«القرموط الأفريقي» يغزو أهوار العراق.. تحذيرات بيئية من «سمك السلور»
حذّر ناشطون بيئيون ومنظمات متخصصة في جنوب العراق من انتشار أسماك السلور الأفريقي، المعروف محليًا باسم «القرموط الأفريقي».
وأكد الناشطون في المجال البيئى أن وجود هذا النوع الدخيل جرى توثيقه منذ أكثر من عامين، وسط تحذيرات مبكرة من مخاطره على التنوع البيولوجي والثروة السمكية، لم تحظَ بالاستجابة الكافية من الجهات الحكومية المعنية.
وأكد ناشطون في محافظة ميسان أنهم رصدوا وجود القرموط الأفريقي في أهوار الحويزة منذ عام 2023، قبل أن يتوسع انتشاره خلال الفترة الأخيرة بصورة لافتة.
وقال الناشط البيئي مرتضى الجنوبي إن أسماك السلور الأفريقي ظهرت في أهوار الحويزة قبل أكثر من عامين، موضحًا أن أحد الصيادين تمكن عام 2023 من استخراج أعداد منها، في وقت كانت الأهوار تعاني من انخفاض مناسيب المياه وانتشار الجفاف.
وأضاف أن ذلك الظهور كان من أوائل عمليات رصد هذا النوع في مياه الأهوار، مشيرًا إلى أن عودة المياه إلى هور الحويزة ساهمت في زيادة انتشاره، حتى أصبح وجوده كثيفًا، الأمر الذي تسبب في مشكلات للصيادين وأثار مخاوف بشأن تأثيره على الأنواع المحلية.
ولم يقتصر توثيق وجود القرموط الأفريقي على أهوار ميسان، إذ سجل ناشطون ومنظمات بيئية ظهوره أيضًا في أهوار محافظة ذي قار، حيث أطلقت تحذيرات من تداعيات انتشاره على النظام البيئي المائي.
وقال رئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية رعد الأسدي إن المنظمة حذرت الجهات المعنية والوزارات المختصة منذ أكثر من عام من انتشار هذا النوع، بعد رصد وجوده في الأهوار، مشيرًا إلى أن التحذيرات تضمنت التنبيه إلى أن الوضع بدأ يخرج عن السيطرة، وأن استمرار الانتشار قد يقود إلى أضرار بيئية واسعة.

تحذيرات مبكرة لم تلقَ الاستجابة
وأعرب ناشطون عن استغرابهم من عدم التعامل الجاد مع التحذيرات السابقة، معتبرين أن ما حدث يكشف وجود خلل في منظومة الرصد والمتابعة البيئية.
وأوضح الجنوبي أن المهتمين بالشأن البيئي وثقوا وجود القرموط الأفريقي خلال العامين الماضيين، إلا أن انتشاره اتسع بصورة كبيرة خلال العام الحالي، في ظل غياب منظومة حكومية مستمرة لمراقبة وجود الأنواع الدخيلة ومتابعة تحركاتها داخل الأنهار والأهوار.
وأشار إلى أن وزارة البيئة أرسلت أخيرًا وفدًا من الخبراء إلى هور الدلمج، حيث فوجئ بوجود هذا النوع من الأسماك، الذي يمثل تهديدًا للتنوع البيولوجي، بحسب التحذيرات البيئية.
وأثار ذلك تساؤلات بشأن عمليات المسح البيئي التي تنفذها الجهات المختصة، إذ يرى ناشطون أن ظهور أعداد كبيرة من نوع دخيل لا يمكن أن يكون حدث بصورة مفاجئة، خصوصًا أن عمليات رصده بدأت قبل سنوات.
وأكد الأسدي أن التحذيرات التي أطلقتها المنظمات البيئية لم تلقَ الاهتمام المطلوب، قائلًا إن توصياتهم لم تؤخذ على محمل الجد، قبل أن يتحول انتشار القرموط الأفريقي إلى موضوع واسع التداول على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن بعض المسؤولين بدأوا الحديث عن النوع الدخيل بعد تصاعد الاهتمام الشعبي بالموضوع، رغم أن وجوده كان معروفًا لدى الناشطين والمنظمات البيئية منذ أكثر من عام، مع توثيق انتشاره وإطلاق تحذيرات بشأنه.
ما خطورة القرموط الأفريقي على الأهوار؟
وأوضح الناشط البيئي والمستكشف أحمد الساعدي أن القرموط الأفريقي يختلف عن الأسماك المحلية التي تنتمي إلى رتبة السلوريات، والمعروفة في العراق باسم «الجري»، والتي تعيش في الأنهار والأهوار منذ فترات طويلة.
وأشار إلى أن القرموط الأفريقي يعد من الأنواع الدخيلة التي قد تضر بالبيئة، رغم التشابه العام بينه وبين بعض الأنواع المحلية.
ويتميز هذا النوع بكونه من الأسماك التي تتغذى على اللحوم والفضلات، كما يمتلك فمًا واسعًا وقدرة على التهام كميات كبيرة من صغار الأسماك والبيض واليرقات، وهو ما قد يهدد الثروة السمكية ويؤثر في قدرة الأنواع المحلية على التكاثر.
كما يمكن أن يتسبب في زيادة عكورة المياه نتيجة نبشه الطين في قاع المسطحات المائية بحثًا عن الغذاء، فضلًا عن منافسته الأسماك المحلية على مصادر الغذاء، وقدرته على التكيف مع المياه الضحلة وبعض البيئات المائية شديدة التلوث، بما في ذلك المجاري ومياه الصرف الصحي.
ويحذر مختصون من أن استمرار تكاثر هذا النوع قد يؤدي إلى إزاحة بعض الأنواع المحلية من بيئاتها الطبيعية، نتيجة المنافسة على الغذاء وافتراس الأسماك الصغيرة والبيض واليرقات.
كيف وصل القرموط الأفريقي إلى العراق؟
ويرجح مختصون أن يكون وصول هذا النوع إلى المياه العراقية قد حدث عن طريق الخطأ أو الصدفة أثناء نقل الأسماك بين مزارع التربية، أو نتيجة إدخاله بصورة متعمدة.
ودعا ناشطون ومختصون إلى إنشاء نظام رقابي أكثر صرامة لرصد الأنواع الدخيلة التي تصل إلى البيئة العراقية، مع سرعة التعامل معها قبل أن تتحول إلى تهديد واسع يصعب احتواؤه، مؤكدين أن التجربة الحالية مع القرموط الأفريقي تؤكد أهمية المراقبة المستمرة للأنهار والأهوار ومزارع الأسماك.