سياسة

محللون: التجديد النصفي للكونجرس استفتاء على سياسة ترامب

الثلاثاء 2018.11.6 06:38 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 389قراءة
  • 0 تعليق
ترامب قام بعدة جولات لحماية الأغلبية الجمهورية في الكونجرس

ترامب قام بعدة جولات لحماية الأغلبية الجمهورية في الكونجرس

اعتاد العالم خارج أمريكا البقاء مستيقظا طوال الليل لمشاهدة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ولكن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس لا تعتبر عادة حدثا عالميا. 

لكن هذه المرة تختلف، وسينظر إلى نتائج انتخابات عام 2018 في جميع أنحاء العالم كاختبار حاسم لمعرفة ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب غير أمريكا بشكل كبير.

ومهما كانت النتائج المعلنة عند إحصاء أصوات الناخبين، ليل الثلاثاء، يجمع مراقبون وخبراء سياسيون على أنه يتعين النظر إلى الاقتراع باعتباره استفتاء على الرئيس ترامب وسياسته.

وفي تقرير بعنوان "الأمريكيون يقبلون بأعداد كبيرة للاستفتاء على ترامب"، قالت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إن ترامب قام بجولات أخيرة في الولايات الحاسمة في محاولة لحماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، حيث يشير التصويت المبكر إلى أن انتخابات التجديد النصفي، ستكون استفتاء لاحقا على الرئيس.

وأشارت إلى أنه بينما ينظر دائمًا إلى الانتخابات النصفية على أنها استفتاء على الرئيس، فإن أعداد التصويت المبكر الضخمة في الولايات المتحدة أبرزت الانقسامات السياسية التي أثارها ترامب.

وأوضحت أنه في 28 ولاية على الأقل، تجاوزت أعداد الناخبين المبكرين مستويات آخر انتخابات تجديد نصفي في عام 2014، وفقًا لإحصائيات جامعة فلوريدا.

وفي ظل تشاؤم الجمهوريين بشأن السيطرة على مجلس النواب، ركز ترامب على الولايات التي تشهد سباقات متقاربة على مقاعد مجلس الشيوخ، بينما يحاول مساعدة الحزب على المحافظة على أغلبية 51-49 مقعدا أو زيادتها.

ونادرا ما يُسلّم ترامب بفرص الخسارة، لكنه تحدث عن احتمال فوز الديمقراطيين في مجلس النواب الذي ربما يؤدي إلى إجراءات مساءلة ضده، وقال في حشد انتخابي، الجمعة، في ويست فرجينيا: "ربما يحدث ذلك".

في المقابل، حشد الديمقراطيون قاعدتهم بظهور الرئيس السابق باراك أوباما والإعلامية البارزة أوبرا وينفري، نجمة التلفزيون والمنافسة المحتملة في رئاسيات عام 2020 التي تناضل من أجل ستايسي أبرامز، مرشحة الحزب الديمقراطي على منصب حاكم ولاية جورجيا التي تسعى إلى أن تصبح أول حاكمة أمريكية من أصل أفريقي.

وبالمقارنة مع الأوضاع قبل عدة أشهر، يتحدث خبراء سياسيون عن "موجة زرقاء" ديمقراطية كبيرة، كما يتفوق الديمقراطيون بسبعة نقاط في استطلاعات الرأي العامة التي تسأل الناخبين عن الأحزاب التي يفضلونها.

وإذا أبلى الجمهوريون حسنا فسيخلص كثيرون إلى أن ما يسمى بـ"ترامبيزم" أو "الترامبية" (فلسفة سياسية ونهج لا تقليدي، تبناه الرئيس الأمريكي ترامب ومعاونوه) موجودة لتبقى، وسيتعين على بقية العالم أن يجري تسويات طويلة الأمد مع أمريكا شديدة الحمائية وترتيب في المعاهدات من حيث المبدأ - سواء كانت تتعامل مع تغير المناخ أو الحد من التسلح أو اللاجئين أو الهجرة.

ومع ذلك، إذا نجح الديمقراطيون، ليل الثلاثاء، فإن منتقدي رئيس الولايات المتحدة الأجانب سيتشبثون بالأمل في أن سنوات ترامب ربما يتبين بعد ذلك أنها كانت انحرافا وحالة استثنائية، وأن أمريكا القديمة تنتظر في الكواليس لكي تعود.

وستحرص البلدان التي استهدفتها إدارة ترامب، بفرض العقوبات أو التعريفات الجمركية على رؤية الرئيس يتلقى هزيمة في صندوق الاقتراع.

غير أنه من غير المرجح أن تكون المكاسب الكبيرة للحزب الديمقراطي كافية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني أو التراجع عن التعريفات الجمركية على الصين؛ لأسباب أقلها أن العديد من الديمقراطيين يميلون أيضا إلى الحمائية واتخاذ مواقف قوية ضد إيران، لكن نكسة سياسية كبيرة للرئيس ستضعف الشعور بالزخم وراء أجندة ترامب.

من جانبه، قال لاري ساباتو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة فرجينيا: "عندما تكون حماسة الناخبين فوق 80% لكلا الحزبين، فإن المعدلات الكبيرة للتصويت المبكر والإقبال ستكون حتمية".

وأضاف: "ستشهد الولايات المتحدة نسبة مشاركة عالية في انتخابات التجديد النصفي- رغم أنها لا تزال أقل بكثير من المستوى الرئاسي".

بدورها قالت أولريكه فرانك، وهي باحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، إن صانعي السياسة الأوروبيين قلقون أيضًا من الأدلة على أن دعم التحالفات أصبح قضية حزبية في الولايات المتحدة.

وأشارت إلى استطلاع أجراه "مركز بيو للأبحاث" في وقت سابق من هذا العام، أظهر أن 36% فقط من الجمهوريين يعتقدون أنه على الولايات المتحدة أن تأخذ مصالح الحلفاء في الاعتبار، إذا كان ذلك يعني تقديم التنازلات.

وعلى النقيض من ذلك، يعتقد 74% من الديمقراطيين أن أخذ اهتمامات الحلفاء في الاعتبار أمر مهم.

وأضافت فرانك: "هذا الأمر أساسي مثلما أصبح دعم التحالفات قضية حزبية مثيرة للقلق. إذا استمر، فسيعني ذلك أن على الأوروبيين دعم الديمقراطيين بشكل افتراضي. وهذا يعني أننا ندخل عالما جديدا غير مستقر للغاية تعتمد فيه الصداقة الأمريكية على من هو في البيت الأبيض".

بينما يقول ألكساندر جابوييف، وهو زميل بارز في مؤسسة كارنيجي في موسكو، إنه يعتقد أن "النتيجة المفضلة (للرئيس الروسي فلاديمير) بوتين" ستكون بالنسبة للجمهوريين أن يحافظوا على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ، ما يمنح ترامب مجالًا أوسع لدفع الاتفاقات مع الكرملين، كما أن التوقعات بفترة ثانية محتملة لترامب تتزايد في روسيا.

واستدرك، مع ذلك، حتى نتيجة فوز الديمقراطيين في مجلس النواب وليس مجلس الشيوخ "لا تبدو سيئة من وجهة نظر موسكو، لأن الكونجرس المنقسم سيجعل حجب الثقة عن ترامب أمراً غير مرجح".

واختتم: "في الوقت نفسه سيضيف (حجب الثقة) اختلالا وظيفيا للنظام السياسي الأمريكي، لذا ربما تصبح البلاد أكثر انقسامًا وانغلاقا.. والشيء الذي يضعف خصمك هو جيد بالنسبة لك، هذا هو المنطق".

تعليقات