سياسة

خسارة لا يمكن احتمالها

الأربعاء 2018.12.5 04:48 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 369قراءة
  • 0 تعليق
عبدالعزيز بوبر

"رمتني بدائها وانسلت" مثل شائع يستخدم لمن يرمي الناس بمثلبة ليست فيهم، فيما ينغمس هو في العيب ذاته، دون أن يلتفت إلى نفسه ويقومها. وقد تجسد هذا المثل في الشأن السياسي خاصة، ليشكل أيقونة المرحلة الحالية من تخرصات الحاقدين، وافتراء المبغضين الذين استماتوا للنيل من المملكة العربية السعودية، بهدف تشويه صورتها، والسعي إلى وصمها بشتى أنواع التهم الباطلة، في مخطط واضح لم يعد يحتمل التأويل.

لم يصل الدرس بعد للكثيرين، ولم يتقبلوا الدور الرئيس الذي تضطلع به دول الخليج في الإقليم لا سيما مع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ما جعلهم يخطؤون التقدير تجاهها محمولين بأحقاد فشل ما عرف بالربيع العربي وكافة مشاريعهم في المنطقة العربية

لكن المثل سالف الذكر يعود إلى الواجهة، فمن يقاتل اليوم على الساحة الدولية من أجل إحياء قضية ماتت إلى الأبد، ويستغل كافة المنابر، ويرمي بكافة أوراقه السياسية، من أجل الظفر بأي إساءة وتهمة، هو ذاته من يسجن الآلاف من الأبرياء، أطفالاً ونساء بلا رحمة، ويقتل المدنيين ويهاجم المدن الآمنة، في مشهد يبدو كلوحة سريالية، يصعب ربط عناصرها، وفهم معناها، إلا لمن يعرف مآرب ونوايا الحاقدين القديمة .

ولا يتعدى ذلك الظاهرة الصوتية التي اعتادها العالم، حيث كثر الوعيد والصراخ سابقاً فلم ينتج ذلك إلا مزيداً من الانكفاء على الذات والتراجع إلى الخلف بعيداً عن الركب العالمي والبوصلة الدولية .

ومن هنا ربما تكون المرحلة الحالية، الأهم في العقد الحالي، لما سيلحق بها من تغير في خارطة القوى الإقليمية، حيث تنهار قوى فيما تصعد وتتعزز أخرى، أهمها دول الخليج العربي، التي استطاعت أن تتغلب على كافة المواقف التي مرت بها خلال الـ50 عاماً الماضية بحنكة وصبر كبيرين، لتخرج بعد أي أزمة أو موقف أقوى بكثير مما قبله، ولتعيد التعاطي مع كافة الملفات والعلاقات التي تربطها بالدول مرة أخرى .

المؤكد أن المنطقة لن تعود كما كانت أبداً في ظل متغيرات عدة تمثل جميعها منعطفات حقيقية، حيث إن عداوة دول الخليج خسارة لا يمكن احتمالها، في وقت يرتكز الثقل الإقليمي السياسي والاقتصادي والأمني فيها.

لم يصل الدرس بعد للكثيرين، ولم يتقبلوا الدور الرئيس الذي تضطلع به دول الخليج في الإقليم لا سيما مع نهاية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، ما جعلهم يخطؤون التقدير تجاهها محمولين بأحقاد فشل ما عرف بالربيع العربي وكافة مشاريعهم في المنطقة العربية، ومأخوذين بوهم السيطرة، وجنون العظمة الذي أنتج اقتصاداً فاشلاً وعلاقات متردية، ووضعاً أمنيًّا هشًّا.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات