات التركية إلى قاعدة "العديد" الجوية، وتم تنفيذها في ضواحي الدوحة؛ ما دفع مراقبين إلى أنها كانت موجهة ضد الشعب القطري.

وفي الأول من أغسطس 2017، وأثناء حفل تنصيب روحاني رئيسا لإيران، عقدت تركيا اجتماعا ثلاثيا مع وفد قطر ومسؤولين إيرانيين، على هامش الحفل، لبحث سبل دعم الدوحة في مواقفها الداعمة للإرهاب، أمام مقاطعة الدول العربية لها.

وكان من أهم نتائج هذا الاجتماع، الاتفاق على بناء طريق بري بين إيران وقطر، لتسهيل دخول السلع التركية إلى الدوحة ظاهريا، ولكن بدا أن الهدف الأساسي -بحسب مراقبين– تسهيل حركة الإرهابيين في المنطقة.


طريق بري بين حلفاء الشر

عزز مراقبون رؤيتهم للهدف الرئيسي للطريق البري بين إيران وقطر بدعم تركي، بالوثيقة الصادرة عن سفارة قطر في العاصمة الليبية طرابلس في سبتمبر/أيلول 2012، والتي كشفت عن تورط الدوحة في نقل نحو 1800 إرهابي من دول المغرب العربي للعراق.

وبحسب الوثيقة الصادرة عن القائم بأعمال السفارة القطرية بطرابلس نايف عبد الله العمادي، إلى مدير إدارة الشؤون العربية بالخارجية القطرية، تشرف السفارة على "نقل 1800 مقاتل من ليبيا بعد أن أنهوا تدريباتهم في معسكرات الزنتان وبنغازي والزاوية ومصراتة إلى العراق عبر 3 دفعات من الموانئ الليبية إلى تركيا للوصول إلى العراق عبر إقليم كردستان".

الصورة السابقة، تكشف عن أن الأزمة القطرية الأخيرة مع الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب، أزاحت الستار عن تحالف الدم والفوضى بين الثالوث الإيراني القطري التركي، لضرب استقرار المنطقة، وهو ما يوضح جانبا من أسباب فشل الحل الدبلوماسي للأزمة، في ظل التصعيد القطري المستند إلى دعم طهران وأنقرة، والذي لا تتجاوز الدوحة فيه دور "البوق" أو المنفذ لأجندة إقليمية هادمة لدول المنطقة العربية.

تعليقات