سياسة

الجنوب الليبي.. ثروات منهوبة وتهجير للسكان وبؤر إرهاب بتمويل قطري

خبراء تحدثوا لـ"العين الإخبارية" عن الأزمة والحل

الإثنين 2018.10.15 05:24 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 607قراءة
  • 0 تعليق
الجنوب الليبي..ثروات منهوبة وفوضى أمنية

الجنوب الليبي..ثروات منهوبة وفوضى أمنية

"الجنوب الليبى".. بوابة البلاد الجنوبية، وسبب معظم أزماتها ومشاكلها الحالية، وتفاقم الوضع على خلفية العبث القطري بالمنطقة.

فالمساحة الشاسعة من الأرض التي تتخطى المليون كيلو متر مربع، تحولت لبؤرة إجرام وإرهاب، مع ندرة عدد السكان وغياب الأمن ومقومات ومؤسسات الدولة.

ورصد خبراء ليبيون ونشطاء مدنيون، في أحاديث منفصلة لـ"العين الإخبارية"، أهم مشاكل جنوبي ليبيا، والحلول المقترحة.


وأكد الخبراء أنه بالرغم من وجود بعض الحلول لعودة الأمن والاستقرار والتنمية بهذه البقعة الغالية من التراب الليبي، إلا أن الوضع الاجتماعي بالأساس بسبب التغيير الديموغرافي ثم الوضع الأمني المتردي والاقتصادي جعلوا الحلول "صعبة للغاية".

مشاكل كثيرة ومعقدة 

الناشط السياسي المدني عبد الحكيم الباشا، تحدث عن تفاصيل الأوضاع المتردية بالجنوب الليبي، قائلا إن مشاكل الجنوب كثيرة ومعقدة أحدثها عمليات الخطف من جانب العصابات الأفريقية، خاصة "التشادية" المنتشرة في العديد من مدن الجنوب، وذلك لابتزاز العائلات العربية الغنية وحصد أموالها في ظل غياب الأمن.

وكشف الباشا، أن العناصر التشادية المسلحة التى تنتمي لحركات المعارضة بتشاد، تعمل أيضا في تسهيل وتهريب المخدرات والسلاح والبضائع الليبية المدعمة، مما أدى لتفاقم الأزمات الأمنية وهروب العديد من العائلات إلى مناطق الشمال.

الجنوب الليبي، حسب الناشط المدني الليبي، رقعه جغرافية كبيرة وشاسعة، مع وجود سكاني ضعيف جدا، لا يتعدى نصف مليون نسمة، مما عزز وجود العصابات التشادية التي تتربح من "الحرابة" والخطف والتهريب، موضحا أن جزءا كبيرا من أفراد تلك العصابات كان يقاتل مع فصائل ليبية مدعومة من دول إقليمية مقابل المال كـ"مرتزقة".

وأكد الناشط السياسي الليبي، أن قطر وتركيا تقومان بإدخال الأموال والأسلحة إلي جنوبي ليبيا، بعكس الدور الإيجابي لتشاد والنيجر اللتين تقومان بدور ضاغط على الجماعات المسلحة التشادية.

أعراق وتقسيمات إدارية 

ويتمتع الجنوب الليبي بوجود ثلاثة أعراق، "عرب" و"طوارق" و"تبو"، وبدلا من تعزيز هذا الاختلاف العرقي فى نهضة الجنوب وتنويع ثقافته والعمل على وحدته، تعيش تلك الأعراق المختلفة فى ظل خلاف قبلي حاد.

وإداريا ينقسم الجنوب الليبي لعدة مناطق، الجفرة وسبها ووادي الشاطئ، والجفرة، وأوباري، ومرزق.

ومدينة "الجفرة" أقرب منطقة للشمال الليبي، حيث تبعد ٢٥٠ كيلو متر جنوب "سرت"، وأبرز مناطقها "هون" وهي عاصمة المدينة، ومنطقة "ودان" و"سوكنة" و"الفقهاء"، و"زله".

أما منطقة "سبها"، والتى تضم مدينة سبها عاصمة إقليم "فزان" أكبر المدن الواقعة فى الجنوب الليبي، فتضم وادي البوانيس، وهو ثاني أكبر مناطق سبها، ويتكون من ثلاث مناطق، هى "الزيجن"، و"سمنو"، و"تمنهنت"، التي تقع بها قاعدة تمنهنت الجوية. 


ثالث أهم مناطق الجنوب الليبي، منطقة "غدوه"، وتبعد 60 كم عن مدينة سبها، ثم منطقة "وادي الشاطئ" التى تضم مدينة "براك" عاصمة المنطقة، و"اؤضا"، و"القرضة".

كما يضم الجنوب الليبي منطقة "ادري"، على الحدود الجزائرية، و"مرزق" و"نظم" و"القطرون" علي حدود النيجر، و"فريبو" القريبة من قاعدة "الويغ" العسكرية، بالإضافة إلى "أم الأرانب"، و"تراغن" و"وادي عتبه"، و"غات" على حدود الجزائر ، ذات الأغلبية من قبيلة الطوراق، والتى تتكون من مدينة غات وتهالا والبركت وايسين.

وأكد الناشط السياسي الليبي أن معظم تلك المناطق وخاصة منطقة "مرزق" و"أم الأرانب" أصبحت تحت سيطرة التشاديين، مشيرا إلى أن تلك المناطق حدث بها تحول ديموغرافي كبير، حيث هجرها سكانها العرب واستوطن بها آلاف الأفارقة، وبالتالي هذه العناصر الأفريقية غيرت ديموغرافية المنطقة.

الجيش الليبي هو الحل 

وحول الحلول الممكنة لإنهاء عناء الجنوب الليبي، قال الباشا، إن تدخل قوات الجيش الليبي وتعزيز وجوده بالمدن الجنوبية ضرورة ملحة، برا وجوا، فى ظل فشل كل المبادرات الشعبية التى لا تعدو محاولات فردية تفشل قبل أن تبدأ، لتوحيد الصف وإنهاء الخلافات وحل المشكلات والأزمات، 

وأوضح الباشا، أن الحل أيضا بدعم الجيش الليبي لقواته بالجنوب وتعزيزها بقوات من الشمال والشرق، وتعيين حاكم عسكرى للجنوب، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة، تضم الجيش ومشايخ القبائل لكل مكونات الجنوب، بمعنى إقامة "مجلس أمني اجتماعي" مصغر يتكون من ٣ ضباط من الجيش و3 من الأمن العام, وعنصر من الأمن الداخلي وعنصر من الاستخبارات العسكرية، مع ١٥من أعيان القبائل ويكون مقرها قاعدة "تمنهنت" العسكرية.

وكان قد استهدف الجيش الليبي، بداية الأسبوع الجاري، رتلا مسلحا تابعا للمعارضة التشادية بسلسلة غارات جوية هي الأعنف بين التي تستهدف هذه الفصائل النشطة فى الجنوب الليبي، منذ أشهر، وتركزت الغارات في جنوبي منطقة "تمسّة" الواقعة شرق منطقة "أم الأرانب" على الطريق المؤدي إلى الحدود مع تشاد.

الأفارقة يستوطنون والعرب مهاجرون

وفى السياق نفسه، قال الدكتور محمد زبيدة، أستاذ القانون الدولي والباحث السياسي الليبي، إن مشكلة الجنوب الليبي في غاية التعقيد، حيث يعاني من ندرة السكان فى مساحة جغرافية كبيرة للغاية، فى وقت بدأ فيه آلاف الأفارقة يستوطنون المدن الجنوبية، حتى باتت تعج بالآلاف منهم.

وأكد زبيدة لـ"العين الإخبارية"، أن هناك مدن جنوبية بالكامل، انتهى منها مواطنو ليبيا، ناهيك عن المشاريع الزراعية التي احتلها الأفارقة، وهؤلاء بالطبع لا ينتمون للدولة الليبية وليسوا حريصين على مصالحها، مشيرا إلى أن قبائل التبو والطوارق الليبيين لهم امتدادات بالنيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو، ويصعب تمييزهم من التبو والطوارق المستقرين في ليبيا.

وقال المحلل السياسي الليبي، إن الجنوب يعج بالجماعات المسلحة مثل "المعارضة التشادية"، وتنظيمات إرهابية بينها "بوكو حرام"، حركة "أزواد"، "المرابطون"، و"القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، والمجاميع المهاجرة لأوروبا، والتي وطنتها بعثة الأمم المتحدة ومنحتهم بطاقات لجوء، وتجار المخدرات ومهربي الوقود والباحثين عن مناجم الذهب.


وأشار زبيدة أن معظم السكان العرب الأصليين هجروا الجنوب، وباعوا ممتلكاتهم للأفارقة، واتجهوا إلى طرابلس، حتى تحولت أحياء كاملة في العاصمة الليبية إلى موطن للجنوبيين، كأحياء "وادي الربيع" و"عين زارة" و"الحي الاسلامي" و"النجيلة".

وعن الأزمات الأخرى التي يعاني منها الجنوب الليبي، قال زبيدة، إن تخريب شبكات الكهرباء والاتصالات، ووصول سعر لتر البنزين لأرقام فلكية، تزيد الأعباء على ما تبقى من السكان.

صراع القوي الدولية عقبة أمام الحل 

وعن الحلول، قال زبيدة، ليس هناك من حل يلوح في الأفق، بل تكاد الحلول أن تكون صعبة للغاية أو شبه مستحيلة، فى ظل صراع قوى دولية على ثروات الجنوب الليبي ونهبه تماما، مشيرا إلى أن فرنسا أقامت قواعد على حدود ليبيا مع النيجر، بينما إيطاليا تؤسس قاعدة بمدينة أوباري، بالإضافة إلى أن منظمات أوروبية تعمل جهارا لتوطين المهاجرين.

وأوضح زبيدة، أن الجنوب الليبي عبارة عن خزان نفط وماء وذهب ويورانيوم، وهناك تهافت عليه من القوى الدولية لنهبه والسيطرة على تلك الثروات التي لا تقدر بثمن.

وتعتبر "المعارضة التشادية" المسلحة المدعومة من قطر رأس الحربة في أي هجوم يستهدف المناطق النفطية الليبية وقواعد الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، بسبب وقوفه بالمرصاد لطموحات تلك الجماعات، وعلاقته الوثيقة بالرئيس التشادي إدريس ديبي.


عصابات قطر.. كلمة السر 

من جهته، قال عيسى رشوان الخبير السياسي الليبي، لـ"العين الإخبارية" إن عمليات التهريب تعد من أبرز مشاكل الجنوب الليبي، وهناك عصابات تنتمي لقطر تقود عمليات التهريب من سلاح ومخدرات وعناصر إرهابية، من أجل زعزعة استقرار ليبيا ونهب ثرواتها، خاصة الثروات الهائلة بجنوب ليبيا.

وتتمركز فلول المعارضة التشادية في عدة مناطق جنوب ليبيا، منها جبال تربو وجبال بن غنيمة، ومنطقة "أم الأرانب"، وسلسلة جبال الهروج جنوبي قاعدة الجفرة الجوية.

وتهدف المعارضة التشادية المسلحة بقيادة المتمرد تيمان أرديمى، المقيم في العاصمة القطرية الدوحة، إلى جمع الأموال والأسلحة لاستخدامها ضد الرئيس التشادي في العاصمة أنجامينا.

تعليقات