محاور التجارة الدولية.. ما هي أبرز التكتلات الاقتصادية في العالم؟

لم تعد التجارة الدولية محكومة فقط بالاتفاقيات الثنائية بين الدول، بل باتت التكتلات الاقتصادية حجر الزاوية في صياغة موازين الاقتصاد العالمي.
هذه التكتلات هي كيانات إقليمية تضم دولًا متعددة على أرضية التكامل الاقتصادي، لتتيح حرية تدفق السلع والخدمات ورأس المال والأشخاص، وتخلق أسواقًا ضخمة تتجاوز الحدود التقليدية، وتمنح أعضاءها قدرة تفاوضية أقوى في النظام التجاري العالمي.
الاتحاد الأوروبي (EU)
يعد الاتحاد الأوروبي (EU) أكبر وأشهر التكتلات الاقتصادية في العالم، ويضم 28 دولة تشكل أكبر سوق استيراد للسلع والخدمات عالميًا، وأحد أبرز المصدرين أيضًا، وتعتمد 19 دولة من أعضائه على عملة اليورو رسميًا، ما يجعله نموذجًا متكاملًا للتوحيد النقدي والتجاري.
وتطور الاتحاد من مجرد سوق مشتركة إلى كيان سياسي-اقتصادي متكامل يضع سياسات مشتركة في والتجارة، والزراعة، والبيئة، فضلًا عن حرية تنقل الأفراد والبضائع ورأس المال عبر حدوده الداخلية.
الاتحاد الاقتصادي الأوراسي
أُنشئ الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EEU) عام 2014 بمبادرة من روسيا، بيلاروسيا، وكازاخستان، ثم انضمت إليه لاحقًا أرمينيا وقيرغيزستان، ويُعرف أيضًا باسم "الاتحاد الأوروبي الآسيوي".
ويجمع التكتل بين البعد الاقتصادي والسياسي لدول وسط وشمال أوراسيا، ويعد أداة جيوسياسية لموسكو لتعزيز نفوذها في محيطها القريب، مع توفير إطار تجاري وجمركي موحّد يسعى لتوسيع التجارة البينية وتسهيل الاستثمار.
مجلس التعاون الخليجي
تأسس مجلس التعاون الخليجي (GCC) عام 1981 ويضم جميع دول الخليج العربي باستثناء العراق، وتميز بتجانس سياسي ما ساهم في بناء تكتل اقتصادي-إقليمي فاعل.
ويمثل المجلس إطارًا مهمًا للتكامل الاقتصادي عبر مشروعات مشتركة، أبرزها الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، مع توجهات مستقبلية نحو عملة موحدة.
رابطة دول جنوب شرق آسيا
تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN) عام 1967 في بانكوك، وتضم 10 دول بينها إندونيسيا، ماليزيا، فيتنام، والفلبين. تهدف الرابطة إلى زيادة النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتحولت تدريجيًا إلى كيان موحد في قلب آسيا، يلعب دورًا محوريًا في التجارة العالمية بفضل موقعه الاستراتيجي وسكانه الذين يتجاوزون 600 مليون نسمة.
مجموعة العشرين (G20)
انبثقت مجموعة العشرين (G20) عام 1999 عقب الأزمة المالية الآسيوية، بقرار من وزراء مالية ورؤساء البنوك المركزية في مجموعة السبع (G7)، ومع الأزمة المالية العالمية عام 2008، جرى رفع مستوى المشاركة إلى قمة الرؤساء، لتصبح المنصة الأبرز للتعاون الاقتصادي العالمي.
وتمثل المجموعة 80% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، و75% من التجارة العالمية، وأكثر من ثلثي سكان العالم، وتضم 19 دولة إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، من بينها: الصين، الولايات المتحدة، الهند، البرازيل، السعودية، وروسيا.
وتتولى الرئاسة دولة مختلفة كل عام، وتقود صياغة جدول الأعمال وتنظيم القمة التي تُختتم عادة ببيان مشترك، ورغم أنها ليست منظمة ذات قرارات مُلزمة، فإنها تبقى المنتدى الاقتصادي الأكثر تأثيرًا عالميًا.
مجموعة السبع
تأسست مجموعة السبع (G7) عام 1975 وتضم كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي كمشارك.
وهي منتدى غير رسمي وليست منظمة دولية، ما يجعل قراراتها غير ملزمة، لكنها تحتفظ بثقل كبير نظرًا لوزن أعضائها الاقتصادي والسياسي، إذ يمثلون ركيزة النظام الغربي.
وتتخذ قراراتها بالإجماع، وتعقد قممها سنويًا لمناقشة الاقتصاد، التجارة، الأمن، المناخ، والتنمية. وتبقى منصتها الأساسية لتنسيق المواقف الغربية تجاه القضايا الدولية الكبرى.
البريكس بلس (BRICS+)
انطلقت مجموعة البريكس عام 2009 بعضوية البرازيل، روسيا، الهند، والصين، ثم انضمت جنوب أفريقيا. وكان هدفها تعزيز صوت الدول النامية في مواجهة الهيمنة الغربية.
وفي يناير/كانون الثاني 2024 انضمت إليها مصر، الإمارات، إيران، وإثيوبيا، ثم التحقت إندونيسيا في يناير 2025، إضافة إلى 10 دول بصفة "شريك" تمهيدًا للعضوية الكاملة.
اليوم يضم التكتل نحو 20 دولة عبر 4 قارات، ويمثل ما بين 45% و50% من سكان العالم (3.5 مليارات نسمة)، وأكثر من 40% من الناتج العالمي وفق تعادل القوة الشرائية، متجاوزًا مجموعة السبع، وما بين 30% و40% من إنتاج النفط والغاز عالميًا.
كما أنشأ بنك التنمية الجديد الذي مول أكثر من 120 مشروعًا بقيمة 39 مليار دولار، ويبحث إنشاء عملة موحدة وبورصة سلع مشتركة، ما يجعله التكتل الأكثر طموحًا لتقديم بديل عن المنظومة الغربية.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUwIA== جزيرة ام اند امز