مجتمع

وطن العطاء.. جهود إنسانية على الساحة الباكستانية

الخميس 2018.1.25 09:43 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 479قراءة
  • 0 تعليق
أحمد علي الحمادي

يظلُّ عطاء القيادة الإماراتية نهراً جارياً لا يعرف حدوداً، بل يجتاز حدود الأرض والوطن ويمتد حيث يكون الإنسان.

فمنذ أيام قليلة فقط أعلنت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان عن نتائج حملة الإمارات للتطعيم ضد شلل الأطفال، التي نُفِّذت في باكستان خلال الفترة من 2014 وحتى نهاية عام 2017. هذه الحملة التي تأتي بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، وبمتابعة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، نجحت في إعطاء ما يقارب من 255 مليون جرعة تطعيم ضد مرض شلل الأطفال لأكثر من 43 مليون طفل باكستاني.

 العطاء فلسفة وممارسة لدولتنا المعطاء وقيادتها الرشيدة وشعبها الأصيل، فهي من أكبر الدول المانحة في العالم، تتصدر التقارير الدولية السنوية في حجم المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية التي تقدّمها.

حملة الإمارات للتطعيم هذه، التي تجيء ضمن إطار مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، لاستئصال مرض شلل الأطفال من العالم، تمثّل أصدق تعبير وأكبر تفعيل للرسالة التي تؤمن بها القيادة الإماراتية الإنسانية، بتعزيز الجهود العالمية للحد من انتشار الأوبئة، والوقاية من التداعيات الصحية السلبية التي يعانيها الأطفال، حيث يمثّل كل هذا الالتزام السامي لإمارات الخير بالنهج الذي اختارته منذ البداية لمساعدة الشعوب المحتاجة؛ وتطوير برامج التنمية البشرية والاهتمام بسلامة وصحة الإنسان وفئة الأطفال المحتاجين للرعاية الصحية الوقائية في مختلف دول العالم.

التغطية الجغرافية لهذه الحملة واسعة النطاق لا تكاد تستثني منطقة لسبب جغرافي، ولا يقف في وجه هدفها الإنساني أي عائق، حيث تعمل الحملة في 66 منطقة من المناطق الصعبة والعالية الخطورة في باكستان، كل ذلك تم بمشاركة أكثر من 87 ألفاً من الأطباء والمراقبين وأعضاء فرق التطعيم، وأكثر من 25 ألفاً من أفراد الحماية والإداريين، يعملون جميعاً تحت مظلة "العطاء الإماراتية" لتحقيق أهداف هذا المشروع الإنساني النبيل والكبير.

تستطيع أن تدرك جمال هذه الأيدي الرحبة الحانية الممتدة التي تنتمي لهذا الصنيع الكريم، حينما تعلم الجدّية والعزم في تنفيذ الأمر وإيصال اللقاحات لتطعيم الأطفال. فإذا كان هذا الأمر يتم جزء منه من خلال فرق التطعيم الثابتة في المراكز الصحية، فإن جزءاً آخر يتم من خلال فرق التطعيم المتنقلة التي خُصّصت لتغطية المناطق والقرى التي لا يستطيع سكانها الوصول إلى مراكز التطعيم الرئيسية، إضافة لفتح مواقع متنقلة للتطعيم في مخيمات النازحين واللاجئين، وعلى الطرق والمراكز الحدودية الفاصلة بين المناطق والمدن الرئيسية.

بُورِكت تلك الجهود الدؤوبة والمضنية التي يقوم بها الفريق المكلف بتنفيذ أهداف المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان، هذا الفريق الذي يقوده عبد الله خليفة الغفلي أحد أبناء الوطن المخلصين، يطبّق على أرض الواقع الرؤية الإماراتية التي تقوم على نجدة الشقيق والصديق، القريب والبعيد، بعيداً عن أي حسابات سياسية، ودون أي شكل من أشكال التمييز العرقي أو الديني أو الطائفي أو الثقافي، الرؤية التي تؤكد الالتزام الأخلاقي للإمارات والمشاركة الفاعلة في كل ما فيه خير البشرية.

هذه هي إذاً بعض من عطاءات دولة يفيض نهر الخير فيها ساعياً إلى الإنسان أينما كان، لتظلَّ قادرة على إعطاء الآخرين دون انتظار أي مردود، عدا الخير والسلام والنماء للجميع بقيادة حكيمة رحيمة تنتمي إلى الإنسان قبل كل شيء، فالعطاء فلسفة وممارسة لدولتنا المعطاء وقيادتها الرشيدة وشعبها الأصيل، فهي من أكبر الدول المانحة في العالم، تتصدر التقارير الدولية السنوية في حجم المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية التي تقدّمها، إما من خلال الحشد الفوري وتعبئة كافة الجهود للتدخل الإنساني السريع في الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية والصراعات، أو عن طريق المساعدات الثابتة والمنهجية التي تقدّمها بصورة دورية لدعم مشاريع وبرامج تنموية تغطي مختلف القطاعات الحيوية في عدد كبير من أرجاء المعمورة، وهذا يترجم فعلاً إيمان دولة الإمارات بقيمة العمل الإنساني والخيري، باعتباره أساس السلم والاستقرار العالميين، ويعكس رسالة الدولة بأن الخير قيمته تكون أكبر كلما كان أعمّ وأشمل. إنها باختصار إحدى الصور المضيئة للإمارات التي نالت على أثرها احترام وتقدير العالم.

نقلا عن "الخليج"

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات