كابوس الـ5 دولارات.. تحذيرات أمريكية من قفزة جديدة في أسعار البنزين
تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار البنزين، مع تحذيرات من وصول الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وتشير تقديرات خبراء السوق إلى أنه إذا استمر توقف حركة المرور في مضيق هرمز، نقطة النزاع الرئيسة في الحرب الإيرانية، فإن متوسط سعر البنزين قد يتجاوز خمسة دولارات للغالون الواحد، وهو أعلى مستوى منذ يونيو/حزيران 2022، حين سجلت الأسعار 5.02 دولار للغالون.
ونقل تقرير نشره موقع "ياهو فاينانس" عن خبراء ببنك "جي بي مورغان" إنه حتى الآن، ارتفع متوسط أسعار التجزئة للبنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.12 دولار للغالون، بزيادة قدرها حوالي 0.80 دولار عن الشهر الماضي.
ووفقا للخبراء، فإن هذا الارتفاع يعود جزئيًا إلى القيود على الطاقة التكريرية المحلية والاعتماد الكبير على الوقود المكرر المستورد، بما في ذلك واردات تأتي من آسيا، بالإضافة إلى الضرائب والرسوم المرتفعة في بعض الولايات، خصوصًا على الساحل الغربي.
- الأمريكيون يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار البنزين بعد استهداف إيران
- أسعار المحروقات في لبنان شهر أبريل 2026.. ارتفاع البنزين وانخفاض الغاز
ويشير محللو "جي بي مورغان" إلى أن كل زيادة قدرها 0.10 دولار في متوسط سعر البنزين ستضيف نحو 12 مليار دولار إلى الإنفاق السنوي على الوقود، وهو ما قد يقضي على أي فوائد ضريبية متوقعة من قانون الموازنة الجديد لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
وأضافوا أن استمرار هذه الزيادات على مدار العام قد يكلف المستهلكين نحو 100 مليار دولار من القوة الشرائية، مما يهدد الأوضاع الاقتصادية للأسر الأمريكية.
العقود المستقبلية للنفط
من جهة أخرى، ارتفعت العقود المستقبلية للنفط الأمريكي فوق 112 دولارًا للبرميل، فيما تجاوز خام برنت لشهر يونيو/حزيران 109 دولارات، بالتزامن مع تقارير تفيد بأن إيران رفضت أحدث مقترحات الهدنة الأمريكية. كما بلغت أسعار النفط الفوري في بحر الشمال مستوى قياسيًا عند أكثر من 140 دولارًا للبرميل، وهو الأعلى منذ عام 2008، ما يعكس ضيق المعروض العالمي.
يأتي هذا الارتفاع في ظل تهديد الرئيس الأمريكي ترامب بشن ضربات إضافية على الجسور والبنية التحتية الإيرانية إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز بحلول الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الثلاثاء.
ويعتبر المضيق ممرًا حيويًا لنقل حوالي 20% من النفط العالمي، وقد بقيت حركة المرور فيه متوقفة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، بعد أن قامت إيران بحظر مرور السفن التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعتمد الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير على تدفق النفط عبر مضيق هرمز، لذلك فإن أي إغلاق طويل الأمد للممر سيؤدي إلى تأثيرات كبيرة على الأسعار المحلية وعلى الاقتصاد بشكل عام. ويؤكد خبراء أن استمرار الأزمة سيزيد من تكلفة النقل، ويضغط على أسعار السلع والخدمات المرتبطة بالطاقة، ما قد يفاقم ضغوط التضخم ويحد من قدرة الأسر على الإنفاق.
اختلافات بين الولايات
كما تبرز الضغوط على سوق الوقود الأمريكية اختلافات جغرافية واضحة، مع تسجيل ارتفاعات أكبر على الساحل الغربي، بينما تبقى أسعار البنزين في ولايات وسط البلاد أقل، نتيجة اختلاف مصادر الطاقة والبنية التحتية للتكرير. فأسعار الوقود في كاليفورنيا مثلا تعد الأكثر ارتفاعًا، حيث سجلت أمس الإثنين 5.92 دولار للغالون، في حين بلغت الأسعار في مدن مثل سان فرانسيسكو نحو 6 دولارات. كما سجلت أسعار الديزل في الولاية مستوى قياسيًا عند 7.68 دولار للغالون، مما يزيد الضغوط على الصناعات والنقل في المنطقة.
وفي هذا السياق، يشدد خبراء السوق على ضرورة متابعة التطورات في الشرق الأوسط عن كثب، لأن أي انفراجة أو تصعيد في الحرب الإيرانية سيكون له انعكاسات مباشرة على الأسعار العالمية للبنزين والنفط.
في خضم هذه الأزمة، يراقب المستهلكون والسياسيون الأمريكيون بحذر التحركات العسكرية والدبلوماسية، في محاولة للحد من تأثير ارتفاع الأسعار على الأسر والاقتصاد، مع الدعوة إلى حلول عاجلة لتأمين الإمدادات النفطية واستقرار السوق المحلي. ويبدو أن الفترة المقبلة ستحدد بشكل كبير حجم الضغوط التي ستواجهها الولايات المتحدة على صعيد أسعار الوقود، وسط حالة من عدم اليقين تتصاعد مع استمرار النزاع في مضيق هرمز.