سياسة

الخروج الكبير.. رب ضارة نافعة

الأحد 2016.6.26 09:56 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 81قراءة
  • 0 تعليق
رائد برقاوي

قضي الأمر وصوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، فغلب البريطانيون مصالحهم الوطنية والمتمثلة في الهجرة من دول أطراف أوروبا على مصالحهم الاقتصادية.
قلب البريطانيون التوقعات، وخيبوا آمال الأسواق والمستثمرين الذين اعتقدوا لآخر لحظة أن مصلحة بريطانيا الاقتصادية أولوية، فاستثمروا «اللحظة» لتحقيق المكاسب، فراهنوا على البقاء ودخلوا بحماسة مشترين للأصول ورفعوا الأسعار عشية التصويت، ليكتشفوا عند الفجر أن رهانهم خاسر، فجاءت الصدمة بحجم «تسونامي».
محا الزلزال أكثر من تريليوني دولار من الثروات المتداولة في الأسواق، ومبلغاً مماثلاً من الأصول غير المتداولة، وأوقع الجميع في مأزق يحتاج إلى زمن ليس بالقصير لإصلاح ما يمكن إصلاحه.
ما حصل حصل، وبريطانيا باتت خارج الاتحاد الأوروبي. ماذا عنا في الإمارات؟ هل نتضرر من هكذا قرار، أم أنه يَصب في صالحنا؟ المصرف المركزي يقول إن ارتباط النظامين الماليين بين الإمارات والمملكة المتحدة محدود، ووضع مصارفنا إيجابي، لكنه سيراقب التطورات.

ماذا عن تجارتنا مع المملكة التي تقدر بنحو 75 مليار درهم سنوياً؟ من المؤكد أنها ستستمر كما هي، وربما تزيد، لأن لندن بحاجة إلى تعزيز أسواقها الخارجية بعيداً عن بروكسل مستفيدة من تنافسية منتجاتها مع جنيه ضعيف.
أما مركز لندن المالي، فيرشح أن يتضرر، لأن جزءاً من تكوينه مرتكز على الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن هناك فرصاً لاستفادة الإمارات، وتحديداً مركز دبي المالي العالمي، من هجرة مؤسسات مالية لم يرق لها الخروج البريطاني.
هذا الجانب يتطلب من المعنيين التحرك سريعاً لعرض مزاياهم على تلك المؤسسات العالمية للحضور أو لتوسيع وجودهم القائم، فمراكز مالية مثل لوكسمبورج وهونج كونج وسنغافورة ستبدأ التحرك إن لم تكن بدأت بالفعل، وهذا الجهد يجب أن يرتبط أيضاً بتحرك مماثل من قبل السلطات لتعزيز وتطوير تشريعاتنا الاقتصادية.

التأثر المهم، يتعلق بالاستثمارات العقارية في عاصمة الضباب، والتي هي الوجهة الخارجية الأولى للمواطنين، فهذه الاستثمارات إن لم تكن مرتبطة بالتزامات، فإن الضرر الذي سيلحق بها سيكون مؤقتا حيث يتوقع تراجع الأسعار. أما الجانب الآخر فسيكون إيجابياً، حيث سيشكل الانخفاض العقاري المتزامن مع ضعف الجنيه فرصة مهمة للمستثمرين.

سياحياً، فإن أعداد البريطانيين القادمين للإمارات والذين يزيدون على المليون سنوياً مرشحة للتراجع، بسبب ضعف الجنيه وتأثر الاقتصاد البريطاني سلباً، وهو تأثر لا يقتصر على الإمارات بل سيشمل كل دول العالم، في الوقت الذي ستزيد فيه أعداد القادمين إلى المملكة المتحدة بتكاليف أقل.
اقتصادا بريطانيا واوروبا يمران الآن بفترة حرجة، لكن «رب ضارة نافعة».

 

نقلًا عن صحيفة الخليج

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات