سياسة

كي نفهم حاكم قطر

الخميس 2017.7.13 05:46 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 672قراءة
  • 0 تعليق

من بين أحد أهم التحديات التي تواجه وسائل الإعلام، القدرة على تبسيط المشاهد السياسية المعقدة وتفكيك أسبابها ودوافعها، فكثيرا ما تضيع الصورة الكاملة مع تسارع الأحداث وتواتر الأخبار والفعاليات والتصريحات وكثرة الطباخين، وهذا ما يحدث اليوم في الأزمة القطرية.

هنا تبرز الحاجة إلى تبسيط سبب وعناصر الأزمة مع قطر من خلال توضيح العناصر الرئيسية الثلاثة التي شكلت الأزمة، ودعمها بالحقائق والوقائع والتواريخ.

تحول النظام القطري إلى جسم براغماتي فوضوي لدرجة انعدام المبدأ، يعد ولا يفي، يكذب ويتلكك ويناور. استثمر بشكل ضخم في الإعلام للتلاعب بروايات وأجندات مختلفة

العنصر الأول: عقدة النقص ونزعة التخريب

تاريخ حافل بعقدة النقص والانسلاخ عن المحيط ونقض التحالفات والرغبة في الظهور منذ انسحابهم من مشروع الاتحاد إلى زيارتهم قبل 6 شهور إلى أوشيقر في المملكة العربية السعودية لشحذ ادعاء النسب والقرابة والبحث عن الأصول والجذور، والأهم هو الدخول في اللعبة السياسية المحلية عبر إطلاق الوعود والتمويل مما يعد خرقا لأبسط قواعد عدم التدخل في الشؤون المحلية الذي تم التوقيع عليه من قبل أمير قطر في عام 2014.

وفي الوقت الذي تحتاج فيه البحرين لمواطنيها السنة قامت قطر بتنفيذ مشروع تجنيسي لمواطنين بحرينيين يستجيب للرغبة الإيرانية بتفريغ البحرين من سنتها وخاصة العسكريين، لم تقدم قطر لفعل ذلك الإرادة الإيرانية فقط بل وأيضا عقدة النقص أمام البحرين. 

العنصر الثاني: الفراغ الفكري والافتقار إلى التنظيم 

- عقدة النقص ونزعة التخريب دفعتا بالنظام القطري إلى البحث عن فكر لملء هذا الفراغ، وقد تاجر حينا في "القومية العربية" ولم ينجح ليجد ضالته في وقت لاحق لدى الإخوان، الأكثر تنظيما وأذى في نفس الوقت. 

- تعيين مجموعة من المرتزقة التي تدّعي القومية وأخرى من منظري الفكر الإخواني كمستشارين يخططون للمسؤولين القطريين طريق المجد وشراء الأوهام، حيث جمعوا بين كل النقائض بعلاقات مشبوهة مع إيران وتركيا وإسرائيل وحزب الله والقاعدة والعديد من الحركات السلفية الجهادية. 

العنصر الثالث: البراغماتية والتذاكي الفوضوي 

تحول النظام القطري إلى جسم براغماتي فوضوي لدرجة انعدام المبدأ، يعد ولا يفي، يكذب ويتلكك ويناور. استثمر بشكل ضخم في الإعلام للتلاعب بروايات وأجندات مختلفة، ولعب دور المستثمر في عدد من دول العالم للإيهام بتوفيرهم شبكة أمان اقتصادية لبعض المستثمرين. 

كما استضافوا معارضين لأنظمة ودعموا حركات إرهابية، وتدخلوا في شؤون الجوار، واستمروا بنهج الهروب من الأزمات التي افتعلوها بأساليب الفهلوة والتحاذق والكذب. 

كل ذلك يبرز أهمية التركيز الإعلامي على هذه العناصر في الاستراتيجية القطرية العابثة بشؤون غيرها، واستغلال المال لتحقيق أهداف لا تصبّ في صالح المشروع الخليجي الوحدوي، ويمكننا متابعة تفاصيل كثيرة تثبت، وبالأدلة، مدى التخبط القطري في التعامل مع ملفات خليجية وعربية، بل ودولية، لعل أهمها كيفية التعامل مع الإرهاب. 

ينطبق على المواقف القطرية الغبية ما قاله باريتون "دلائل الغباء ثلاثة: العناد، الغرور، والتشبث بالرأي"، ولقد شاهدنا بملء الأعين عنادهم في عدم التعاون من أجل مكافحة الإرهاب، وغرورهم المتصدع عبر ادعاء أن المقاطعة حصار بينما تسير طائرات محملة بالبقر والبشر التركي والإيراني، وتشبثهم برأيهم غير الواضح حول السيادة بينما يتخلون عنها مرارا ولصالح غير العرب. 

في النهاية، السرج المذهب لا يجعل الحمار حصانا. 

*نقلاً عن "سكاي نيوز" 


الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات