سياسة

النظام الإيراني يتراجع اقتصادياً لامتصاص غضب الشارع

الإثنين 2018.1.8 10:42 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 519قراءة
  • 0 تعليق
د.حسن هاشميان

اتخذت حكومة حسن روحاني عدة إجراءات، تُعتبر رجوعاً واضحاً عن قراراتها السابقة، و انتكاسة كبيرة في ميزانيتها التي أعلنتها سابقاً للعام القادم حسب التقويم الإيراني الذي سيبدأ من 21 آذار القادم. و كان من المقرر رفع أسعار الوقود و الخبز و رسومات السفر للخارج من أجل توفير الموارد المالية اللازمة لتعويض العجز الكبير في الميزانية.

و حسب القرارات السابقة التي اتخذتها الحكومة و كشفت عن بياناتها من خلال تقديم الميزانية إلى البرلمان في الشهر الماضي، ترتفع أسعار الخبز في إيران إلى أكثر من 37 بالمائة، ستؤدي إلى ضغوط اقتصادية كبيرة على المواطن الإيراني البسيط الذي يشكّل الخبز معدلاً كبيراً من شرائه اليومي، و وفقاً إلى حسابات الحكومة فيما يخص رفع المعونات الحكومية عن أسعار الخبز لميزانية العام القادم، كان المفروض أن تقلل الحكومة الإيرانية أكثر من 50 بالمائة من إنفاقاتها على تثبيت سعر الخبز بتقديم مبلغ 5000 مليار تومان (مليار و 165 مليون دولار) في العام القادم، بدلاً من 10500 مليار تومان (مليارين و 470 مليون دولار) للعام الجاري، وحسب التخطيط الحكومي لميزانية العام القادم، كانت الحكومة بأشد الحاجة إلى التقشف في الميزانية و إبعاد مبالغ كبيرة من على كاهلها، ستواجه عجزاً كبيراً في الميزانية في حال عدم تطبيقه، و لكن كما يبدو تخلت حكومة حسن روحاني عن هذا التخطيط تحت ضغط الاحتجاجات المستمرة في البلاد و الثورة العارمة التي تشهدها إيران هذه الأيام.

تحاول مجموعة علي خامنئي في الحرس والمؤسسات التابعة للولي الفقيه، اختزال الحراك الشعبي الواسع بالأمور الاقتصادية وتردي أوضاع المعيشة، بينما شعارات المتظاهرين تجاوزت الشؤون الاقتصادية واستهدفت الولي الفقيه و سياساته الداخلية والخارجية و طالبت بتغيير النظام الحاكم

و في إجراء آخر، أعلنت لجنة المراقبة على ميزانية الدولة في البرلمان الإيراني، رفض أعضائها لمقترح الحكومة بارتفاع سعر لتر البنزين إلى 1500 تومان و تثبيته على سعر 1200 تومان، و كانت تتوقع الحكومة الإيرانية من خلال ارتفاع سعر البنزين إلى 1500 تومان، حصولها على أكثر من 17000 ميليار تومان (معادل 3 ميليارات و 400 مليون دولار) موارد مالية تخصصها الى الاستثمار في البُنى التحتية للقطاعات النفطية، و في ظل عدم تمكنّها من ذلك، ستواجه نقصاناً كبيراً في الاستثمار في شبكات توفير الوقود في أنحاء البلاد، ستزيد من مشاكلها مع الزبائن المحليين في المستقبل.

و تراجعات الحكومة عن قراراتها السابقة لن تتوقف عند هذا الحد، حيث أعلن علي أصغر مونسان مساعد الرئيس الإيراني أن الحكومة تنوي تخفيض سعر الرسومات الحكومية المفروضة على الرحلات الأجنبية بالتعاون مع اللجان المختصة في البرلمان الإيراني، و وفقاً إلى بيانات الميزانية الجديدة للعام القادم، كان من المقرر أن ترتفع أسعار الرسومات الحكومية على الرحلات الخارجية للمواطنين الإيرانيين بين ثلاثة إلى ستة أضعاف بالنسبة للأسعار الحالية، حيث تبلغ 220 ألف تومان لكل شخص، فهذه الإجراءات في خصوص ارتفاع سعر الرسومات، واجهت احتجاجات واسعة من قبل الشركات و وكالات السياحة في داخل إيران حيث جميعها اعتبرت هذه الخطوة ضربة قاصمة لقطاع السياحة، و وفقاً إلى الإحصائيات، 9 ملايين إيراني يسافرون إلى الخارج سنوياً، وبذلك كانت تنوي الحكومة الإيرانية من خلال الرسوم الجديدة، الحصول على 500 مليون دولار موارد مالية سنوياً. و لكن وفقاً  للتوقعات، في حال فرض سعر الرسومات الجديدة، سنشهد تراجعاً ملحوظاً في عدد السياح الإيرانيين إلى خارج البلاد و هذا ما تخشاه شركات السياحة في إيران.

و في موازات هذه التراجعات الدراماتيكية للحكومة الإيرانية، أعلنت وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية في حكومة حسن روحاني السبت الماضي عن تدشين مرحلة جديدة من تسجيل أسماء العاطلين عن العمل في إيران بغية تقديم قروض عمل لهم، و هذه الخطة الجديدة ستشمل الخريجين من الجامعات و العاطلين عن العمل في القرى و الأرياف الإيرانية، و حسب الخبراء في شؤون البطالة في إيران، هذه الإجراءات تعتبر وعوداً وردية من قبل الحكومة لانبعاث الأمل في صفوف أكثر من ستة ملايين عاطل عن العمل في إيران، بغية إبعادهم عن الاحتجاجات الجارية.

و واجه حسن روحاني انتقادات شديدة في الأيام الأخيرة من قبل قيادات الحرس و المحسوبين على المرشد علي خامنئي، حيث يعتبرونه سبب اندلاع الاحتجاجات الجارية في ضوء سياساته الاقتصادية الفاشلة، و من خلال هذه الانتقادات، تحاول مجموعة علي خامنئي في الحرس و المؤسسات التابعة للولي الفقيه، اختزال الحراك الشعبي الواسع بالاُمور الاقتصادية و تردي أوضاع المعيشة، بينما شعارات المتظاهرين تجاوزت الشؤون الاقتصادية و أستهدفت الولي الفقيه و سياساته الداخلية و الخارجية، و طالبت بتغيير النظام الحاكم.

و بعد هذه التراجعات الكبيرة من قبل الحكومة، الأيام القادمة ستكون كفيلة بأن المتظاهرين كانوا يبحثون عن هذه التراجعات الاقتصادية، أم يطالبون بأمور أكبر ترمي إلى تغييرات جذرية في النظام الحاكم في إيران؟.

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات