تونس تواجه شائعات لقاح السرطان: الخصوبة بخير والهدف حماية 100 ألف فتاة
أطلقت السلطات التونسية حملة وطنية واسعة للحد من انتشار مرض سرطان عنق الرحم، تركزت على التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي المسبب لهذا النوع من السرطانات .
واجهت حملة التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري في تونس تحديات ملحوظة، خاصة في إقناع عدد من الأولياء بجدواها، حيث عبّر البعض عن رفضهم تطعيم بناتهم بدافع مخاوف تتعلق بتأثيرات محتملة على الخصوبة مستقبلاً.
ويُصنَّف سرطان عنق الرحم كثالث أكثر أنواع السرطانات انتشارًا بين النساء في تونس، إذ يتم تسجيل نحو 600 إصابة جديدة سنويًا، فيما يتسبب المرض في وفاة قرابة 200 امرأة كل عام.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة التونسية توسيع نطاق الحملة الوطنية للتلقيح لتشمل الفتيات من سن 12 إلى 18 عامًا، مؤكدة أن اللقاح متاح مجانًا بالكامل. ويأتي هذا القرار بعد مرور أكثر من عام على إدراج اللقاح ضمن برنامج التلاقيح الوطنية المجانية، في إطار جهود مكافحة الأمراض غير السارية.
وشددت الوزارة على أن التلقيح إجراء وقائي طوعي، يهدف إلى توفير حماية طويلة الأمد من سرطان عنق الرحم، مشيرة إلى توفير اللقاحات في مراكز الصحة الأساسية بمختلف أنحاء البلاد لتسهيل الوصول إليها.
كما دعت الأولياء والفتيات المعنيات إلى التوجه لهذه المراكز للاستفادة من الخدمة، في إطار تعزيز الوقاية الصحية.

من جانبه، أوضح المدير العام للمركز الوطني لليقظة الدوائية، رياض دغفوس، أن لقاح فيروس الورم الحليمي ليس جديدًا، بل يُستخدم في 145 دولة حول العالم، من بينها دول عربية وأوروبية، بخلاف لقاح كورونا الذي كان حديث العهد.
وأكد دغفوس أن الوزارة مستمرة في جهودها لتعميم التلقيح، إيمانًا بفعاليته في الحد من الإصابة بسرطان عنق الرحم، نافيًا بشكل قاطع أي تأثير للقاح على القدرة الإنجابية.
وأضاف أن ما يتم تداوله بشأن تأثيرات سلبية على الخصوبة لا يستند إلى أي أساس علمي، موضحًا أن الهدف الرئيسي من التلقيح هو تقليل معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بهذا النوع من السرطان، الذي يُعد من أبرز أسباب الوفاة بين النساء في تونس.
كما أشار إلى أن اعتماد هذا اللقاح ليس إجراءً خاصًا بتونس، بل هو جزء من استراتيجية وقائية عالمية توصي بها منظمة الصحة العالمية.
يُذكر أن خطة التطعيم التي أطلقتها السلطات الصحية في عام 2025 تستهدف تلقيح نحو 100 ألف فتاة في سن 12 عامًا، باعتبارها الفئة العمرية التي تسجل أدنى نسب الانقطاع عن التعليم. ومع ذلك، لم تكشف وزارة الصحة حتى الآن عن نسبة التقدم في تنفيذ هذه الخطة أو عدد الجرعات التي تم تقديمها منذ انطلاق الحملة.