وول ستريت تتذبذب مع هبوط النفط.. والفيدرالي يضع الأسواق على صفيح ساخن
شهدت أسهم "وول ستريت" حركة متذبذبة الإثنين، في حين انخفضت أسعار النفط بعد توقف الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران واستئناف الجهود الرامية لإعادة إطلاق المفاوضات لإنهاء الحرب.
وفقا لوكالة أسوشيتد برس، سجل مؤشر "إس آند بي 500" تراجعا بنسبة 0.2%، وذلك بعد أن أنهى الأسبوعين الماضيين على خسائر متتالية. وفي المقابل، ارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي بمقدار 155 نقطة (أي بنسبة 0.3%) بينما انخفض مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.4%.
وشهدت أسعار النفط تحولا في مسارها مقارنة بالأسبوع الماضي، حين أدى تصعيد حاد في المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاقم المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية.

أسعار النفط
وانخفض سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 6.6% ليصل إلى 85.63 دولار للبرميل لعقود تسليم شهر أكتوبر/تشرين الأول، وذلك بعد أن كانت الأسعار قد قفزت لتتجاوز 100 دولار للبرميل في الأسبوع الماضي قبل أن تتراجع.
أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تقليص حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي بشكل حاد، بل وتوقفها في بعض الأحيان؛ مما كان له تداعيات ملموسة على الاقتصاد العالمي. فقد ارتفعت أسعار البنزين وتزايدت تكاليف شحن معظم السلع، وهي تكاليف عادة ما تقوم الشركات بتحميلها على كاهل الأسر والمستهلكين.
ارتفعت الأسواق في أوروبا بعد أن أغلقت على صعود في آسيا.

وتراجعت عوائد السندات؛ إذ انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.65%، مقارنة بـ 4.69% في وقت متأخر من الجمعة.
وكانت شركات التكنولوجيا وراء جانب كبير من تحركات السوق، حيث أدت المكاسب والخسائر التي شهدتها مجموعة من الشركات الكبرى إلى تداولات اتسمت بعدم اليقين.
أسهم شركات التكنولوجيا
انخفض سهم شركة "إنفيديا" بنسبة 5.1%، وتراجع سهم "مايكرون تكنولوجي" بنسبة 4%، في حين ارتفع سهم "مايكروسوفت" بنسبة 3% وسهم "أبل" بنسبة 0.8%. وتعد هذه الشركات من بين الأعلى قيمة في العالم، وتمنحها قيمتها السوقية هذه تأثيرا أكبر على اتجاه السوق ككل.

كان لهذا التباين بين المكاسب والخسائر لدى هذه الشركات تأثير ملموس في تحريك السوق صعودا وهبوطا، وذلك رغم أن غالبية الشركات المدرجة في مؤشر "إس آند بي 500" قد حققت مكاسب.
وفي آسيا، قفز سهم شركة "سي إكس إم تي" (CXMT) الصينية المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة بقوة خلال أول أيام تداوله في بورصة شنغهاي؛ إذ صعدت الشركة لتصبح الأعلى قيمة بين الشركات الصينية المدرجة، بقيمة سوقية تقديرية تبلغ 3.3 تريليون يوان (ما يقرب من 490 مليار دولار).
بيانات اقتصادية
وتنتظر "وول ستريت" أسبوعا حافلا بالأحداث، مع ترقب صدور بيانات اقتصادية ونتائج أرباح للشركات من شأنها التأثير بشكل كبير على حركة السوق؛ حيث من المقرر صدور تقارير حول ثقة المستهلك الثلاثاء، وبيانات التضخم الخميس.

قال المدير الإداري لشؤون التداول والاستثمار في شركة "إي-تريد" التابعة لـ "مورغان ستانلي"، كريس لاركين: "يشهد هذا الأسبوع قدرا كبيرا من المفاجآت المحتملة، سواء كانت إيجابية أو سلبية".
سينصب التركيز بشكل كبير على الاحتياطي الفيدرالي، الذي سيقدم الأربعاء تحديثا بشأن سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة.
ويواجه البنك المركزي تحديات ناجمة عن ارتفاع معدلات التضخم بسبب الحرب الأمريكية المستمرة مع إيران، فضلا عن تعامله مع موجة جديدة من الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة عالميا، والتي قد تؤدي إلى تفاقم التضخم بشكل أكبر.
وتشير توقعات "وول ستريت" إلى احتمالية تقارب 36% بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع؛ إذ يمكن أن تساهم أسعار الفائدة المرتفعة في كبح جماح التضخم من خلال زيادة تكلفة الاقتراض وإبطاء وتيرة النمو الاقتصادي.

ورغم أن البنك المركزي أبقى أسعار الفائدة ثابتة طوال العام لمراقبة مسار التضخم وتأثيراته، إلا أن "وول ستريت" تتوقع إقرار زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
معدلات التضخم
أدى استمرار ارتفاع معدلات التضخم إلى الضغط على ميزانيات الأسر، حيث أثرت تكاليف الوقود بشكل خاص وبقوة على هذه الميزانيات وعلى حجم الإنفاق؛ إذ تستحوذ تكاليف البنزين على حصة متزايدة من ميزانيات الأسر، مما قد يضطرها إلى تقليص الإنفاق على بنود أخرى مثل الملابس والسفر.
يراقب المستثمرون عن كثب أحدث نتائج أرباح الشركات بحثا عن مؤشرات على ضغوط المستهلكين، بالإضافة إلى تقييم ما إذا كان الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم على مدار العام في وول ستريت مبررا بالأرباح وتوقعات نمو الأرباح.

كما ينتظر المستثمرون هذا الأسبوع عدد كبير من نتائج أرباح الشركات. وقد تقدم العديد من هذه التقارير مؤشرات إضافية حول صحة مختلف قطاعات الاقتصاد.
ستعلن شركة شيروين ويليامز، المتخصصة في صناعة الدهانات والطلاءات، وشركة بوينغ لصناعة الطائرات، وشركة فيزا لمعالجة المدفوعات، عن أحدث نتائجها الثلاثاء.
وستعلن كل من ستاربكس وشيبوتلي عن نتائجها الأربعاء.
وتحظى شركات التكنولوجيا بمتابعة خاصة نظرا لأن مكاسبها الحادة على مدار العام كانت وراء الارتفاع القياسي الذي شهده مؤشر وول ستريت.
ستعلن مايكروسوفت عن نتائجها الأربعاء. أما أمازون، التي تركز على خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، فستعلن عن نتائجها الخميس، إلى جانب شركة أبل.