سياسة

خبراء: التسوية السياسية باليمن "سراب" يتبدد أمام مراوغة الحوثيين

السبت 2018.6.9 05:47 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 968قراءة
  • 0 تعليق
انتصارات التحالف في الحديدة دفعت أطرافا لإحياء المبادرات السياسية

انتصارات التحالف في الحديدة دفعت أطرافا لإحياء المبادرات السياسية

أثارت تحركات المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، تكهنات سياسية متضاربة عن مضمون زيارته الثانية إلى صنعاء، والتي تزامنت مع تقدم القوات اليمنية المشتركة مسنودة بقوات التحالف العربي باتجاه محافظة الحديدة، غربي البلاد.

مراقبون، اعتبروا تحركات الدبلوماسي البريطاني، أنها محاولة أخيرة لإنقاذ المتمردين الحوثيين من الهزيمة، فيما يراها آخرون أنها محاولة لإنقاذ الحديدة من تبعات المواجهة المدمرة والضغط على الحوثيين، كي يتم تسليم الميناء سلمياً إلى الأمم المتحدة.


وفي كلا الحالتين، فان غريفيث يحاول مسابقة الزمن كي لا تغدو مهمته الصعبة اليوم مستحيلة في الغد، لاسيما أن الرجل يستعد بعد أيام معدودة لتقديم خطة عمله النهائية إلى مجلس الأمن، والتي ستتضمن كيفيه عقد جولة جديدة من المشاورات السياسية المجمدة لأكثر من عام ونصف.

ومع هدوء نسبي للمعارك، قد يمنح المبعوث الأممي المحاولة الأخيرة لفرض الحل، إلا أن مراقبين يؤكدون أن التسوية السياسية في الوقت الراهن، وبعد جولات من الفشل، مجرد سراب، سيتبدد أمام مراوغة الحوثيين.


ويعتقد المحلل السياسي اليمني قيس الشاعر، أن التحركات الأممية الأخيرة أمر متوقع وجرى التحضير له مسبقاً، وأنه كلما ضاق الخناق على مليشا الحوثي، تدفع أطراف محلية ودولية لإحياء المبادرات السياسية تحت مبرر الغطاء الإنساني، وهي نفس التحركات التي كان يقوم بها المبعوث السابق، إسماعيل ولد الشيخ في كل تحول عسكري يرجح من كفة الشرعية على الأرض.

وقال الشاعر لـ"العين الإخبارية" إن الانتصارات التي تحققت على طول الشريط الساحلي الغربي حتى أبواب الحديدة، فتحت الباب أمام المبعوث الأممي لمحاولة الحصول على التزامات جادة من قبل المليشيات الحوثية، للبدء بعملية المفاوضات السياسية وفقاً لما تفرضه وقائع القوة في الميدان.

وأضاف أن "دور المبعوث الأممي هو إحياء العملية السياسية وفق المرجعيات الثلاث لإلزام المليشيات الحوثية بكل الشروط السابقة، غير أن زيارته كما يبدو، قد حولت جهوده من كونه مبعوثاً أممياً إلى لعب دور الوسيط الذي يسعى لإيقاف التقدم العسكري صوب الحديدة، مقابل إقناع الحوثيين لتسليم ميناء الحديدة".


وأكدت مصادر سياسية أن المبعوث الأممي عرض على مليشيات الحوثي تسوية جزئية تتمثل في تسليم ميناء الحديدة لإشراف الأمم المتحدة، مقابل إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي.

أما ما رشح في وسائل الإعلام المحلية أفادت بأن زيارة المبعوث الأممي إلى صنعاء بعد الانتصارات التي تحققت وبفضلها باتت القوات المشتركة المسنودة بالقوات المسلحة الإماراتية والسودانية العاملة ضمن قوات التحالف العربي على أبواب الحديدة، ما دفع مارتن إلى طرح مبادرة جديدة استمعت لها قيادات المليشيات الحوثية، وتتضمن إجراءات الحل الشامل للأزمة اليمنية.

ويتوقع مراقبون أن يكون تحركات المبعوث الأممي، بمثابة المحاولة الأخيرة للحل السلمي، قبل أن تدخل الأزمة اليمنية منعطفاً جديداً، عنوانه الرئيسي معركة تحرير الحديدة.


حسام ردمان وهو صحفي ومحلل سياسي يمني، يرى في تصريحات لـ"العين الإخبارية" أن جهود المبعوث الأممي قد تتبدد أمام المراوغة المعهودة من قبل مليشيات الحوثي، حتى في الوقت الذي تعيش فيه انهيارات واسعة في صفوفها، وسط الخسائر الميدانية التي تكبدتها خصوصاً في الأيام الأخيرة.

ويعتقد ردمان أن قوات التحالف ستمضي قدماً في عملياتها العسكرية الرامية إلى تحرير محافظة الحديدة، وحتى في ظل السعي الأممي وراء إحياء جهود السلام، التي تفرض مسارات الحرب عملياً على الأرض، واقعاً جديداً، لن يسعف جريفيث لإتمام مهمته الرامية إلى العودة مجدداً إلى طاولة الحوار، طالما وحوار البندقية على أشده على أبواب الحديدة.

وحتى اللحظة الراهنة، تشهد الأزمة اليمنية حالة من التأرجح بين مساري الحسم والتسوية، لكن تجربة الماضي القريب وحقائق اللحظة الحالية تقول إن لحظة التسويات لم تحن بعد.

وفي المقابل تحبس كل الأوساط السياسية المحلية والإقليمية أنفاسها، في انتظار أن تحين لحظة الحسم العسكري على ضفاف البحر الأحمر.

تعليقات