لماذا يسمح نظام الطيبات بالمربى ويمنع الفول؟ مفارقات تثير الجدل
في ظل الجدل المتصاعد حول نظام “الطيبات” الذي طرحه الطبيب الراحل ضياء العوضي، تتزايد التساؤلات حول المنطق الذي يحكم تصنيف الأطعمة داخل هذا النظام.
ولعل أبرز هذه التساؤلات: كيف يُسمح بتناول المربى، بينما يُمنع الفول — أحد أهم مصادر البروتين النباتي في العالم العربي؟
فلسفة النظام: الهضم أولًا
يعتمد نظام الطيبات على مبدأ رئيسي وهو “إراحة الجهاز الهضمي”، حيث يقسم الأطعمة إلى:
• طيبات: سهلة الهضم، سريعة الامتصاص، لا تُرهق المعدة.
• خبيثات: ثقيلة، بطيئة الهضم، قد تسبب تخمرات أو التهابات.
وفقًا لهذه الرؤية، لا يتم تقييم الطعام بناءً على قيمته الغذائية التقليدية، بل على تأثيره داخل الجهاز الهضمي.
لماذا تُعتبر المربى “مسموحة”؟
رغم احتوائها على نسب عالية من السكر، إلا أن المربى تُصنف ضمن “الطيبات” للأسباب التالية:
• سهلة الهضم ولا تحتاج مجهودًا كبيرًا من المعدة.
• تُمتص بسرعة في الأمعاء.
• لا تحتوي على ألياف معقدة أو بروتينات ثقيلة.
بمعنى آخر، المربى في هذا النظام تُعامل كـ”وقود سريع” للجسم، وليس كمصدر غذائي متكامل.
ولماذا يُمنع الفول؟
على الجانب الآخر، يُصنف الفول ضمن “الخبيثات”، رغم فوائده المعروفة، وذلك بسبب:
• احتوائه على ألياف معقدة قد تسبب انتفاخات.
• صعوبة هضمه لدى بعض الأشخاص.
• احتمالية تخمره في الأمعاء، ما قد يؤدي لاضطرابات هضمية.
المفارقة الكبرى: صحة أم راحة مؤقتة؟
هنا تظهر المفارقة التي أثارت الجدل:
• المربى: فقيرة غذائيًا لكنها “مريحة” للهضم → مسموحة
• الفول: غني بالبروتين والألياف لكنه “مرهق” للهضم → ممنوع
هذه المقارنة تفتح بابًا واسعًا للنقاش حول أولويات النظام:
هل الهدف هو تحسين الصحة العامة على المدى الطويل؟
أم مجرد تقليل الضغط على الجهاز الهضمي بشكل مؤقت؟
انتقادات طبية واسعة
عدد من المتخصصين في التغذية يرون أن هذا التصنيف قد يؤدي إلى:
• نقص في العناصر الغذائية الأساسية (خصوصًا البروتين).
• الاعتماد المفرط على السكريات.
• إهمال أطعمة تقليدية صحية مثل البقوليات.
نظام الطيبات يقدّم منظورًا مختلفًا للتغذية، يركز على “سهولة الهضم” بدلًا من “القيمة الغذائية”. لكن المفارقات — مثل السماح بالمربى ومنع الفول — تظل نقطة ضعف واضحة تثير الشكوك حول مدى توازنه.

الرأي العلمي: ماذا تقول الدراسات فعلًا؟
عند الخروج من إطار “نظام الطيبات” إلى ما تقوله الأبحاث الحديثة في التغذية وعلم التغذية، الصورة تختلف بشكل واضح—بل أحيانًا عكسي تمامًا.
1) البقوليات (الفول) ليست “خبيثة” علميًا
الدراسات تُجمع تقريبًا على أن البقوليات من أكثر الأطعمة فائدة للصحة:
• غنية بالبروتين النباتي والألياف والفيتامينات والمعادن
• تساعد في تحسين سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين
• تقلل خطر أمراض القلب والكوليسترول
• تعزز صحة القولون بسبب الألياف التي تغذي البكتيريا النافعة
بل إن أنظمة غذائية عالمية معتمدة صحيًا مثل:
• النظام المتوسطي
• حمية DASH
تعتمد على البقوليات كعنصر أساسي
الخلاصة العلمية هنا:
الفول “تقيل في الهضم” أحيانًا، نعم… لكنه مفيد جدًا صحيًا وليس ضارًا.
لماذا يسبب الفول انتفاخًا؟ (تفسير علمي)
السبب الحقيقي ليس “سمّية” أو “خُبث”، بل:
• يحتوي على ألياف وكربوهيدرات غير مهضومة تصل للقولون
• تتخمر بواسطة البكتيريا وتنتج غازات
لكن المفارقة المهمة:
هذه العملية نفسها مفيدة لصحة الأمعاء لأنها تنتج مركبات تحمي القولون
يعني ببساطة:
الانتفاخ = عرض جانبي طبيعي، وليس دليل ضرر.
3) ماذا عن المربى والسكريات؟
علميًا، المربى (خصوصًا المصنعة) تقع ضمن:
• السكريات البسيطة
• سعرات عالية وقيمة غذائية محدودة
الإفراط فيها مرتبط بـ:
• زيادة الوزن
• اضطراب سكر الدم
• زيادة خطر السكري
(وهو عكس ما تحققه البقوليات تقريبًا)
4) مقارنة علمية مباشرة (عكس نظام الطيبات)
العنصر الفول (بقوليات) المربي
البروتين عالي شبه معدوم
الألياف عالي جدًا شبه صفر
التأثير على الشبع قوي ضعيف
التأثير على سكر الدم مستقر ومنخفض سريع الارتفاع
الفوائد طويلة المدى عالية محدودة
الهضم أبطأ (لكن مفيد) سريع
علميًا:
• الفول = غذاء متكامل
• المربى = طاقة سريعة بدون قيمة غذائية كبيرة
5) هل “سهولة الهضم” معيار كافٍ؟
الدراسات الحديثة تؤكد أن:
• الأطعمة بطيئة الهضم (زي البقوليات) أفضل للصحة
• لأنها:
o تنظم السكر
o تحسن الشبع
o تدعم الميكروبيوم
بينما الأطعمة “السهلة جدًا” (سكريات) قد تكون ضارة لو اعتمدنا عليها.
المنهج العلمي لا يدعم فكرة أن:
• “الأسهل في الهضم = الأفضل صحيًا”
بل العكس في كثير من الأحيان.
لذلك المفارقة في نظام الطيبات واضحة علميًا:
• استبعاد الفول يتعارض مع الأدلة الطبية.
• والسماح بالمربى بشكل واسع غير مدعوم صحيًا.