سياسة

خبراء لـ"العين الإخبارية": خلايا نائمة فضحت تغلغل الإرهاب الإخواني بتونس

الخميس 2019.1.3 11:22 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 686قراءة
  • 0 تعليق
إرهاب الإخوان مسلسل مستمر في تونس

إرهاب الإخوان مسلسل مستمر في تونس

وضعت آثار العملية الإرهابية في ولاية سيدي بوزيد يدها على جرح الخلايا النائمة في تونس، الذي بات غائرا ويزيد آلامه الدعم غير العادي المقدم من قبل تنظيم الإخوان الإرهابي إلى العناصر المتطرفة في البلاد. 

وبعد مطاردة من قبل قوات الأمن، وتبادل إطلاق النار مع فرقة مكافحة الإرهاب في تونس، الخميس، لم يجد إرهابيان سوى تفجير نفسهما في منطقة جلمة في سيدي بوزيد.

الناطق الرسمي باسم القطب القضائي التونسي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي أكد لـ"العين الإخبارية" أن الإرهابيين ينتميان إلى خلية نائمة تُدعى "جند الخلافة" أعلنت مبايعتها لتنظيم داعش الإرهابي سنة 2015.

السليطي أزاح الستار عن معلومات ترتبط بالإرهابيين، حيث سبق وأرسل القضاء التونسي ضدهما بطاقة تفتيش منذ سنة 2017، إذ حجزت قوات الأمن لديهما عددا من أسلحة "الشطاير" وشرائح هواتف جوالة وعبوات ناسفة، بعد مداهمة منزليهما.

خلايا الإرهاب.. وجه مسلح للإخوان

وتستمد التنظيمات الإرهابية في تونس جذورها من العمق الإخواني، حيث وجدت في وصول حزب النهضة إلى السلطة منذ سنة 2011 كل التسهيلات للانتشار وزرع أفكارها من أجل استقطاب الشباب، بحسب ما أوضحه المختص في التنظيمات الإرهابية الهادي أحمد لـ"العين الإخبارية".

الهادي صاحب كتاب "تحت راية العقاب" ورواية "كنت في الرقة" تحدث عن أن الترويكا (حزب النهضة والتكتل وحزب مؤتمر) لم تنخرط في مكافحة الإرهاب، بل سعت إلى توظيف المساجد لتغذية التطرف، مؤكدا انطلاق الخلايا النائمة من ولايتي القصرين وسيدي بوزيد سنة 2012، وساعدها ضعف الدولة وحساسية الفترة الانتقالية آنذاك.

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية في تونس - أرشيفية

أما عن أخطر الجماعات الإرهابية فتظل كتيبة "عقبة بن نافع"، التي أسسها الإرهابي الخطير مختار بن مختار، وكتيبة "جند الخلافة" التي تأسست في أحد مساجد محافظة سيدي بوزيد بمساعدة الإمام للخطيب الإدريسي، الذي كان منتميا إلى حزب النهضة في ثمانينيات القرن الماضي.

أحد الإرهابيين الذي فجر نفسه في "جلمة " يُدعى عز الدين العلوي، نجح في استقطاب العديد من الشباب في منطقته وتجنيدهم للاعتداء على قوات الأمن.

شباب النهضة.. شراكة فكرية مع داعش

لا تزال الذاكرة التونسية تحفظ جيدا تصريح رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي سنة 2012 عن أن المنتمين إلى "داعش" يذكرونه بشبابه، وحتى اليوم يثير هذا التصريح استهجان الأطراف الحداثية، باعتباره دليلا مؤكدا على تقاطعهم الفكري مع تنظيم القاعدة وكل التنظيمات الإرهابية.

وهنا اعتبرت القيادية في حزب الحر الدستوري ألفة الهمامي أن سرطان الإرهاب لم يضرب تونس إلا مع وصول حزب النهضة للحكم، الذي شجع بدوره واحتضن تحركات تنظيم "أنصار الشريعة" المحظور خلال أعوام 2011 و2012 و2013. 

وتنظيم أنصار الشريعة الذي يتزعمه الإرهابي سيف الله بن حسن "أبوعياض" متهم بالهجوم على السفارة الأمريكية في تونس في 14 سبتمبر/أيلول 2012، وقتل السفير الأمريكي في بنغازي بليبيا، خلال الشهر نفسه.

الهمامي فضحت محاولات الإخوان التظاهر بالمشاركة في مكافحة الإرهاب، حيث أوضحت أن عمق الإرهاب يبدأ من القواعد الانتخابية لهذا التنظيم، ومن "المليشيات" الإلكترونية التي تشجع على ذلك، مؤكدة أن تونس خسرت في عهدهم 80 عنصرا أمنيا وعسكريا جراء العمليات الإرهابية.

جغرافيا الإرهاب.. قلاع التنظيم المسلح

وتنتشر الخلايا الإرهابية النائمة في تونس بالمناطق الحدودية مع الجزائر، وتحديدا ولايات الكاف وجندوبة والقصرين وقفصة، إضافة إلى المناطق الحدودية مع ليبيا (ولايتا مدنين وتطاوين).

وفي يوليو/حزيران 2015 كشفت دراسة نشرها المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (مؤسسة تابعة لرئاسة الجمهورية) أن الدعم اللوجيستي للجماعات الإرهابية والخلايا النائمة يأتي من الجهة الغربية لليبيا.

وهذه الجهة تسيطر عليها جماعة "فجر ليبيا" الإرهابية، وتتقاطع "براجماتيا" مع حزب النهضة والتيارات الإخوانية في المنطقة العربية. وربطت الدراسة القضاء على الإرهاب في تونس بإنهائه في ليبيا أولا.

ويرى أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية في تونس جهاد العيدودي أن المقاربة الأمنية مهمة في مكافحة الإرهاب، لكن الأهم اقتلاع الفكر الإرهابي عبر محاسبة الأطراف السياسية التي تسانده وتقدم له الدعم للاستمرار وتنفيذ استراتيجيات العنف.

ويؤمن العيدودي بأنه "من يريد التغاضي على العلاقة العضوية بين تنظيم الإخوان والجماعات المسلحة لن يتوصل إلى تحليل عقلاني لانتشار الظاهرة في العالم العربي وأوروبا"، ضاربا المثل بالفتاة التي فجرت نفسها في شارع الحبيب بورقيبة، أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ففي النهاية جميعهم ينتمون إلى المنبع الفكري نفسه.

تعليقات