سياسة

تحالف "الشاهد والإخوان" يواجه غضب مليون موظف تونسي

الإثنين 2019.1.14 01:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 754قراءة
  • 0 تعليق
 يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية

يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية

تتواصل الأزمة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة التونسية، قبيل الإضراب العام المقرر الخميس المقبل. 

الإضراب العام يأتي على خلفية رفض الحكومة مطلب الزيادة في الأجور لموظفي تونس بعد تدهور القدرة الشرائية، حيث بلغت نسبة التضخم خلال ديسمبر/كانون الأول 7،6% حسب إحصائيات المعهد التونسي للإحصاء (حكومي).

وتتهم المنظمة النقابية التي تأسست سنة 1946 حكومة الشاهد بمحاولات خصخصة المؤسسات العمومية وبيعها للشركات الأجنبية وعلى رأسها شركة الخطوط التونسية ووكالة التبغ والوقيد و3 بنوك عمومية وهي "البنك الوطني الفلاحي" و" بنك الإسكان" و"الشركة التونسية للبنك".

وتعبر الحكومة عن هذه الاتجاهات الاقتصادية بـ"الإصلاحات الكبرى" في حين يرى عديد من المراقبين أنها إملاءات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي.

أزمة اجتماعية حادة.. وتخاذل حكومي 

لم تعرف تونس شتاء ساخنا كالذي تعيشه اليوم، حيث تشهد عديد القطاعات شللا تاما على غرار قطاع التعليم الثانوي الذي اختار فيه الأساتذة عدم إجراء الامتحانات تعبير عن احتجاجهم عن وضعهم الاجتماعي.

قطاعات مهنية كثيرة تشتكي "قلة ذات اليد" في عصر حكومة الشاهد والإخوان، التي تمثل تراكما لحكومات ما بعد 2011، تاريخ وصول حزب النهضة الإخواني إلى السلطة.

أستاذ علم الاجتماع بكلية العلوم الإنسانية بتونس جهاد العيدودي يرى في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن الأزمة بدأت عندما قررت الدولة التخلي عن دورها الاجتماعي وفتح المجال بشكل "عشوائي" للخصخصة، مؤكدا التوجهات الليبرالية لحكومة الشاهد والإخوان هي توجهات غير عقلانية ولا تراعي الفئات الضعيفة، حيث بلغت نسبة الفقر 30% حسب دراسات سوسيولوجية.

ويتنبأ العيدودي بانفجار الأوضاع في ضواحي المدن الكبرى مثل العاصمة تونس ومحافظة سوسة (وسط) ومحافظة صفاقس (جنوب شرق).

وقد عرفت تونس أحداثا دامية لا تزال راسخة في المخيلة الجماعية جراء المعالجات الخاطئة للأوضاع الاقتصادية، فسياسة الخصخصة التي قادها رئيس الوزراء الهادي نويرة في عهد الرئيس السابق (1970 -1980) قادت إلى حدوث "الخميس الأسود" في 26 يناير/كانون الأول 1978.

هي صدامات شعبية مع قوات الأمن نتيجة غلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية انتهت برحيل الهادي نويرة عن الحكومة وتعويضه بالوزير الأول محمد مزالي.

ثاني المواجهات التاريخية كانت في 3 يناير/كانون 1984 عندما رفعت حكومة مزالي في أسعار المواد الأساسية فاندلعت احتجاجات في كامل المحافظات انتهت برحيل محمد مزالي عن الحكومة سنة 1986.

يقول العيدودي إن المعالجات الخاطئة للمشاكل الاجتماعية كانت دائما سببا في سقوط الحكومات في تونس، وتحالف الشاهد والإخوان لم يستوعب الدرس في ذلك.

عرض غير كافٍ 

 يقول القيادي بالاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري لـ"العين الإخبارية" إن ما طرحته الحكومة من قيمة في الزيادات في أجور قرابة مليون موظف عمومي لا يرتقي إلى طموحات الشغالين، مؤكدا أنها عبارة عن "فتات" لإسكات الأصوات المحتجة.

 وقد طرحت الحكومة زيادة بـ700 مليون دينار سنويا في أجور الموظفين (220 مليون دولار)، في حين يرى الاتحاد أن المبلغ الذي يجب أن ترصده الحكومة هو 1500 مليون دينار سنويا (500 مليون دولار) لترميم المقدرة الشرائية.

وتابع الطاهري "تحالف الشاهد والإخوان ألقى بظهره لمطالب الشعب التونسي، مؤكدا أن جوهر سياسته (التحالف) هو تفقير الشعب التونسي ورفع في نسب المديونية للبنوك الأجنبية (نسبة المديونية 71% من الناتج الداخلي الخام سنة 2018).

وأضاف "سنتبع أشكالا نضالية جديدة ضد هذه الحكومة إلى أن تقع الاستجابة للشغيلة التونسية".

هل تكون بداية سقوط الحكومة؟

إضافة إلى تنامي منسوب الاحتجاجات الاجتماعية والتحركات الشعبية ضدها، فإن تحالف "الشاهد والإخوان يواجه أيضا عزلة سياسة بعد أن انفض من حوله أكثر من طرف سياسي وأبرزهم حزب نداء تونس الذي انتصر في انتخابات 2014 بـ86 مقعدا في البرلمان.

وقد عبر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي عن عدم رضاه عن أداء الحكومة في كلمته بمناسبة حلول السنة الجدية، محملا إياها المسؤولية السياسية عن المؤشرات الاقتصادية المتردية.

يقول المحلل السياسي والكاتب محمد بوعود لـ"العين الإخبارية" إن هذه الحكومة لا تملك أدوات الصمود ضد ارتفاع الأصوات ضد سياساتها، مؤكدا أنها تعيش فتراتها الأخيرة بعد عجزها عن تحسين حياة التونسيين.

وتوقع أن هذه الحكومة لن تستمر إلى ما بعد شهر مارس/آذار 2019 في ظل وتيرة مكثفة من الاحتجاجات وشعارات الرفض التي شهدتها عديد المحافظات.

وقد عرفت اليوم مدينة تالة من محافظة القصرين (وسط غرب) عمليات كر وفر مع قوات الأمن بعد رفعهم لشعارات تطالب بالتشغيل والتنمية ما اضطر قوات الأمن إلى مواجهتهم بالغاز المسيل للدموع.

ويبقى السؤال المطروح هل يملك هذا التحالف الحكومي -الذي وقع وصفه بـ"الفاشل" من قبل أكثر من طرف- الحلول الممكنة لتجاوز الأزمة، أم أن سقوطه هي مسألة وقت لا غير؟

تعليقات