سياسة

عام على المقاطعة.. قطر وإيران شركاء الدم ومستنقع الإرهاب

الإثنين 2018.6.4 06:26 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 948قراءة
  • 0 تعليق
تميم وروحاني.. السير على خطى واحدة

تميم وروحاني.. السير على خطى واحدة

"شركاء في الدم ومستنقع الإرهاب".. هذا ما يلخص العلاقة بين تنظيم الحمدين القطري، ونظام الملالي الإيراني. علاقة تأسست على أرضية هدف مشترك هو تخريب الأوطان العربية، ودعم الجماعات الإرهابية والمليشيات، ونشر الفوضى والفتن في المنطقة.

ومن أجل تحقيق الهدف المنشود بنشر الفوضى، تحول تنظيم الحمدين إلى خزينة متخمة لتمويل مليشيات إيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن وغيرها، في صورة أعمال خيرية أو فدية تحرير رهائن، ولم يفوت النظام الإيراني الفرصة في استنزاف تلك الخزينة، مقابل دعم الدوحة ضد الدول العربية.

ويستخدم تنظيم الحمدين أموال الشعب القطري في تجنيد الشباب من دول أفريقيا وآسيا والوطن العربي؛ للانضمام للتنظيمات الإرهابية، واستخدامهم في محاولات ضرب الدول العربية، والسعي لتعطيل خطط التنمية بها، بحسب ما كشفت عنه تحقيقات قضائية، واتهامات رسمية صدرت من أكثر من عاصمة عربية.

قطر وإيران والحوثي

ولم يعد خافيا على أحد الدور الذي تلعبه قطر في دعم مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن بإيعاز من إيران، فقد قدمت دعما ماديا ولوجستيا وإعلاميا للمليشيا الإرهابية.

ويؤكد نبيل عبدالحفيظ، وكيل وزارة حقوق الإنسان في اليمن، أن "الدور المشبوه الذي تقوم به قطر أصبح يدركه الجميع حتى أصبحت محاولات تشويه دور التحالف العربي والإمارات بشكل خاص مجرد لغو فارغ بلا تأثير".

وأضاف عبدالحفيظ أن "دور قطر الخبيث تجسد في أزمة سقطرى، إذ حاولت تأجيج الخلافات، لكنها فشلت في الوقيعة بين الإمارات والحكومة اليمنية".


كما كشف وكيل وزارة الإعلام اليمنية، صالح الحميدي، عن أن موجهي الإعلام الحوثي، وطاقم العمل الذي يدير قنوات الانقلابيين في اليمن، هم خبراء إيرانيون وإعلاميون تابعون لمليشيا حزب الله اللبناني، وأن قناة الجزيرة القطرية هي من تقود هذه العملية عبر التمويل والتوجيه الفني، بعد أن وضعت إمكانياتها في العاصمة صنعاء، تحت تصرف الحوثيين.

وأكد الحميدي، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية" الإخبارية، في وقت سابق، أن قطر استخدمت قناة الجزيرة، التي نسميها كحكومة شرعية وشعب ثائر "الحقيرة"، لتوظف كل إمكانياتها لـ"الحوثي".


وتنشط الدوحة مؤخرًا عبر أذرعها الإعلامية ومراكز البحث، وعقد ندوات وورش تسويقية وترويجية للانقلابيين وتبييض جريمة الانقلاب على الشرعية في اليمن، كما فعلت أدواتها داخل المنظمات الدولية للتأثير عليها ودعم تقارير مضللة تدين التحالف العربي بقيادة السعودية.

وتبرر إيران، عبر أذرعها الإعلامية، الهجمات الصاروخية التي تشنها المليشيا الإرهابية على السعودية، وتستضيف محللين وسياسيين إيرانيين للهجوم على الدول العربية، لتبرير الإرهاب الإيراني في المنطقة.

الإرهاب القطري الإيراني في البحرين

منذ ما يقرب من 10 سنوات وحتى الآن، تسعى قطر للتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين من خلال دعم الطائفية، وتزويد الموالين لإيران ولها بالمال والسلاح، كما قامت قطر بتجنيس حوالي 5 آلاف بحريني مع توفير السكن والوظائف لهم.

لكن المقاطعة العربية لقطر، بحسب وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أدت على نحو حاسم إلى انخفاض العمليات الإرهابية، موضحا أن "التواصل مع الإرهابيين في البحرين توقف؛ لأنه كان يتم بشكل مباشر مع وسطاء في المنامة".


وتابع: "أما إذا كان لديهم تواصل الآن فهو يتم عن طريق إيران، وطرق الدعم مختلفة أبرزها التمويل، وتوفير منصة إعلامية لترويخ خطاب الكراهية الذي يحملونه".

وأكد أن قطر إذا استمرت في سلوكها المسيء فإن المقاطعة معها ستطول، مشددا على أنه بعد عام من المقاطعة "لا بارقة أمل الآن لحل هذه الأزمة".

وأضاف وزير الخارجية البحريني، الأحد، أن الدول الأربع (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) المقاطعة لقطر، لم ولن تتضرر من تلك الخطوة التي ساعدت على تراجع الإرهاب.

قطر وإيران وتنظيم القاعدة

تعد قطر حجر الزاوية في دعم وإنشاء تنظيم القاعدة، ويخطئ من يتصور أن هناك عداء بين تنظيم القاعدة الإرهابى وبين النظام الإيراني وتنظيم الحمدين القطري، فالعلاقة بينهم قديمة منذ أمد بعيد، حيث يتفقون في المصالح المشتركة، والخطط والأهداف.

وكانت وثائق ومواقف وشواهد قد فضحت هذه العلاقة، أبرزها ما كشف عن العلاقة بين أسامة بن لادن، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، وإيران وقيادات التنظيم، والتي بدأت في حقبة التسعينيات.


ودفعت مئات الوثائق التي تكشف علاقات اتظيم القاعدة وإيران وارتباطهما بالدوحة وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية، لتسليط الضوء على ثالث الشر في الشرق الأوسط. وإلى جانب تلك الوثائق نقلت الوكالة الإميركية عن خبراء جزمهم بأن الأموال القطرية قد دعمت الجماعات الإرهابية في المنطقة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

تنظيم الحمدين والبوليساريو

استمرارا لمسلسل التلون السياسي، وعقب قطع المغرب علاقتها مع إيران نتيجة دعمها لجبهة البوليساريو، أعلنت قطر ضرورة احترام سيادة الدول، لكن تلك التصريحات الهزلية لم تخف الحقيقة، فالعلاقات الغامضة التي تجمع بين الدوحة وجبهة البوليساريو، طفت ملامحها على السطح عندما ظهر زعيم الانفصاليين إبراهيم غالي يتنقل في إحدى رحلاته إلى دولة زامبيا عبر الخطوط القطرية.

فيما قدمت "الجزيرة" الذراع الإعلامية لقطر، دورا لافتا في حشد التعاطف في محطات كثيرة مع جبهة البوليساريو، حيث أصبحت الأخيرة الناطق الرسمي للبوليساريو وصوتهم للعالم؛ حتى تمكنت الجبهة من جمع المؤيدين لها، وهو ما ساهم في تفاقم الأزمة بين الحكومة المغربية والجبهة.


كما وصفت الجزيرة الزعيم الجديد لجبهة البوليساريو، بـ"القائد السياسي الصحراوي"، بدون وجود رأي معارض لهذا التوجه، رغم الشعار الذائف الذي تروجه القناة "الرأي والرأي الآخر".

وفي عام 2013، أرسلت جبهة البوليساريو رسالة إلى أمير قطر تميم بن حمد، أعربت خلالها عن أملها بأن تعزز وتقوي العلاقات التي "ربطت البوليساريو بالشقيقة قطر إبان فترة الشيخ حمد مع تولي الشيخ تميم سدة الإمارة"، بحسب نص الرسالة الكاشفة.

وجبهة بوليساريو هي اختصار لمسمى "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب"، التي عقد مؤتمرها التأسيسي في 20 مايو/ أيار 1973، تهدف إلى إقامة دولة مستقلة في إقليم الصحراء، وهو ما يرفضه المغرب بشدة ويعد المنطقة جزءاً من أراضيه.

قطر وإيران ودعم الإرهاب في ليبيا  

وجدت إيران وقطر ضالتهما في التدخل في الشؤون الليبية مع بداية النزاع حيث دعمتا المليشيات وجماعات الإخوان في الصراع الدائر في البلاد بالمال والسلاح، حتى بلغ حجم التمويل لهذه الجماعات نحو 750 مليون دولار.  

ومع سيطرة الإخوان على طرابلس حينها، تمكنت مليشيات مدعومة من قطر وإيران من إعادة فتح سفارتها في طرابلس والانطلاق بحملاتها لضرب ليبيا وضمان تواجد النفوذ الإيراني فيها، الأمر الذي لم يلق تفاعلاً من الشعب الليبي الرافض تماماً لأي حراك طائفي تطلقه إيران في البلاد.

كما سعت كل من أيران وقطر إلى شق صفوف الليبيين عبر استخدام الورقة العرقية وراهنت على إمكانية شراء ولاء الأمازيغ في منطقة "جبل نفوسة" حيث أنفقت إيران مليارات الدولارات لهذا الغرض، بل وحاولت تجنيد عناصر منهم لخقلق مليشيا جديدة على غرار مليشيا "حزب الله" اللبناني أو مليشيا الحوثي في اليمن إلا أن مساعيها لم تنجز شيئاً يذكر مقابل ما أنفقته إذ رفض الأمازيغ الانسياق لمخططاتهم.

قطر وإيران في القرن الأفريقي

يتطابق موقف إيران وقطر تجاه أفريقيا، وتستهدفان التغلغل في أعماق القارة السمراء لأسباب أبعد بكثير من شعارات تنمية التجارة البينية والتنسيق المشترك وغيره.

ويعود وجود إيران في أفريقيا إلى ثمانينيات القرن الماضي خلال فترة الحرب الباردة، حيث دخلت إيران أفريقيا من باب الفقر والجوع والعطش، المستشري في دول أفريقيا، ساعيةً لنشر الطائفية ومبادئ الثورة الإيرانية في دول مثل السنغال وغامبيا ومالي وسيراليون ونيجيريا وغانا عبر الرشوات الإغاثية والمبادرات الثقافية والاقتصادية والدبلوماسية مقابل سيطرتها على موارد تلك البلاد الغنية بالغاز والنفط والذهب والحديد والنحاس والألماس والفوسفات، كما زار عبر سنوات قادة إيرانيون هذه البلدان الأفريقية من هاشمي رفسنجاني إلى محمد خاتمي وأحمدي نجاد.

كما استغلت إيران البلدان الأفريقية كسوق للمنتجات الإيرانية، وخاصة النفط الخاضع لعقوبات مشددة، في حين مكنت هذه الدول إيران من الوصول إلى المواد الخام التي تحتاج إليها لبناء مفاعلات نووية كاليورانيوم.


وفي السياق ذاته، أدى التدخل القطري المشبوه في القرن الأفريقي إلى تأجيج صراعات عديدة في الفترة بين 2007 و2012، بسبب دعم قطر للأطراف المتنازعة للدخول تحت ستار الوسيط لحل الأزمة، في محاولة قطرية لأداء دور أكبر من حجمها والظهور كقوة إقليمية تعمل على فض النزاعات.

فيما دعمت قطر الجماعات والتنظيمات الإرهابية والمشبوهة، وغذت المعارضة المسلحة، التي طالت بها عدة بلدان في القرن الأفريقي، ومن تمويل تنظيمات مسلحة في شمال أفريقيا، إلى دعم جماعات متطرفة في آسيا، وإيواء إرهابيين مدانين على الأراضي القطرية.

وتمارس قطر دورا مشبوها في إثيوبيا في وقت لا تزال مفاوضات جارية بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن المسائل الفنية والهندسية المتعلقة ببناء السد الإثيوبي، وخاصة مسألة تخزين المياه.

وكشف المتحدث باسم جبهة الأورومو الإثيوبية، جمادا سوتي، عن أن قطر تدعم بناء السد، من خلال مشروع استثماري وزراعي ضخم تموله الدوحة؛ لزراعة مليون ومائتي ألف فدان في منطقة السد، ودفعت الجزء الأول من قيمة التعاقد، الذي استفادت منه الحكومة الإثيوبية في بناء السد".


وأجرى تميم في أبريل/نيسان 2017 جولة شملت أثيوبيا، في زيارة كانت الأولى من نوعها منذ تسلمه السلطة في 2013، إضافة إلى كينيا والسودان جنوب أفريقيا.

وكانت قطر قد واجهت أزمة حادة مع إثيوبيا، التي قامت بقطع العلاقات مع الدوحة، في أبريل/نيسان 2008 ، حيث كشف تقرير تابع لمعهد الدراسات الأمنية الإفريقية عن أن قطر كانت مصدرا لعدم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وفي مالي، كشفت مصادر استخباراتية فرنسية عن أن أمير قطر منح مساعدات مالية للجماعات الإرهابية المسلحة التي احتلت شمال مالي، دون أن تذكر قيمة هذه المساعدات وطريقة منحها.

وفي الصومال، قدمت الدوحة، من خلال كيانات مصنفة إرهابية، الدعم للمتمردين في الصومال من جانب، ومن جانب آخر أعلنت أنها ترعى المصالحة الوطنية بين الطرفين.

وأشار تقرير معهد الدراسات الأمنية الأفريقية إلى أن دخول قطر إلى أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي تحديدا كان من أجل بسط السيطرة على إحدى أهم المناطق التي تؤثر على الملاحة البحرية في المنطقة، حيث قامت بالتدخل في صراعات بين كل من السودان وإريتريا، والصومال وإثيوبيا، وإريتريا وجيبوتي.


تعليقات