التحليلات

أوركسترا ترامب والقوى الإقليمية لمواجهة التمدد الإيراني

باحث أمريكي يرسم ملامح مواجهة خطر إيران

الأحد 2017.11.19 07:33 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1887قراءة
  • 0 تعليق
ترامب وخامنئي

ترامب وخامنئي

قال الباحث السياسي في معهد "واشنطن لدراسات سياسة الشرق الأدني"، أندرو جيه تابلر، لصحيفة "لاكروا" الفرنسية، إن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يريد أن يقود أوركسترا الاستراتيجية المعادية لإيران، بدافع الخطر التي تمثله إيران على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط".

وأشار الباحث الأمريكي إلى أن من ملامح هذا الخطر الدعم المادي للإرهاب والتطرف، مثل مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد، ودور طهران في زعزعة استقرار في بلدان أخرى عدة بتقديم الدعم لحزب الله الإرهابي في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن، بجانب هجمات قراصنة الكمبيوتر؛ وانتهاكات لحقوق الإنسان وتطوير الصواريخ البالستية".

وأكد الباحث الأمريكي أن هزيمة "داعش" تكون بمحاربة الكيانات الموالية لإيران، من حزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي، ونظام بشار الأسد، والتي تعضد من التوغل الإيراني في المنطقة، وتمول التنظيم الإرهابي".

وفيما يتعلق بالسياسة الأمريكية لمواجهة إيران، أوضح الباحث السياسي أن إدارة ترامب تنتهج استراتيجية التكامل في المجال العسكري والدبلوماسي بين حلفائها في المنطقة الذين يشتركون في وجهة النظر نفسها تجاه التهديدات الإيرانية.


وأضاف تايلر أن ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان يشتركان في وجهة النظر التي تهدف لاستقرار المنطقة لا سيما في سوريا والعراق، كما أن تطلعات الأمير الشاب بالانفتاح، المتمثلة في المبادرة التي أطلقها "رؤية 2030"، تبعث التفاؤل لدى الإدارة الامريكية في الرغبة بمكافحة التطرف، مشيراً إلى أن "أفضل المجتمعات هي التي تغير نفسها من الداخل".

وتابع المحلل السياسي الأمريكي أن "مكافحة داعش ليس من مصلحة إيران والقوى الموالية لها، التي تجعل من داعش ذريعة للتوغل في سوريا والعراق، لا سيما قوات الحرس الثوري الإيراني، الجناح العسكري لنظام خامنئي".

مكافحة مليشيا الحرس الثوري

وفيما يتعلق بمليشيا الحرس الثوري الإيراني، أوضح المحلل الأمريكي "تحدثنا كثيرا عن تراجع ترامب عن اتفاقية النووي الإيراني، ولكن هذا لا يمثل إلا 10% من الاستراتيجية التي يتبعها ترامب لمواجهة إيران، و90% من تلك الاستراتيجية هي مواجهة مليشيا الحرس الثوري الإيراني، المتوغلين في العراق وسوريا".

وأوضح أن الإدارة الامريكية تفرق جيداً بين الشعب الإيراني، وبين مليشيا الحرس الإيراني وحكومة روحاني، الذين ينظمون الكفاح الممنهج ضد النظام الدولي.


وتابع المحلل الأمريكي أن "على واشنطن التوازن بين سياسة العقوبات، وتحديد الاستراتيجيات الصحيحة في سوريا والعراق".

النفوذ الإيراني في سوريا

وفيما يتعلق بالتوغل الإيراني في سوريا، أوضح تايلر أن "على الصعيد الدبلوماسي، لا بد من تجنب أن تثير طهران وقيعة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لا سيما دول مجموعة الفيشجراد (تحالف سياسي ثقافي يجمع دول أوروبا الوسطى وهم المجر وبولندا والتشيك وسلوفاكيا)، والتي تجمعهم علاقات طيبة بإيران، والأسد".

وتابع أنه "من الصعب التوصل إلى الحل الفعال في سوريا"، موضحاً أن "بشار لا يريد إصلاحات حقيقية في البلاد، ولا يمكن الوثوق به"، وأنه "أياً كانت الانتخابات التي ستنظم، ستكون مسرحية هزلية، حتى لو كانت تحت إدارة الأمم المتحدة".

وقال تابلر: "لا أعتقد أن الإدارة الأمريكية ستسعى إلى التعامل مع نظام الأسد"، موضحاً أن الدبلوماسية الأمريكية حاولت 3 مرات في الماضي تشجيع الإصلاحات في نظام الأسد، وكانت المرة الأولى في السبعينيات وقت نظام الأسد الأب، والمرة الثانية لمواجهة الاتحاد السوفييتي السابق، في مطلع التسعينيات، والثالثة في مطلع الألفينيات، عقب اتفاقية أوسلو، ولكن دون جدوى، في كل مرة أثبتت أن التطور والتعاون مع النظام السوري مستحيل.

وأكد المحلل الأمريكي، أن نهاية داعش لا تعني نهاية الصراع، بل العكس، فإن توسع النفوذ الإيراني، وحزب الله سيتزايد كرد فعل عنيف، لهزيمة تنظيم داعش الذي يدعمونه.

وفيما يتعلق باللاجئين، أشار إلى أنهم لن يعودوا مجدداً إلى جذورهم، موضحاً أن الغالبية العظمى من اللاجئين على مر التاريخ، يتأقلمون على الأوضاع الجديدة أياً كانت، ويرفضون العودة إلى الديار.


إبقاء لبنان خارج الصراع

رجح الباحث الأمريكي أن تقوم قوات النظام السوري بغطاء روسي، بهجوم عنيف في جيب إدلب في ربيع 2018، موضحاً أن "هناك قرابة 2 مليون شخص في إدلب بينهم مقاتلون ينتمون لجماعات مسلحة قريبة من تنظيم القاعدة وداعش".

وقد تدفع تلك العمليات في إدلب السكان إلى الفرار مرة أخرى ما يتسبب في معاناة إنسانية جديدة للشعب السوري.

ولفت تابلر إلى أنه "على الولايات المتحدة إبقاء سوريا خارج نطاق مناطق النفوذ الروسي والإيراني، واستعادة المناطق التي لا تزال تسيطر عليها هذه القوى، خوفاً من أن يتسبب هذا النفوذ في مخاطر أوضاع غير مسبوقة، بوجود مناطق مستقرة، ومناطق أخرى تدعم العمليات العسكرية".

وأضاف الباحث السياسي في معهد "واشنطن لدراسات سياسة الشرق الأدني"، أن "محاربة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا أصبحت هدفاً مشتركاً، يقود قوى عظمى إقليمية، في الشرق الأوسط، للتدخل حتى يبقى لبنان بعيداً عن العنف الطائفي لهذا البلد، الذي يستقبل نحو مليون لاجئ سنوياً منذ 2011".

وأشار في الختام إلى أن "الجميع لديه الرغبة في أن يصبح لبنان خارج هذا الصراع".

تعليقات