سياسة

السيادة أفعال وليست أقوالا

الثلاثاء 2018.10.9 05:39 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 476قراءة
  • 0 تعليق
نورا المطيري

تحدثنا سابقاً بأن سياسات بعض دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، وبعد الأزمة المالية العالمية 2008، ثم بعد ما يسمى بـ«الربيع العربي» 2011، قد تغيرت وولّدت استراتيجيات وتحالفات جديدة، وأنه ومنذ العام 2014، قد تم وضع أهداف سامية، عظيمة، ستحتاج إلى خطوات واسعة لمواجهة أي مخططات لدويلات مثل قطر، ودول مثل إيران، وجماعات مثل الإخوان والقاعدة والحوثي وحزب الله الإرهابية، وستعبر بشعوب البلدين والمنطقة إلى بر الأمان، بإذن الله.

التحالف السعودي الإماراتي تمكّن بكل هدوء من إقناع دولة عظمى بحجم أمريكا، بالتصدي لبرنامج الاتفاق النووي الإيراني ووقوفها في وجه العالم أجمع رغماً عن إرادة أوروبا والصين وروسيا بل توسعة وتعميق الحصار الاقتصادي على نظام الملالي الإرهابي

بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى السعودية خلال شهر مايو العام الماضي، لم يبق متشدق، سواء من الإخوان المتأسلمين أو اليساريين المتطرفين أو مرتزقة تنظيم الحمدين إلا واستعر ثرثرة من شدة الغيظ بأن ترامب قد أخذ مليارات من السعودية، وأن تلك المليارات ستملأ بطون الأمريكان لمدة مائة عام، والذي يشبه هجوم وشعارات القوميين في أواسط القرن الماضي، لكن مع اختلاف التيارات الفكرية ووسائل الإعلام، ذلك الخطاب العاطفي الذي لا يتصل بالواقع ويحجب الحقيقة ويفتح باب التأويل على مصراعيه، ويتجاهل «عمداً» الحديث عن المقابل في تعزيز قدرات السعودية الدفاعية سواء الطائرات المقاتلة أو أنظمة القيادة والتحكم، والتبادل التجاري الكبير بين البلدين، ويحاولون تصوير أن تلك الأموال، التي لم تدفع بعد، كانت بالمجان!!

الحقيقة، وعلى المكشوف، تتحدث عن شيء آخر مختلف تماماً، نقرأه بوضوح شديد في النتائج وليس في التأويل العاطفي أو أكاذيب التقارير الإعلامية المزورة، ويتلخص بأن التحالف السعودي - الإماراتي قد أنتج قوة إقليمية أثبتت جدارتها داخلياً بحماية الشعوب وحفظ كرامتها وأمنها، وكذلك التجديد بمواكبة الحضارة والتطور ومقارعة الدول المتقدمة والتفوق عليها، وخارجياً بتخليص شعوب في المنطقة من هوس التطرف والإرهاب كما في مصر وليبيا، وكذلك الوقوف في وجه القوى الغاشمة كإيران وقطْع يدها العابثة في اليمن، بالإضافة إلى النجاح على المستوى الدولي في تحقيق مكانة عالمية مرموقة.

التحالف السعودي الإماراتي تمكّن بكل هدوء من إقناع دولة عظمى بحجم أمريكا، بالتصدي لبرنامج الاتفاق النووي الإيراني، ووقوفها في وجه العالم أجمع رغماً عن إرادة أوروبا والصين وروسيا، بل وتوسعة وتعميق الحصار الاقتصادي على نظام الملالي الإرهابي، إضافة إلى دعم مواقف التحالف وعملياته العسكرية والإنسانية ضد مليشيا الحوثي والقاعدة والإخوان، فأصبحت أمريكا وغيرها من دول العالم، تتبع خطط وأهداف هذا التحالف المبارك، وليس العكس، مع الحفاظ المطلق على منظومة محكمة من السيادة للبلدين، وعدم السماح بالتدخل في شؤونهما على الإطلاق، ما جعل مفهوم السيادة بالخطط والأهداف هو مفهوم نافذ بالأفعال وليس مجرد تشدق وأقوال.

لذلك، وبكل بساطة، نحن لا تستوقفنا التصريحات والتغريدات أو انكباب الفاشلين لإعادة نشرها، فنحن والعقلاء، ندرك موقف ترامب أمام الكونجرس والشعب الأمريكي وحتى أمام المجتمع الدولي بمحاصرة إيران والمساهمة في إعادة الأمن لسوريا ووقف مد الجماعات الإرهابية، وهم يدركون أن أي دفعة، وإن حدثت، لن تكون مجانية بل مقابل خدمات كبيرة وعقود حقيقية واجبة النفاذ، نستفيد منها مرات مضاعفة من استفادة الأمريكيين أنفسهم.

ويكفينا تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية، والتي رد فيها على الرئيس ترامب وأكد فيها أن المملكة لا تدفع شيئاً مقابل أمنها، وأنها تدفع ثمن الأسلحة الأمريكية وهي ليست مجانية، ومشيداً بالعلاقات مع الولايات المتحدة والتعاون معها ضد الإرهاب، وضد التوجهات الإيرانية السلبية.

نقلا عن "البيان"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات