سياسة

"مؤتمر لندن للنفط".. وسيلة فرماجو لنهب ثروات الصومال

الخميس 2019.2.7 07:39 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 1448قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو

الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو

ردود أفعال غاضبة في الشارع الصومالي، ضد إصرار الرئيس محمد عبدالله فرماجو على عقد "مؤتمر لندن" اليوم الخميس، بشأن الثروة النفطية بالصومال، رغم دعوات المؤسسة التشريعية وسياسيون لإلغائه.

وسيطرت المخاوف على الصوماليين، بعد تقارير موثقة تشير إلى أن فرماجو ينوي بيع 50 حقلا نفطيا مكتشفا على الأقل لشركات عالمية في مزاد علني خلال مؤتمر لندن، الذي اعتبره كثيرون بأنه وسيلة حكومية جديدة لنهب ثروات البلاد.

واعتبر سياسيون صوماليون تحدثوا لـ"العين الإخبارية" أن خطوة المؤتمر تعكس أطماع فرماجو ورئيس وزرائه خيري في الاستحواذ على أموال البترول، فضلاً عن أن عقد مؤتمر لندن قبل إكمال المطلوبات الوطنية الخاصة بقطاع النفط من قوانين وغيرها يعد مغامرة واضحة بهذا المورد الذي انتظره الشعب مئات السنين.

وحاولت حكومة فرماجو ممثلة في وزارة البترول والمعادن تهدئة الرأي العام المحلي بنفي نيتهم بيع حقول نفطية في مزاد علني، وإنما يهدف مؤتمر لندن الذي سيشارك فيه شركات ورجال أعمال إلى عرض الثروات البترولية التي يتمتع بها الصومال للعالم".

وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أنها تقوم بواجب عملها في استكمال المعايير التي من شأنها أن تسهم في استغلال الثروات النفطية والمعدنية في البلاد، والبحث عن الاستثمار الأجنبي، وفقاً لقوانين البلاد والاتفاقيات المبرمة بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات الإقليمية. 

وذكر البيان أن منح تراخيص استكشاف النفط عملية تحتاج إلى وقت طويل، مشيراً إلى أن ذلك سوف يتم بكل شفافية وبإطلاع الشعب الصومالي. 

لكن على ما يبدو فإن التبريرات الرسمية لم تقنع الشعب الصومالي وأحزابه السياسية، التي تخشى ضياع حلمهم في التمتع بمورد البترول الذي طالما انتظروه طويلا بسبب مآلات الحرب الأهلية.

وقد سارعت قوى سياسية وخبراء في الصومال بالطعن في شرعية مؤتمر لندن، لكونه أتى قبل أن يجيز البرلمان القانون الذي ينظم قطاع النفط، وهو ما يجعل الباب موارباً أمام تحويل الأموال إلى مصلحة فرماجو ورئيس وزرائه لجهة أن الرجلين يحفل تاريخهما بالفساد والصفقات المشبوهة، حسب توصيفهم.

ويرى السياسي الصومالي شيخ حسن آدم أن مضي الرئيس فرماجو في عقد مؤتمر لندن وتجاهل كافة الأصوات يأتي في سياق عقليته الدكتاتورية والانفراد بالحكم، والقرار الوطني الذي يتبعه منذ صعوده للسطة. 

وقال حسن لـ"العين الإخبارية" "المسائل الكبرى المتعلقة بمصير الوطن لا تحتمل قرارات انفرادية، فخطوة فرماجو بعقد مؤتمر لندن تمثل مغامرة صريحة بأهم مورد ينتظره الشعب الصومالي لمئات السنين، مما ينبغي التصدي له بقوة".

وأضاف "إذا افترضنا جدلا أن نية فرماجو سليمة تجاه ثروات البلاد، فإن عقد مؤتمر وطرح الثروات الوطنية بالخارج يسهل مهمة القوى الطامعة، ولعل مؤتمر لندن 2012م كان خير دليل على التكالب البريطاني الإيطالي على نفط بلادنا".

خطوة فرماجو المشبوهة واجهها مجلس الشيوخ الصومالي بيان عاصف الأربعاء، أكد فيه عدم شرعية المؤتمر لعدم مصادقة البرلمان على قانون النفط الخاص بإدارة واستخراج الثروات الطبيعية.

وأضاف البيان أن المادة 44 في الدستور الصومالي الانتقالي تحدد نظام توزيع الثروات التي لم يتم استكمالها بسبب الخلافات القائمة بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية.

وقال إنه لا يمكن الحديث عن ثروات البلاد قبل تشكيل الهيئات والمؤسسات الوطنية المسؤولة عن إدارتها، مؤكدا انعدام إجراءات الشفافية من قبل وزارة البترول والشركات التي قيل إنها قامت بعمليات لاستكشاف النفط في البلاد.

وأظهرت استكشافات تاريخية تعود إلى عشرينيات القرن الماضي ثروات نفطية هائلة بالصومال، وتأكد هذا الشيء خلال أبحاث جديدة أجريت في عام 2012م، ولكن لم يشأ لهذا البلد استخراج المورد النقدي العظيم بسبب الحرب الاهلية الضارية.

ومع اقتراب وصول الصوماليين لحلمهم في استخراج البترول الذي طالما اصطدم بالواقع الصعب خلال السنوات الماضية، ظهر الرئيس محمد عبدالله فرماجو لاختطاف هذا المورد وتحويله لمصلحته الخاصة عبر "مؤتمر لندن"، كما ذهبت كثير من التقارير الإعلامية المحلية.

ويعتقد حزب ودجر -الذي يتزعمه السياسي الصومالي البارز عبدالرحمن عبدالشكور- أن مؤتمر لندن دبرته الحكومة لبيع 50 حقلاً للاستكشاف النفطي تصل مساحتها إلى 173 ألف كم، في مزاد علني لشركة اسبيكترام البريطانية.

وأشار الحزب، في بيان الأربعاء، إلى أن فرماجو يشرع في ذلك قبل تنفيذ اتفاقه مع حكومات الولايات الإقليمية الخاص بتوزيع الثروات الطبيعية، كما لم يجز البرلمان قانون النفط ولم تؤسس شركة وطنية لإدارة هذا المورد.

وينعقد مؤتمر لندن اليوم الخميس، دون مورابة، وسط تصاعد مخاوف الصوماليين من ضياع البترول الذي كانوا يعولون عليه لتعويض سنوات الحرب، ولكن فرماجو الذي سرق حرية شعبه ومارس بحقهم دكتاتورية مفرطة لا يعجزه نهب مال النفط، كما يقول لسان حال الصوماليين.

تعليقات