توقعات اجتماع الفائدة في مصر اليوم الخميس.. التضخم يحدد خيارات «المركزي»
تتجه الأنظار في مصر، اليوم الخميس، إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، وسط ترقب واسع لقرار أسعار الفائدة في ظل بيئة اقتصادية شديدة التعقيد بسبب الضغوط التضخمية مع التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
وتشير غالبية التقديرات الصادرة عن بنوك استثمار ومؤسسات مالية دولية وخبراء اقتصاد إلى أن قرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة، سيتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض، مواصلًا نهج "الانتظار والترقب" الذي تبناه خلال اجتماعه السابق في أبريل/نيسان الماضي.
ويأتي الاجتماع الثالث للجنة السياسة النقدية خلال عام 2026 في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد المخاوف من انتقال تداعيات التوترات الإقليمية إلى الاقتصاد المحلي، خاصة في ظل الحرب والتصعيد العسكري في المنطقة، وما يترتب عليه من ضغوط على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد وتكاليف الاستيراد.
توقعات اجتماع البنك المركزي المصري اليوم
رغم تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية خلال أبريل/نيسان الماضي إلى 14.9% مقابل 15.2% في مارس/آذار، فإن هذا الانخفاض لم يكن كافيًا لدفع البنك المركزي نحو استئناف دورة التيسير النقدي وخفض الفائدة.
ويرى الخبير المصرفي أحمد شوقي، أن البنك المركزي لا يزال يضع ملف التضخم على رأس أولوياته، خاصة بعدما أشار في بيانات سابقة إلى أن التوترات الإقليمية رفعت من احتمالات عودة الضغوط السعرية مجددًا، ما دفعه إلى تعديل توقعاته لمتوسط التضخم خلال 2026 إلى نطاق يتراوح بين 16% و17%.
وأضاف شوقي أن المشكلة الرئيسية أمام صانع السياسة النقدية في تحقيق معادلة شديدة الحساسية؛ فمن ناحية، يحتاج المركزي إلى الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية أمام المستثمرين الأجانب، ومن ناحية أخرى، لا يريد زيادة الضغوط على تكلفة التمويل والإقراض داخل الاقتصاد المحلي.
وتوفر أسعار الفائدة الحقيقية الموجبة، التي تدور قرب 5%، مساحة مريحة للبنك المركزي لاحتواء أي ارتفاعات مفاجئة في التضخم دون الحاجة إلى رفع جديد للفائدة، بحسب تقديرات مؤسسات مالية دولية.
ما توقعات رويترز بشأن اجتماع البنك المركزي اليوم؟
وأظهر استطلاع أجرته رويترز وشمل 16 خبيرًا اقتصاديًا، أن 15 منهم يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الخميس، بينما رجح خبير واحد فقط رفعها بمقدار 100 نقطة أساس.
ويعكس هذا الإجماع قناعة واسعة داخل الأسواق بأن أي تحرك عنيف في أسعار الفائدة، سواء بالرفع أو الخفض، قد يحمل مخاطر أكبر من فوائده في المرحلة الحالية.
وكان البنك المركزي المصري قد رفع أسعار الفائدة بشكل حاد في مارس/آذار 2024، بالتزامن مع اتفاق التمويل الضخم مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار، قبل أن يبدأ لاحقًا دورة تيسير نقدي محدودة ثم يعود إلى التثبيت مجددًا بفعل الضغوط الجيوسياسية.
مخاوف الأموال الساخنة تدفع المركزي لتثبيت أسعار الفائدة
يقول الخبير المالي الدكتور ماهر جامع إن أحد أبرز الأسباب التي تدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة يتمثل في حماية تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية، ففي ظل المنافسة الشرسة بين الأسواق الناشئة على جذب رؤوس الأموال، يمثل فارق العائد عنصرًا حاسمًا في قرارات المستثمرين الأجانب، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين عالميًا.
ويرى أن خفض الفائدة في الوقت الحالي قد يضغط على سعر صرف الجنيه المصري، ويدفع جزءًا من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل إلى الخروج من السوق، وهو ما قد يزيد الضغوط على سوق النقد الأجنبي.
وأكد أن رفع أسعار الفائدة مجددًا لن يكون خيارًا مفضلًا أيضًا، بسبب انعكاساته المباشرة على تكلفة الاقتراض الحكومي والخاص، فضلًا عن تأثيره السلبي على الاستثمار والإنتاج والنمو الاقتصادي.
وقال الخبير المصرفي ورئيس بنك التنمية الصناعية السابق ماجد فهمي، في تصريحات سابقة لـ«العين الإخبارية»، إن البنك المركزي المصري قد يواصل تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه الحالي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية والمحلية.
وأوضح فهمي أن قرار التثبيت خلال اجتماع أبريل/نيسان الماضي جاء بدافع التحوط من المخاطر التضخمية المحتملة، سواء داخليًا أو خارجيًا، مشيرًا إلى أن استمرار موجات التضخم المستوردة يجعل خيار التثبيت الأكثر توازنًا للحفاظ على استقرار الأسواق النقدية.
وأضاف أن البنك المركزي قد يعاود خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري، إذا تراجعت الضغوط التضخمية وتحسنت المؤشرات الاقتصادية بصورة أكبر.
الأسواق تترقب لغة بيان المركزي المصري
ورغم أن قرار تثبيت الفائدة يبدو السيناريو الأقرب، فإن الأسواق تركز بصورة أكبر على مضمون البيان المصاحب للقرار، بحثًا عن إشارات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويتوقع محللون أن يستخدم البنك المركزي لغة حذرة تؤكد استمرار مراقبة تطورات التضخم والتوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة، مع الإبقاء على الباب مفتوحًا أمام أي تحركات مستقبلية وفق تطورات السوق.
وفي مذكرة حديثة، قال بنك أبوظبي التجاري إن أسعار الفائدة الحقيقية المرتفعة في مصر، والتي تدور قرب مستوى 5%، تمنح البنك المركزي مساحة مريحة لاحتواء الضغوط التضخمية المتوقعة على المدى القريب، دون الحاجة إلى تحركات نقدية حادة.
وأضاف البنك أن الاستقرار النسبي للجنيه المصري خلال الأسابيع الأخيرة، والمدعوم بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية، قد يسهم في تهدئة وتيرة التضخم عبر تقليص تكلفة الواردات والحد من انتقال الضغوط السعرية العالمية إلى السوق المحلية.
ورغم التباطؤ غير المتوقع في معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين بالمدن المصرية إلى 14.9% خلال أبريل/نيسان الماضي، مقابل 15.2% في مارس/آذار، فإن المعدلات الحالية لا تزال بعيدة عن النطاق المستهدف من جانب البنك المركزي المصري، والبالغ بين 5% و9% بحلول الربع الأخير من العام الجاري.
وتواجه مستهدفات التضخم ضغوطًا متزايدة في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، وما تفرضه من مخاطر على أسعار الطاقة والسلع عالميًا، وهو ما يدفع البنك المركزي إلى تبني نهج أكثر حذرًا في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة الحالية.
