أحداث «بلفاست».. قادة أوروبا يخشون من فرصة ترامب الذهبية في قمة السبع
بعد أحداث دامية في بلفاست يخشى قادة أوروبا من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يملك فرصة ذهبية حينما يلتقي بهم في قمة مجموعة السبع.
ونقلت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن مصادر في البيت الأبيض قولها إن ترامب سيواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشأن الهجرة وذلك خلال القمة المرتقبة هذا الأسبوع في فرنسا.
ومن المتوقع أن يضغط ترامب على ستارمر وقادة أوروبيين آخرين بشأن هذه المسألة وذلك بعدما لفتت الاضطرابات العنيفة في بلفاست انتباه العالم.
وشهدت عاصمة إيرلندا الشمالية، بلفاست، ومناطق مجاورة لها موجة اضطرابات وأعمال شغب عنيفة، إثر حادثة طعن مروعة وقعت بالسكين وأسفرت عن إصابة رجل بجروح بليغة.
وتطورت التوترات بعد انتشار أنباء عن الهوية الأجنبية للمشتبه به، حيث استغلت مجموعات يمينية مناهضة للهجرة الحادثة للدعوة إلى مظاهرات، تحولت سريعًا إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب وحرق استهدفت منازل وسيارات وممتلكات تعود لمهاجرين، قبل أن تخرج مسيرات حاشدة مضادة في المدينة تندد بالعنف وترفض العنصرية.
وأوضحت المصادر أن دبلوماسيين أوروبيين يخشون أن يستغل ترامب الاضطرابات الناجمة عن محاولة قطع رأس رجل في أيرلندا الشمالية للمطالبة ببذل المزيد من الجهود من جانب أوروبا.
وأصبحت قضية الهجرة نقطة توتر متزايدة بين واشنطن ولندن، وخلال الأسابيع الأخيرة حمل ترامب سرًا وعلنًا، ستارمر مسؤولية عدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع المهاجرين من دخول المملكة المتحدة.
وفي تصريحات لـ"تلغراف"، قال مسؤول رفيع في إدارة ترامب "يمكن أن تكون أوروبا نقطة عبور للهجرة غير الشرعية إلى الولايات المتحدة.. ولكن الأهم من ذلك، أن تغيير التركيبة السكانية والقيم في دولة حليفة يؤثر على التحالف".
وأشار المسؤول إلى تحالف الاستخبارات "العيون الخمس" بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وقال "لا نريد إخضاع التحالف لحكم المحاكم الشرعية.. ولا نريد اتفاقيات دفاع مشترك مع مجتمعات معادية بشدة لفكرة دفاع الغرب عن نفسه أو الحفاظ عليها".
أما آنا كيلي، نائبة المتحدث باسم البيت الأبيض، فعلقت على خطة ترامب لطرح قضية الهجرة في قمة السبع، قائلة "لقد حولت سياسات اليسار التي تدعو إلى الهجرة غير المقيدة والعولمة المدمرة المدن الأوروبية العظيمة إلى مدن لا يمكن التعرف عليها".
ودائما ما انتقد ترامب سياسات ستارمر بشأن الهجرة ووصفها بـ"المروعة"، وزعم أن ضعف الرقابة على الحدود يدمر المملكة المتحدة من الداخل واقترح استخدام الجيش لوقف عبور القوارب الصغيرة، وادعى أن لندن تتجه نحو تطبيق الشريعة الإسلامية.
ونجحت حملة ترامب في استغلال قضية الهجرة كسلاح للوصول إلى السلطة، ومنذ ذلك الحين، دأبت على مواجهة الشركاء الدوليين بسبب ما اعتبرته تقاعسًا عن اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأثارت اللقطات المروعة من بلفاست لمحاولة قطع رأس أحد الأشخاص يوم الاثنين الماضي صدمة لدى أعضاء إدارة ترامب وأصبح الحادث والاضطرابات التي أعقبته محط اهتمام وسائل الإعلام الأمريكية.
وستكون المواجهة في قمة السبع، التي تبدأ يوم الثلاثاء في إيفيان الفرنسية الأحدث في سلسلة من المواجهات بين ستارمر وترامب الذي حاصر القادة الأوروبيين في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، معتبرا أن أوروبا تسير في "الاتجاه الخاطئ" بنهجها تجاه الهجرة.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن أهداف الولايات المتحدة في مجموعة السبع تشمل "العمل مع شركاء المجموعة لتعزيز التصدي للهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات" وتضم المجموعة كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
والعام الماضي، ادعى جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، في مؤتمر ميونيخ للأمن، أن الحكومات الأوروبية، بما فيها الحكومة البريطانية تراجعت عن قيمها وتجاهلت مخاوف الناخبين بشأن الهجرة وحرية التعبير.
وتصوّر استراتيجية مكافحة الإرهاب التي وضعتها إدارة ترامب أوروبا على أنها "حاضنة" للإرهاب، بحجة أن الهجرة الجماعية والحدود المفتوحة تُهدد الأمن القومي.
وفي 2025، عبر نحو 31 ألف مهاجر القناة الإنجليزية بطريقة غير شرعية وهو أعلى رقم يتم تسجيله سنوياً منذ وصول أولى موجات الهجرة عام 2018.
وأدى الفشل في معالجة الأزمة إلى تصدر قضية الهجرة قائمة اهتمامات العديد من الناخبين، وساهم في ازدياد شعبية حزب الإصلاح، بقيادة نايجل فاراج، الصديق والحليف القديم لترامب.
وقال مسؤولون أمريكيون رفيعو المستوى لـ"تلغراف" إنه لم يكن من المقرر أن يعقد ترامب وستارمر اجتماعاً ثنائياً على هامش قمة السبع بسبب خلافهما حول رفض لندن السماح لواشنطن باستخدام قواعدها العسكرية في حرب إيران ومع ذلك، ستتاح لهما فرص عديدة للتحدث على هامش فعاليات القمة التي تستمر يومين.
في المقابل، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية "تعمل حكومة حزب العمال على إعادة النظام والسيطرة على حدودنا بعد تجربة الحكومة السابقة لفتح الحدود".
وأضاف "خطتنا ناجحة.. فقد ارتفعت معدلات الإنفاذ والترحيل واتخاذ قرارات اللجوء.. وانخفض صافي الهجرة وعدد الأشخاص في مراكز إيواء اللاجئين.. لكننا سنواصل بذل المزيد من الجهود وبسرعة أكبر لمكافحة الهجرة غير الشرعية".
وتابع "إصلاحاتنا تزيل الحوافز التي تجذب المهاجرين غير الشرعيين إلى المملكة المتحدة، مع تكثيف عمليات ترحيل من لا يحق لهم التواجد على الأراضي البريطانية."