بتوصيات وتحفظات.. إسدال الستار على جلسات الحوار المهيكل في ليبيا
اختتمت البعثة الأممية للدعم في ليبيا الأحد، جلسات الحوار المهيكل في العاصمة طرابلس، وسط جدل حول توصيات نهائية يفترض أن تشكل خلاصة مسارات نقاش استمرت أشهرا، ضمن إطار خارطة الطريق الأممية الهادفة إلى دفع العملية السياسية نحو الانتخابات.
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد أطلقت هذا الحوار في ديسمبر/كانون الأول الماضي، باعتباره أحد المكونات الثلاثة الأساسية لخارطة الطريق السياسية، حيث يركز على صياغة توصيات وسياسات عملية تهدف إلى تهيئة بيئة مناسبة لإجراء انتخابات عامة، إلى جانب دعم مسارات توحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد.
سلطة موحدة ومرحلة انتقالية
وخلال الجلسة الختامية، جرى عرض حزمة من التوصيات المتعلقة بمسار الحوكمة، شملت الدعوة إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي، إلى جانب توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية لضمان تأمين العملية الانتخابية.
كما أوصت المخرجات، وفقا لمصدر من الحوار المهيكل، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، بتحديد مدة المرحلة الانتقالية بين 18 و24 شهراً دون تمديد، ومنع شاغلي المناصب التنفيذية من الترشح في الانتخابات المقبلة، في خطوة تستهدف الحد من تضارب المصالح.
وتضمنت التوصيات -أيضاً- تعزيز اللامركزية ومنح البلديات صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها، مع نقل الاختصاصات والموارد المالية إلى المستويات المحلية، وإنشاء صندوق وطني للتوازن المالي لضمان عدالة توزيع الموارد بين المناطق، إضافة إلى تعزيز الشفافية والرقابة والمساءلة على المستويين المركزي والمحلي، واعتبار تعطيل الانتخابات أو عرقلة الإصلاحات فعلاً يستوجب المساءلة.
توصيات أمنية
وفي المسار الأمني، دعت التوصيات إلى توحيد الإشراف الأمني على العملية الانتخابية عبر حكومة موحدة مؤقتة تتولى إدارة الملف الأمني خلال فترة الانتخابات، مع التأكيد على ضرورة توافر إطار قانوني واضح وموازنة مناسبة وتوافق سياسي شامل لضمان نجاح أي استحقاق انتخابي.
كما شددت المخرجات على أهمية دور دولي وأممي فاعل خلال العملية الانتخابية، يشمل المراقبة وتوفير الضمانات، مع إمكانية فرض عقوبات على الأطراف المعطلة.
وأكدت التوصيات ضرورة إعداد مدونة مبادئ وطنية ملزمة توقع عليها مختلف الأطراف السياسية والعسكرية والاجتماعية لضمان القبول بنتائج الانتخابات، إضافة إلى دعم اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً ما يتعلق بإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة.
كما أوصت بدعم جهود توحيد وهيكلة القطاعين الأمني والعسكري ضمن إطار وطني قانوني شامل، وتمكين البرلمان والحكومة من ممارسة رقابة فعلية وتطوير أدوات المساءلة.
تحفظات وانتقادات
وفي موازاة ذلك، برزت تحفظات من عدد من المشاركين في الحوار المهيكل، حيث أعلن عدد من الأعضاء تحفظهم على المخرجات النهائية، معتبرين، وفقا لبيانهم الذي سلموه للبعثة الأممية ووصل لـ«العين الإخبارية» نسخة منه، أن بعض التوصيات لم تعكس بصورة كاملة المقترحات التي طُرحت خلال جلسات النقاش.
وأشار الموقعون على البيان (عبد السلام عبد الله نصية، عبد اللطيف ابراهيم اسحيب، عزيزة عطية الشلوي ، وجيهان خالد مطاوع ، وسليمان ساسي الشحومي، وهالة توفيق بوقعيقيص، وصبري المبروك خميس، ونهال فتحي الدهماني) إلى أنهم قدموا رؤية تقوم على تأسيس دولة جديدة عبر عقد اجتماعي شامل يحدد النظام السياسي والاقتصادي والإداري، ويؤسس لقاعدة دستورية يتم عرضها على استفتاء شعبي، مؤكدين أن هذا المقترح حظي بتوافق داخل النقاشات لكنه لم يُعتمد في الصياغة النهائية.
تدوير المرحلة
وذهب البيان إلى انتقاد ما وصفه بمحاولات إعادة تدوير المراحل الانتقالية واستنساخ تجارب سياسية سابقة، محذراً من أن ذلك قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة بدل إنهائها، كما أبدى تحفظه على توسيع صلاحيات الحكومة المؤقتة في ملفات حساسة، من بينها الأرقام الوطنية والسجل المدني، مع التحذير من تداعيات ذلك على التوازنات الديمغرافية.
كما أشار البيان إلى ما اعتبره غياباً للحياد في إدارة بعض مسارات الحوار، ووجود تدخلات في صياغة النصوص النهائية دون عرض كافٍ على جميع المشاركين، مع التأكيد على رفض أي ترتيبات تُنتج وصاية خارجية على القرار الوطني الليبي.
وأكد الموقعون، أن موقفهم لا يستهدف تعطيل العملية السياسية، بل يأتي في إطار ما وصفوه بالدفاع عن السيادة الوطنية وحق الليبيين في مسار سياسي مستقل يقود إلى انتخابات حرة ونزيهة تنهي المراحل الانتقالية.
واختتم البيان بالتشديد على التمسك بخيار الحل الليبي–الليبي القائم على التوافق الوطني، وبناء دولة ذات مؤسسات منتخبة، رافعين شعار "السيادة للوطن والحرية للشعب الليبي".