اقتصاد

فنزويلا.. التضخم المفرط يغذي النزوح الجماعي للمواهب البشرية

الإثنين 2018.6.4 06:29 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 177قراءة
  • 0 تعليق
المدرسون هجروا مدارس فنزويلا

المدرسون هجروا مدارس فنزويلا

في إحدى مدارس فنزويلا الإبتدائية، يغادر طالب مشاغب عمره 9 أعوام فصله، ما يدفع مدرسًا متطوعًا من أولياء الأمور إلى مطاردته في الممرات بين الفصول، وعادة ما يرافقه إلى مكتب مستشارة التوجيه التربوي التي رحلت في إطار موجة فرار الموظفين من المدراس. 

وغالبا ما يتكرر هذا المشهد في الدولة الاشتراكية المنهارة التي تعاني إحدى أكثر موجات نزوح المواهب البشرية مأساوية في التاريخ الحديث، لتعطي لمحة عن حجم مأساة البلاد، حسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

وفي الوقت الراهن، تعاني فنزويلا فجوات كبيرة في سوق العمل تتسبب في انهيار الحياة اليومية، وتسلب هذه الدولة مستقبلها في ظل موجة هجرة جماعية واسعة وعميقة للأطباء والمهندسين وعمال النفط وسائقي الحافلات وعمال الكهرباء.

وهذا العام استقال حتى الآن 48 ألف معلم أو ما يعادل 12٪ من جميع الموظفين في المدارس الابتدائية والثانوية على مستوى البلاد، وفقًا لمنظمة "سي إديوكا"، وهي مجموعة تعليمية غير ربحية.

وانضمت الغالبية العظمى، حسب المنظمة، إلى تدافع الفنزويليين الذين غادروا البلاد هرباً من طوابير الغذاء ورفوف محلات البقالة الفارغة في ظل رواتب قلصها التضخم المفرط بلغ 14000% إلى ما يعادل نحو 29 دولارا في الشهر بأسعار السوق السوداء (الموازية).

تقول إسبيرانزا لونجي، التي تدرس الصف الثاني إنها استقالت في فبراير/شباط الماضي، وبقيت في منزلها تستعد للسفر إلى بيرو. ومن أجل الوصول إلى هناك، ستمر في رحلتها بالإكوادور.

وبالمثل أثرت الأزمة في فنزويلا بشدة على المستشفيات، حيث يفر الأطباء من البلاد وأصبح من الصعب العثور على الأدوية، لتتحول البلاد إلى ما يشبه مصنعا كبيرا توقف فيه خط التجميع عن العمل جزئيا، لأن أعداد من يديرونه تتقلص تدريجيا.

وخلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2018، فر قرابة 400 ألف فنزويلي من البلاد، بعد أن غادر 1.8 مليون شخص خلال العامين الماضيين، وفقا للجامعة المركزية في فنزويلا.

ولكن حتى هذه الأرقام ربما لا تعبر بالكامل عن نطاق الهجرة الجماعية، حيث يقول عمال الإغاثة الذين يتعاملون مع الأزمة في الدول المجاورة إن 4600 فنزويلي في المتوسط يغادرون يوميا منذ مطلع يناير/كانون الثاني، وهو ما يعني أن التدفق الخارجي خلال هذا العام وحده يبلغ نحو 700 ألف شخص.

ومن الواضح أن الفنزويليين يهربون من أزمة وقعت جراء سياسات اشتراكية فاشلة، وسوء إدارة، وفساد، فضلا عن انخفاض أسعار النفط العالمية المصدر الرئيسي للنقد في البلاد .

في السياق، قال توماس بايز، وهو خبير هجرة في الجامعة المركزية في فنزويلا: "الأمر لا يتعلق بمجرد مغادرة عدد قليل من الأطباء، إنها عبارة عن مستشفيات (تفتقر إلى الموظفين) تغلق طوابق كاملة".


تعليقات