سياسة

المربع 9.. تفاصيل معركة الغاز بين لبنان وإسرائيل

الأربعاء 2018.2.21 12:23 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 287قراءة
  • 0 تعليق
الاحتياطات الاستراتيجية بالمربع 9، خلفت وراءها نزاعا جديدا

الاحتياطات الاستراتيجية بالمربع 9، خلفت وراءها نزاعا جديدا

حالة من التوتر سادت بين لبنان وإسرائيل، بشأن المربع 9 للغاز بمياه البحر المتوسط، منذ نهاية يناير/كانون الثاني الماضي. وتجدد الحديث عن النزاع بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في المربع 9، عقب زيارة وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون إلى بيروت، الأسبوع الماضي.

وأعلنت الحكومة اللبنانية، خلال اجتماعها مع معاون وزير الخارجية الأمريكية ساترفيلد، عن تمسك بلادها بالحفاظ على كامل المربع 9 تحت السيادة اللبنانية، وفي المقابل أشارت أمريكا إلى موقف إسرائيل الرافض للتنازل عن 40% من المربع، مؤكدة أن أمر التنقيب عن النفط أو الغاز في هذا المربع يرتبط بحصتها الحالية.

ما هو المربع 9؟ 

على مساحة 83 ألف كم2، وبمنطقة المياه الإقليمية في سوريا ولبنان وقبرص وإسرائيل يقع المربع 9، الذي يعود اكتشافه إلى عام 2009، بواسطة شركة أمريكية.

واكتشف المربع 9 بعد تنقيب الشركة الأمريكية "نوبل للطاقة" عن كميات من احتياطي الغاز والنفط بالحوض الشرقي من مياه البحر المتوسط.

وفي الوقت نفسه، تقدر مساحة المياه الإقليمية للبنان بنسبة 22 ألف كم2، وتبلغ المساحة المتنازع عليها مع إسرائيل بنحو 854 كم2، وأصبح المربع 9 الموجود بمياه البحر المتوسط جزءا من المساحة المتنازع عليها، خاصة بغد تقسيم المساحة نفسها إلى 10 بلوكات ومناطق رئيسية من ضمنها المربع 9.


ويقول المهندس أسامة كمال وزير البترول المصري الأسبق، إن "سبب اندلاع فتيل الأزمة بين إسرائيل ولبنان، يعود إلى اكتشافات حقول الغاز المتكررة بالمنطقة، واستمرار بعض دول في استيراد مصادر الطاقة"، مؤكدًا أن الدافع هو البحث عن المصالح الاقتصادية من حقول النفط والغاز.


بداية النزاع

الخلاف بين إسرائيل ولبنان لم يكن وليد اللحظة عقب إعلان الأخير قراره بالتنقيب عن حقول الغاز والنفط بالمربع 9 بمياه البحر المتوسط، بل يعود النزاع إلى العام الماضي.

وفي بداية 2017، أبرمت كل من قبرص- اليونان- إيطاليا- إسرائيل اتفاقا متعلقا ببناء خط غاز تحت المياه من الحقول المنتجة بشرق المتوسط إلى أوروبا.

وبعد مرور 11 شهرا من إبرام الاتفاقية، تحدث وزير الطاقة والموارد المائية والكهربائية اللبناني سيزار أبوخليل، عن أن الأرباح المتوقعة من المربع 4 بمياه البحر المتوسط تقدر بنحو 71-65%، بينما قدرت نسبة الأرباح بالمربع 9 نحو 63-55%. بينما يقدر نصيب الجانب اللبناني من الغاز الطبيعي نحو 96 تريليون قدم مكعبة.

وقامت لبنان بمنح رخصتين للتنقيب عن النفط في المربعين 9 و4 بنهاية العام الماضي. ويقدر عمق المربع 9 المتنازع عليه بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني ما بين 1211 - 1909م تحت سطح البحر جنوبًا.

ورغم طرح الحكومة اللبنانية مناقصة لشركات استثمار عالمية بالمربعين 4، 9، إلا أن المناقصة المطروحة في مربع 9 تشببت في اشتعال الموقف مع إسرائيل؛ نظرًا لطبيعة موقع المربع 9 ومحاذاته لحدود المياه الإقليمية الإسرائيلية.

وبإطلاق لبنان أول جولة بتراخيص للنفط والغاز في شهر يناير/كانون الثاني، تجدد الخلاف من جديد وتصاعدت حدة التصريحات بين المسؤولين الإسرائيليين واللينانيين، خاصة وأن جولة التراخيص شملت فتح 5 مربعات بحرية هم " 9- 10-8- 4-1" أمام الشركات العالمية المستثمرة؛ بهدف طرحهم للمناقصة وبمدة تصل 5 سنوات قابلة للتجديد.

وفي هذا السياق، أشار وزير البترول الأسبق، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إلى أن الدول التي لم تنتهز الفرصة لترسيم حدودها بالقرن الماضي، تقع اليوم في حرب مستمرة مع جيرانها، ملمحًا إلى أن النزاع الحالي بين لبنان وإسرائيل لا يحل بترسيم الحدود في توقيت مليء بالصراعات بالمنطقة.


السيادة لمن؟

الاحتياطات الاستراتيجية الموجودة بالمربع 9، خلفت وراءها نزاعا جديدا بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، ويقول المستشار جميل حسن أستاذ القانون الدولي العام، إن "الوضع متصاعد بين الطرفين؛ نظرًا لأن الأمر يتعلق بالحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والجرف القاري".

وأضاف في تصريحات لـ"العين الإخبارية" قائلا: "لا توجد اتفاقية واضحة بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني في منطقة المربع 9، فيما يتعلق بترسيم الحدود بينهما، مما يزيد من حدة النزاع بعد التصريحات الأخيرة، ويصبح الأمر متروكا لوجهات النظر وقدرة كل طرف في جمع الأصوات الداعمة له".

وبحسب تصريحات هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان، فإن التوقيع رسميا على عقود المناقصة في المربع 9 يعني امتلاك الحق في بدء أعمال التنقيب داخل المربعات الخمس السابق ذكرها.

وعقب الطرح اللبناني لهذا الاستثمار في مربع 9، أشار وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، إلى احتمالية عرقلة عملية التنقيب إذا شرعت لبنان في هذه الخطوة، خاصة وأن إسرائيل تسعى لتصدير إنتاجها من الغاز والنفط لدول أوروبا.

ومن جانبه، حذر أستاذ القانون الدولي من تفاقم الوضع بين الجانبين، منوهًا إلى ضعف موقف الحكومة اللبنانية؛ لعدم امتلاكها أي أدوات ضغط، عكس إسرائيل التي تمتلك نفوذا ووسائل ضغط، بحسب وصفه.


اتفاقية 1982

واعتبر حسن أن زيارة وزير الخارجية الأمريكية للبنان، كانت بهدف تسوية النزاع بين الطرفين دون الإعلان بشكل واضح عن هذا الهدف، مشيرًا إلى أن اللجوء للحل السلمي لتسوية الخلاف يصب في صالح المنطقة.

وتابع بقوله: "اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية تعد امتدادا للحدود البرية بين الجانبين، وهي مهمة للفصل في النزاع"، موضحًا أن الموارد النفطية والغازية بشرق البحر المتوسط تقدر بنحو 1.7 مليار برميل من النفط و122 تريليون قدم مكعب من الغاز.

كما ألمح إلى أن اللجوء لاتفاقية 1982 لقانون البحار، التي أبرمت في نيويورك بنهاية 1973، يسهم في تسوية النزاع أمام الأطراف الإقليمية والدولية.

ووصف أستاذ القانون الدولي أي اتفاقيات أو صفقات تعقد في المربع 9 بالباطلة، مرجحًا أن اللجوء للأمم المتحدة والوساطة الدولية طوق نجاة للمنطقة من الدخول في تصعيد سياسي بين لبنان وإسرائيل.

تعليقات