سياسة

"إهانة الرئيس".. فزاعة أردوغان لسحق المعارضين

الخميس 2018.12.27 12:50 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 604قراءة
  • 0 تعليق
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

لا يتوقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن البحث عن تهم جاهزة معلبة لسحق المعارضين لسياساته القمعية في البلاد.

لم يكتف بتهمة "الانتماء إلى رجل الدين فتح الله غولن"، التي اعتقل على إثرها آلاف الأتراك وزج بهم في السجون وفصلهم من وظائفهم، بل استخدم أساليب أخرى وتهما فضفاضة للتنكيل بمعارضيه، ومن بينها تهمة "إهانة رئيس الجمهورية".  

وتعمل النيابة العامة بتوجيهات من أردوغان على هذا الهدف، حيث بلغ عدد القضايا التي رفعت من قبل النيابة العامة بتهمة "إهانة رئيس الجمهورية"، في عام 2017 فقط، نحو 20 ألفا و539 قضية.

ونظرت محاكم الجنايات التركية منها 6 آلاف و33 قضية، ونفذت الأحكام في ألفين و99 منهم.

زعيم المعارضة آخر ضحايا التهمة

وفي سبيل تنفيذ خطة أردوغان للقضاء على كبار المعارضين رفع البرلمان التركي الحصانة عن كمال كليجدار أوغلو زعيم المعارضة، الأربعاء، لمحاكمته بنفس التهمة، والتي تصل عقوبتها للسجن حتى 4 سنوات و8 أشهر.

واتخذت الدائرة الأولى بالمحكمة الجنائية في أنقرة قرارا ملفتا بحق كليجدار أوغلو، فعقب رفع الحصانة البرلمانية رفعت دعوى قضائية بحق كليجدار أوغلو بتهمة "إهانة موظف عام بسبب وظيفته" في إشارة إلى الرئيس التركي.

وكانت نيابة أنقرة طالبت البرلمان برفع الحصانة عن كليجدار أوغلو كي تتمكن من محاكمته بتهمة إهانة أردوغان، وأعدت مذكرة على خلفية بلاغ محامي أردوغان عقب الكلمة التي ألقاها كليجدار أوغلو في الخامس من يناير/ كانون الثاني ببلدية بشيكتاش.

وكان أردوغان قد تقدم ببلاغ إلى المحكمة ضد كليجدار أوغلو في الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2016 بحجة اعتدائه على حقوقه الشخصية.


وطالبت المذكرة التي ضمت 11 صفحة برفع الحصانة عن كليجدار أوغلو كي تتمكن من محاكمته بتهمة إهانة أردوغان.

لكن المحكمة التي تنظر هذه القضية كانت قد أجلت محاكمة كليجدار أوغلو بسبب حصانته البرلمانية التي اكتسبها بالأخذ في عين الاعتبار إعادة انتخاب كليجدار أوغلو نائبا برلمانيا، غير أن نيابة أنقرة طعنت على هذا القرار.

وقررت الدائرة الأولى للمحكمة الجنائية لأنقرة التي قبلت الطعن إعادة بدء المحاكمة مجددا. وعقب هذا القرار ستتواصل محاكمة كليجدار أوغلو.

الصحفية ناظلي إيليجاك

وفي السياق ذاته قضت السلطات القضائية في تركيا بالسجن عاما وشهرين بحق الصحفية ناظلي إيليجاك بتهمة إهانة أردوغان.

واستندت المحكمة في حكمها إلى تغريدة نشرتها ناظلي إيليجاك في 23 فبراير/شباط عام 2016، عبر تويتر، انتقدت فيها أردوغان.

وخلال دفاعها أفادت إيليجاك، التي تُحاكم في الوقت نفسه بتهمة دعم انقلاب عام 2016، بأنها نشرت التغريدة المشار إليها بسبب سجن أردوغان لصلاح الدين دميرتاش الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي.

 تركيا تحوّلت لسجن كبير

بعد أن وصفت منظمة العفو الدولية تركيا بأنها تحولت إلى سجن كبير طالبت المنظمة أردوغان بوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها ضد المعارضين والناشطين، تحت ذريعة الأمن.

وكان تقرير صدر نهاية شهر أكتوبر /تشرين الثاني الماضي عن منظمة العفو الدولية قال إن ما يقرب من 130 ألف موظف تم فصلهم من وظائفهم تعسفياً قبل أكثر من عامين في تركيا، خلال فرض حالة الطوارئ.

يذكر أنه عقب إلغاء تركيا في يوليو/تموز الماضي حالة الطوارئ التي ظلت مفروضة في البلاد طيلة عامين، وفصل واعتقل بموجبها الآلاف، أقر البرلمان التركي بعدها بأيام قانون "مكافحة الإرهاب" الذي اعتبرته المعارضة بديلاً عن حالة الطوارئ.


وأسفرت محاولة الانقلاب عن خضوع 402 ألف شخص لتحقيقات جنائية، واعتقال ما يقارب 80 ألفاً بينهم 319 صحفياً، وإغلاق 189 مؤسسة إعلامية، وفصل 172 ألفاً من وظائفهم، ومصادرة 3003 جامعات ومدارس خاصة ومساكن طلابية.

بالإضافة إلى وفاة نحو 100 شخص في ظروف مشبوهة، أو تحت التعذيب، أو بسبب المرض جراء ظروف السجون السيئة، وفرار عشرات الآلاف من المواطنين إلى خارج البلاد، وفق التقارير الأخيرة التي نشرتها المنظمات الدولية ومنها تقرير منظمة العفو الدولية، مطلع شهر مايو/أيار 2018.

وهذه الأرقام قابلة للتغيير نظراً لاستمرار العمليات الأمنية بتهمة المشاركة في الانقلاب على الرغم من مرور عامين كاملين على وقوعها.


تعليقات