سياسة

لماذا أيقظ كيماوي سوريا العالم ضد الأسد؟

الخميس 2018.4.12 11:42 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 224قراءة
  • 0 تعليق
طفلة مصابة بأعراض اختناق من غاز الكلور في دوما

طفلة مصابة بأعراض اختناق من غاز الكلور في دوما

أصبحت سوريا أمام تهديد أو حقيقة الضربات الأمريكية مرتين فقط من قبل؛ الأولى في الغوطة عام 2013، والثانية في خان شيخون 2017، وتضمنت المرتان استخدام غاز السارين، المحظور بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية عام 1993.

عام 2013، اعتبر استخدام الغاز تخطيا لخطوط الرئيس الأمريكي حينها باراك أوباما، لكن لم ينتج عنه أي عمل عسكري، وبدلا من ذلك، توجهت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى سوريا لمراقبة تدمير برنامج الأسلحة الكيماوية في سوريا، وكانت ناجحة بصورة عامة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2013، أكدت المنظمة أن حكومة سوريا انتهت من التدمير العملي للمعدات بالغة الأهمية لجميع منشآت إنتاج الأسلحة الكيماوية ومصانع المزج والتعبئة، ما يجعلها غير صالحة للعمل، لكن تبقى بعض من مخزون السارين.

وقال مسؤول غربي لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، إن النظام لم يتمكن من تسليم غاز السارين المستخدم في هجوم الغوطة 2013؛ حيث إن ذلك سيكون بمثابة تسليم سلاح الجريمة التي اعترف بعدم التورط فيها.

وربما هذا ما مكن من تنفيذ هجوم 4 أبريل/نيسان 2017 في خان شيخون، ثم ظهر الفيديو الصادم للأطفال والمدنيين وهم يختنقون حتى الموت وتخرج رغاوي من أفواههم، وهو ما دفع الولايات المتحدة للقول إن الهجوم استخدم فيه غاز السارين.

وبعد يومين فقط، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق 59 صاروخا من طراز "توماهوك"، وهو تحول سريع للغاية بالنظر إلى أنه سيتوجب إخراج أي عينة من منطقة حرب واختبارها، وأعلنت منظمة حظر الأسلحة في 19 أبريل/نيسان بعد 13 يوما من الهجوم أنه تم استخدام غاز السارين خلال الهجوم.

ماذا حدث هذه المرة في دوما؟

لم يتم حتى الآن تسليم أي عينات من الموقع الذي قال نشطاء إنه شهد هجومين كيماويين، وذلك بشكل جزئي بسبب أن دوما تعد آخر مدينة تسيطر عليها المعارضة المسلحة، كما أنها واقعة تحت الحصار، ويبدو أن الغاز وصل إلى الطوابق السفلية للمباني في حالة مشابهة لهجوم 2013، حيث كان يختبئ الأطفال والعائلات، وأسفر الهجوم الثاني عن عدد أكبر من القتلى.


وذكرت الجمعية الطبية السورية الأمريكية أن العاملين أفادوا بظهور أعراض على المرضى تتمثل في ضيق تنفس وزراق مركزي ورغاوي مفرطة من الفم وحروق بالقرنية وانبعاث رائحة تشبه رائحة الكلور.

وأوضح العاملون بالجمعية أن الأعراض تشير إلى أن الضحايا اختنقوا بسبب التعرض لكيماويات سامة، والأكثر ترجيحا فوسفات عضوية.

وقال عمر إبراهيم، طبيب بالجمعية عمل على علاج ضحايا هجوم خان شيخون: "أعتقد أنه نفس الغاز المستخدم العام الماضي في إدلب، غاز السارين. شاهدت صورا وفيديوهات من دوما.. الضحايا تظر عليهم علامات مشابهة".

وقال الخبير في الأسلحة الكيماوية هاميش دي بريتون جوردون، إن الأعراض التي رآها ترجح أن هذا قد يكون غاز أعصاب، لكن من الصعب التأكد بدون عينات، لافتا إلى أن أعداد الضحايا كانت مرتفعة للغاية لتكون ناجمة عن الغازات الأكثير شيوعا في الاستخدام مثل الكلور، وهذا يجعل الفكرة مفتوحة أمام أن هذا قد يكون مزيجا من المواد.

تعد رائحة الكلور وآثار استخدام غاز أعصاب تطورا مقلقا على نحو خاص، ما يرجح وجود خليط جديد ليبدو مشابها للمواد الكيماوية الأقل ضررا المستخدمة بصورة متكررة.

استجابة دولية

عندما يبدو الأمر وكأنه تم استخدام غازات أعصاب، فإن رد الغرب يكون مختلفا للغاية، والجدير بالإشارة أن الولايات المتحدة لا تتصرف وحدها.

ففي حالة استخدام غاز "نوفيشوك" خلال محاولة قتل الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا، بدت كثير من الدول متضافرة للاحتجاج على استخدام الأسلحة الكيماوية.

ولم تمانع فرنسا وبريطانيا مشاركة أمريكا في عملية عسكرية بسوريا، فيما أعلنت ألمانيا وإيطاليا، أنهما لن تشاركا في أي عملية عسكرية على الأراضي السورية، وذلك وسط تحذيرات روسية لتجنب التدخل في البلد العربي.

تعليقات