ضمادة ذكية ترصد التهابات الجروح قبل ظهورها
في تطور علمي واعد، نجح فريق من الباحثين بجامعة ولاية بنسلفانيا في تطوير ضمادة ذكية ترصد التهابات الجروح قبل ظهورها.
ويعاني ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة من جروح مزمنة، خاصة مرضى السكري، والمصابين بالحروق، والمرضى بعد العمليات الجراحية. وغالبًا ما يواجه الأطباء صعوبة في اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكرًا، لاعتمادهم على وصف المريض أو انتظار نتائج التحاليل، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم العدوى، أو تلف الأنسجة، وفي بعض الحالات بتر الأطراف.

شريحة ذكية تراقب الجرح من الداخل
ولمواجهة هذا التحدي، طور الباحثون شريحة استشعار متعددة المهام يمكنها قياس عدة مؤشرات حيوية في الجرح في الوقت نفسه، ما يوفر صورة متكاملة عن حالته الصحية.
وتستطيع هذه الشريحة رصد مستوى الحموضة (pH)، حيث تميل الجروح المصابة إلى أن تصبح أكثر قلوية، حمض اليوريك، كمؤشر على تلف الأنسجة والنشاط الأيضي، مركب كيميائي تنتجه بعض البكتيريا المرتبطة بالعدوى، وبروتين "إنترلوكين-6" المرتبط بحالات الالتهاب.
ويمثل الجمع بين هذه المؤشرات دفعة واحدة خطوة مهمة لفهم تطور الجرح بدقة، بدلًا من الاعتماد على مؤشر واحد فقط.
تفوق على الطرق التقليدية
ويؤكد الباحثون أن الطرق التقليدية لرصد التهابات الجروح غالبا ما تكون بطيئة، وتتطلب معدات معملية معقدة ومكلفة، كما أنها لا تسمح بالمتابعة المستمرة.
أما النظام الجديد، فيعتمد على تقنية "الجرافين المُحفّز بالليزر"، وهى مادة منخفضة التكلفة وسهلة التصنيع، تتميز بسطح مسامي واسع يساعد على التفاعل بكفاءة مع الجزيئات الحيوية، ما يجعلها مثالية لتطبيقات الاستشعار الطبي.
متابعة لحظية عبر الهاتف
ولا يتوقف الابتكار عند حدود القياس، إذ يقوم المستشعر بإرسال البيانات إلى لوحة إلكترونية لاسلكية، تقوم بدورها بمعالجتها ونقلها إلى تطبيق على الهاتف المحمول، ما يتيح متابعة حالة الجرح لحظة بلحظة.
ويأمل الباحثون أن يتم مستقبلاً دمج هذه التقنية مع الهواتف الذكية أو أنظمة المتابعة الطبية، بما يسمح بمراقبة المرضى عن بُعد دون الحاجة لزيارات متكررة للمستشفى.

نحو علاج أقل ألما وأكثر دقة
كما يسعى الفريق إلى تطوير طرق غير مؤلمة لجمع عينات السوائل من الجروح، مثل استخدام "الإبر الدقيقة" التى يمكنها سحب السوائل بين الخلايا دون الحاجة إلى الحقن التقليدية، ما يتيح متابعة مستمرة دون إزعاج المريض.
ويرى الباحثون أن هذا الابتكار يمثل خطوة مهمة نحو تطوير "ضمادات ذكية" قادرة على متابعة الجروح تلقائيا، والتدخل المبكر قبل تفاقم الحالة، ما قد يقلل من المضاعفات ويُحسن فرص الشفاء لدى المرضى.