طلبات إعانة البطالة في أمريكا تسجل أعلى مستوى منذ بدء حرب إيران
بلغ عدد الأمريكيين المتقدمين للحصول على إعانات البطالة أعلى مستوى له في 4 أشهر الأسبوع الماضي، إلا أن معدلات التسريح من العمل لا تزال منخفضة تاريخيا رغم حالة عدم اليقين الاقتصادي المستمرة الناجمة عن الحرب في إيران.
وأفادت وزارة العمل الأمريكية، الخميس، أن طلبات الحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة للأسبوع المنتهي في 30 مايو/أيار ارتفعت بمقدار 13 ألف طلب لتصل إلى 225 ألف طلب.
وهذا هو أعلى رقم منذ أوائل فبراير/شباط، قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران، ولكنه لا يزال مستوى منخفضا تاريخيا. وكان المحللون الذين استطلعت آراؤهم شركة فاكت سيت قد توقعوا 211 ألف طلب جديد.

وتعتبر طلبات الحصول على إعانات البطالة الأسبوعية مؤشرا تقريبيا لمعدلات التسريح من العمل في الولايات المتحدة، وهي مؤشر شبه فوري على صحة سوق العمل.
ورغم انخفاض معدلات التسريح من العمل إلى مستويات تاريخية، يبدو أن سوق العمل يعاني مما يسميه الاقتصاديون "حالة انخفاض التوظيف وانخفاض التسريح". وقد ساهم ذلك في إبقاء معدل البطالة منخفضا عند 4.3%، ولكنه ترك العديد من العاطلين عن العمل يكافحون للعثور على وظائف جديدة، وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
على الرغم من أن أصحاب العمل في الولايات المتحدة قدموا 115 ألف وظيفة جديدة بشكل مفاجئ في أبريل/نيسان، إلا أن الحرب الإيرانية قد أضفت درجة كبيرة من عدم اليقين بشأن الاقتصاد الأمريكي الأوسع وسوق العمل.
لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم، مغلقا. ومنذ بداية الحرب في أواخر فبراير/شباط، ارتفعت أسعار النفط بنحو 50%، وبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 4.24 دولار، بعد أن كان أقل من 3 دولارات في أواخر فبراير/شباط. وإلى جانب تأثير ذلك على ميزانيات المستهلكين، قد تُحجم الشركات عن التوظيف بسبب هذه التكاليف المرتفعة.
وأظهرت بيانات من الحكومة الأمريكية أن التضخم على مستوى المستهلك ارتفع بنسبة 3.8% منذ أبريل/نيسان 2025، وهي أكبر قفزة له في 3 سنوات. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية، لكن المحللين يرون أنها قد لا تعكس بشكل كامل ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة للحرب الإيرانية.
وأظهر تقرير حديث آخر أن أسعار الجملة ارتفعت بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من 3 سنوات.
يأتي هذا في وقتٍ يتجاوز فيه التضخم في الولايات المتحدة هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. وقد اختار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة القياسي دون تغيير في اجتماعه الأخير، مشيرا إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي الناجمة عن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع التضخم. ولا يتوقع معظم المحللين أن يُخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريبا.
قد تُحفز أسعار الفائدة المنخفضة الاقتصاد والتوظيف، ولكنها قد تؤدي أيضا إلى زيادة التضخم، ما دفع عددا من صانعي السياسة في الاحتياطي الفيدرالي إلى التصريح بأنهم على استعداد للنظر في رفع سعر الفائدة هذا العام.
علاوة على ذلك، فإن الطفرة الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي والاستثمارات اللازمة لتطويره قد تُغير بعض الوظائف أو حتى تلغيها.
ومن بين الشركات التي خفضت عدد موظفيها مؤخرا: فيريزون، ويو بي إس، وأمازون، وديزني، وستاربكس، وول مارت.
وقد استقرت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في نطاق يتراوح في الغالب بين 200 ألف و250 ألف طلب منذ أن تعافى الاقتصاد الأمريكي من ركود الجائحة. ومع ذلك، بدأ التوظيف يتباطأ منذ حوالي عامين، وتراجع أكثر في عام 2025 بسبب فرض الرئيس دونالد ترامب تعريفات جمركية متقلبة، وتطهيره للقوى العاملة الفيدرالية، والآثار المتبقية لأسعار الفائدة المرتفعة التي تهدف إلى السيطرة على التضخم.
أضاف أصحاب العمل أقل من 200 ألف وظيفة العام الماضي، مقارنةً بنحو 1.5 مليون وظيفة في عام 2024، وفقًا لبيانات شركة فاكت سيت.
وتصدر الحكومة تقريرها الشهري عن الوظائف لشهر مايو/أيار الجمعة.
وأظهر تقرير وزارة العمل الصادر الخميس أن المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانة البطالة، والذي يخفف من حدة التقلبات الأسبوعية، ارتفع بمقدار 6500 طلب ليصل إلى 214750 طلبا.
وانخفض إجمالي عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة للأسبوع السابق المنتهي في 23 مايو/أيار بمقدار 8000 طلب ليصل إلى 1.78 مليون طلب، بما يتماشى مع توقعات المحللين.